يترقب المجتمع السعودي إعلان موازنة الدولة لسنة 2014، وكذلك ميزانية 2013 الفعلية والتي كانت تقديراتها التي نشرت في مثل هذه الأيام من العام الماضي تشير الى ايردات تقدر بنحو 829 مليار ريال ومصروفات بنحو 820 مليار ريال وبفائض يصل الى 9 مليارات ريال. ولكن الأرقام الفعلية ستنشر مع اعلان الموازنة العامة التي قد تصدر خلال هذه الأيام حيث ستتجاوز الأرقام الفعلية ماهو مقدر بنسب أكبر كما هو الحال في الموازنات السابقة عطفا على تحفظ الحكومة في تبني أسعار وانتاج نفط تحسبا لأي طارئ قد يحدث في الاسواق النفطية. وسندخل سنة 2014 وقد تحسن انتاج النفط العراقي، وقد يعود انتاج النفط الايراني وصادراته الى وضع طبيعي، ناهيك عن انخفاض واردات النفط الأمريكي جراء زيادة انتاجها النفطي، لذا فإن التقديرات الحكومية لأسعار النفط (غير المعلنة) غاية في الأهمية هذا العام عن الأعوام السابقة. وفي اعتقادي ان أسعار النفط ستظل متماسكة في كل هذه الظروف التي قد تبدو أنها عوامل تشير الى ارتفاع العرض من النفط بصورة غير مسبوقة، فالعوامل الأهم التي ستحدد أسعار النفط في العام القادم هو النمو الاقتصادي المتوقع للاقتصاد العالمي في 2014 وقدرة أوبك على التحكم في الانتاج. فالنمو الاقتصادي للعام القادم يبدو أنه سيكون أفضل من 2013 خصوصا في الولايات المتحدة واوروبا، ولدى السعودية القدرة في استمرار لعب دور مهم في السوق النفطية حتى مع عودة النفط الايراني. انني ابدو أكثر تفاؤلا لأسعار النفط العام القادم من العام 2013 والتي كنت متوجسا في قدرة اسعار النفط على الصمود فوق 80 دولارا عطفا على ماكانت تمر به الاقتصاديات العالمية.

وبغض النظر عن الفائض الكبير الذي يتوقعه معظم المراقبين في الارقام الفعلية لسنة 2013 فإن الفائض في اعتقادي قد لا يتجاوز 150 مليار ريال. وبالنسبة لايرادات ونفقات 2014 فإن الحكومة السعودية ستتحفظ وقد تبني أسعار نفط بين 70-80 دولارا للبرميل مع خفض في النفقات لعدم قدرة الاقتصاد السعودي في امتصاص النفقات الحكومية الهائلة التي حدثت في السنوات الماضية، اضافة الى أن قطاعي التعليم والصحة قد اقتربا من تحقيق اهدافهما الاستثمارية في بناء المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية، ويضاف الى ذلك تلاشي اي تأثير لموازنة وزارة الاسكان المرصودة منذ 2011 كبند خارج الموازنة العامة بملبغ 250 مليار يال. ونود التذكير الى أن موازنة التعليم للعام الحالي وصلت الى 204 مليار ريال والصحة نحو 100 مليار، ممثلة 37% من نفقات 2013. إن المتوقع أن ينحفض الانفاق على هذين البندين في العام القادم، مما قد يؤدي الى تراجع نمو الانفاق الحكومي العام القادم. واذا تحققت هذه التوقعات فإن الاقتصاد السعودي سيعود الى مساره الطبيعي في النمو مالم تحدث نفقات أخرى طارئة أو غير متوقعة خصوصا في مجال الأمن والدفاع ضمن الاطار الخليجي والاقليمي.