اعتمد مجلس الوزراء مؤخرا نظام السياحة، الذي يعد أول نظام عام لتنظيم الأنشطة والمهن السياحية، وإيجاد ضابط نظامي للأنشطة السياحية بما يضمن تحسين الخدمات المقدمة، حيث لم يكن هناك في السابق نظام موحد يضبط الخدمات السياحية والعلاقة بين المرافق السياحية.

وسيحل النظام محل الأنظمة السابقة وأي نظام سابق أصبح ملغيا، كما أنه ترك التسعير للسوق الحر (العرض والطلب)، ودور الهيئة إعلان الاسعار ومراقبتها دون تحديد التسعيرة، كما أن النظام أيضا جمع شتات الأنظمة السياحية بعد أن كانت متناثرة ووحد الإجراءات، وفتح المجال لتقنين بعض الإجراءات التي عملت عليها الهيئة سابقا ولم تكن مقننة، وخول الهيئة إصدار لوائح مستقبلية. وذلك بأخذ تصاريح إعلامية وانطباعات المختصين في هذا المجال.

ولتسليط الضوء على هذا النظام التقينا الدكتور فيصل بن منصور الفاضل مدير عام الشؤون القانونية في الهيئة العامة للسياحة والآثار.

  • هل صدور هذا القرار يعني أن الهيئة لم تكن تعمل في السابق على قرار محدد؟ أم هناك صيغ وإضافات جديدة في نظام الهيئة؟

هناك أنشطة سياحية ليس لها قوانين نهائياً وتعاني من فراغ نظامي

جمع شتات السياحة

تحت مظلة واحدة

  • ويُعد هذا النظام نقلة قانونية جديدة في تنظيم المهن والأنشطة السياحية، ويأتي تفعيلا للاستراتيجية العامة لتنمية السياحة الوطنية، التي أتت برؤية بعيدة النظر عندما تأسست الهيئة عام 1421ه، وأجرت مسحا كاملا على جميع الأنظمة واللوائح المتعلقة بالسياحة، ووجدت أن هناك بعض الأنشطة ليس لها أنظمة نهائيا وتعاني من فراغ نظامي، وهناك أنظمة مشتتة وتعاني عدة تدخلات وإشراف جهات أخرى، ورأت الاستراتيجية أن تلم هذا الشتات تحت مظلة واحدة، ويُطبق عليها نظام عام، وهذا النظام أتى بهدف تنظيم جميع الأنشطة والأعمال السياحية، ويعتبر قرارا من ضمن حزمة قرارات تهدف لتحقيق الهدف الأشمل، وهو تنمية السياحة الوطنية.

غرامات المخالفات تصل إلى 100 ألف ريال.. وتضاعف للمخالف

  • هل يتعلق القرار بالمهن والأنظمة فقط أو بالتنظيم الكامل الهيئة؟

  • طبعا هي مجموعة من الأنظمة، يوجد تنظيم يُحدد الاختصاصات والصلاحيات وهذا صدر من فترة، وأخضع الأنشطة والمهن السياحية تحت إشراف الهيئة، والآن يأتي نظام السياحة ليضع الآلية المتكاملة لتنظيم هذه الأنشطة، مثل التراخيص والتصنيف والتفتيش والرقابة والعقوبات، وهذه الحزمة لتنظيم هذه الأنشطة.

  • هل يُنهي القرار الصادر الأخير جميع الإشكاليات لدى الهيئة ويُحدد صلاحياتها والتداخلات الموجودة مع بعض الجهات الخدمية الأخرى في الإِشراف والرقابة والعقوبة والتنفيذ؟


القطاع السياحي سيجد تنظيماً أفضل من السابق
  • السياحة معروفة بأنها متشعبة ومتعقدة وديناميكية، وهذا يأتي كأحد القرارات، لكن تظل هناك قرارات أخرى تعمل عليها الهيئة مثل قرار تمويل الأنشطة والمهن السياحية، وهو الجانب المالي. هذا الجانب القانوني، وهناك أيضا أنظمة الجمعيات السياحية، وهي مجموعة من المبادرات التي وضعتها الهيئة وأقرت كمنظومة ضمن الاستراتيجية العامة لتنمية السياحة الوطنية، ومنها مبادرة الأنظمة والتنظيم، وأنشئ لها برنامج يسمى (برنامج الأنظمة واللوائح) وهذا البرنامج قام منذ تأسيس الهيئة بإجراء مسح، وشارك في هذه الأنظمة واللوائح منظومة من الخبراء وخرج هذا النظام نتيجة لثمرة الدراسات والاستشارات والاستفادة من الممارسات العالمية، وبلا شك يُمثل نقطة نظامية مهمة، وكما هو معروف في العلم القانوني أن التشريعات هي الطريقة التي من خلالها تتحوّل سياسات الدولة في أي مجال إلى أنظمة ولوائح. الأنظمة عبارة عن مرآة للسياسات.

الفاضل
  • من أبرز مواد النظام تحديد الأسعار والأماكن واستثمارها من قبل الدولة، وقضية الرقابة، وقد تكون هذه أهم ثلاثة محاور، ما انعكاسات هذه الأمور قبل الحديث عن أهمية القرار في نجاح مفهوم السياحة؟ ما أهمية مثل هذه القرارات في إنجاح السياحة الوطنية؟

  • نظام السياحة أتى بهدف تنظيم الأنشطة والمهن السياحية، ويتضمن معادلة وموازنة بين المستثمرين والمستفيدين، بمعنى أنه يتيح المجال للمستثمرين ويُهيئ فرصة وبيئة جذابة لمن يُرخص لهم، وأيضا في نفس الوقت يحمي المستفيدين ويُحقق حماية كاملة لهم من أي غرر أو خداع، وهذا هو الهدف من النظام. طبعا النظام احتوى على خمسة فصول، الأول اهتم بالتعريفات حيث عرف جميع الأنشطة السياحية والأماكن السياحية. في الفصل الثاني تناول النظام موضوع الترخيص والتصنيف، وفي الفصل الثالث تناول موضوع إجراءات الرقابة والتفتيش، في فصل كامل أيضا، وبعد ذلك تناول النظام في فصله الرابع موضوع العقوبات، والعقوبات فيها نقلة نوعية كبيرة، ووصلت إلى 100 ألف ريال وتضاعف، وفي الفصل الخامس نتناول موضوع أحكام عامة، مثل المقابل المالي وتكييف الأوضاع، وسيتم تناولها في وقتها. هذا تقريبا كامل نظام السياحة.

ضبابية السياحة

  • هل ترى أن النظام سيُساعد أو يُفيد الطرفين، المشغل والمستفيد، وهل هذا سيُلغي الضبابية الموجودة لدينا في قضية مفهومنا للسياحة الوطنية الداخلية؟

  • تعد أحد المشكلات التي يُعاني منها الجهاز الحكومي في دول العالم الثالث ومنها المملكة، وهو غياب الأنظمة، وعندما يأتي النظام بصورة واضحة تختفي الضبابية، وعندما يكون هناك شفافية أكبر يكون هناك وضوح أكبر، وللأنظمة دور كبير في جانب الإصلاح والتطوير. السياحة في الأساس لم يكن لها تنظيم، وهناك إشكالية من إشكاليات التنظيم لدينا في المملكة أن هناك عدد كبير من الأنظمة لا يواكب التطورات والمستجدات، هناك مثلا نظام قديم قبل حوالي أكثر من 40 سنة اسمه نظام الفنادق، يقتصر فقط على الفنادق، ونظام قديم، والعقوبات أقصى عقوبة فيه لا تتجاوز عشرة آلاف، ويعتمد على آليات قديمة، وفي ذلك الوقت كان للعشرة آلاف أثرها لكن في الوقت الحالي تحتاج إلى مقابل مالي أفضل وكذلك أدوات الرقابة والتفتيش.

  • ما الجديد في النظام الجديد، من ناحية قضية التصنيف والترخيص؟

  • التطوّر الممتاز في النظام الجديد للسياحة أنه حظر على الجميع مزاولة أي مهنة أو نشاط سياحي إلا بترخيص من الهيئة، ووفقا للشروط والضمانات والمتطلبات التي تحُددها اللوائح التنفيذية. هذه الشروط تختلف من كل نشاط وآخر، وكل الشروط وضعت من قبل متخصصين وفنيين وتم الاستفادة من التجارب العالمية في كل نشاط. وعندما أتحدث عن مرافق الإيواء السياحي فشروطها ومتطلباتها تختلف عن وكالات السفر والسياحة أو الإرشاد السياحي. بالنسبة للشروط في الإيواء السياحي فهذه الشروط موضوعة في اللائحة وتضمن ألا يدخل السوق ولا يُمارس النشاط إلا من تتوافر لديه الشروط، وأيضا عندما يُمارس النشاط لا بد أن يُمارسه وفقا لآلية معينة، وتحُقق الجودة، والآن سيكون هناك تصنيف متكامل ومعايير محددة وتصنيف عالمي بنظام النجوم، وسيتحقق الأمر ولا يستطيع من يكون تصنيفه نجمتين مثلا أن يستعمل أشياء لدى خمسة نجوم، ولا بد من مراعاة هذه المعايير والشروط.

  • ما دور النظام في التفتيش والرقابة والغرامات؟

فيما يتعلق بالرقابة والتفتيش فإن النظام خوّل الهيئة القيام بالتفتيش من خلال مفتشين تُعينهم وتقوم بإجراءات الرقابة، وتستخدم جميع الوسائل التي ترى أنها تحقق هذا الهدف، وأعطاها صلاحيات كاملة، وصلاحية الضبط فيما يتعلق بالتفتيش، وهي صلاحية واسعة للدخول لجميع المرافق والأنشطة السياحية. أيضا النظام منح الهيئة لأول مرة أن تستعين بأي جهات أخرى متخصصة تُساندها في عملية الرقابة، كما هو الحال مع الجمعيات المتخصصة أو الشركات أو الجامعات أو من تراه يُساندها في عملية التفتيش والرقابة، وهو أمر جيد بكل تأكيد. وفي المقابل النظام خوّل الهيئة كجهة منظمة حق أخذ المقابل المالي مقابل الخدمات التي تقدمها، وبالتالي حتى الجانب المالي لن يكون هناك عُذر للهيئة الآن. المقابل المالي تأخذه الهيئة مقابل التراخيص التي تمنحها، ولا نعتبره رسوم بل مقابل مالي، المستثمرون ليس لديهم مشكلة في المقابل المالي، بل يُريدون الجودة في العمل. من ضمن الخدمات التي تقدمها الهيئة تصنيف المنشآت السياحية، وأنا كمستثمر لما أُصنف أحتاج إلى تصنيف عادل ودقيق، الأفضل هو الأفضل، أن تكون هناك معايير عادلة، ولما يكون هذا الجهد بمقابل مالي تكون منصفة، وهذه الآلية موجودة في جميع دول العالم المتقدمة في صناعة السياحة. هذه الآلية لم تكن موجودة سابقا في المملكة، كان الأمر أن تأخذ ترخيص ولا يوجد رقابة. مشكلتنا ليست في الأنظمة في حد ذاتها، وإنما في تفعيل الأنظمة. إذا لم تتضمن الأنظمة الأدوات التي تُمكن الجهة من التفعيل فستكون عبارة عن حبر على ورق.

  • هناك بعض الدول تعتمد على السياحة بالنسبة لفرص العمل، وعندما نتكلم أن النشاط السياحي سيخلق فرصا وظيفية عالية جدا، كيف هو الحال لدينا؟

  • بحسب الإحصائيات الصادرة من مصلحة الإحصاءات العامة، وزارة التخطيط، أن القطاع السياحي ثاني أكبر مشغل بعد البنوك، وهي آخر إحصائية صادرة العام الماضي. نحن لا نتكلم عن العدد، بل النسبة، فالنسبة عالية جدا لأن المواطن السعودي يُقبل على بعض المهن من ضمنها البنوك ومن ضمنها الأنشطة السياحية، وهذا الأمر دائما ما يتحدث عنه مسؤولي الهيئة وعلى رأسهم سمو الأمير سلطان بن سلمان، بأن أحد أهداف الهيئة هو إيجاد فرص العمل، يعني أن السياحة ليست هدفا أساسيا لوحدها، بل وسيلة ورافد للاقتصاد الوطني من خلال إبقاء السائح الوطني في بلده، وأيضا إيجاد فرص العمل، وهذا ما تعمل عليه الهيئة بشكل كبير وملحوظ وملموس، وحققت فيه نتائج إيجابية بشهادة من جميع الجهات، وفي مقدمتهم معالي وزير العمل. وبالتالي بالنسبة لفرص العمل فهي تُمثل هاجسا كبيرا لدى الهيئة.

الهيئة أيضا تنطلق في منطلقات أخرى مثل التمويل، وهو إيجاد آلية لتمويل المستثمرين، لأنه في النهاية عندما موّلت المستثمرين ولم تدعمهم فلن تكون هناك مشروعات سياحية أو شركات سياحية، وبالتالي لن تكون هناك وظائف.

حملة على مرافق الإيواء

  • هل من الممكن أن تبدأ الهيئة في حملة جادة وقوية على مرافق الإيواء ومواقع المنتجعات والفنادق وكل ما له علاقة بالسياحة؟

  • الأدوات القانونية موجودة لكنها تحتاج إلى تفعيل، طبعا هناك نقطة مهمة أود، وهي أن النظام غطى بشكل ممتاز جدا، وأنا أعتبره بيت القصيد، وهو الجانب الوقائي، نحن لا ننظر فقط إلى العقوبات، بل الجانب الوقائي، أن تضع شروط ومعايير وتضع مدة زمنية. كان الوضع في السابق منح الترخيص فقط، الآن الترخيص لمدة زمنية مع إجراءات تصحيحية، سواء سنتين أو ثلاث، وخلال هذه الفترة إذا لم يُحقق المستثمر الشروط المطلوبة لا يتم تجديد الترخيص. الوضع السابق كان يعود إلى البلديات، وإذا مُنح الترخيص انتهى الأمر وبعدها مجرد رقابة وتفتيش فقط، لكن لا مدة معينة لتجديد الترخيص ومراجعة الشروط، وهذه إجراءات رقابية بأنه لا يتم تمديد ترخيص كل من لا يلتزم بالشروط الواجبة.

  • ماذا عن الأوضاع السيئة لمرافق الإيواء السياحي، أو التي تديرها العمالة الوافدة بصورة خاصة؟

  • النظام تضمن مادة تُعالج هذا الأمر، وهو تصحيح الأوضاع، ومنح سنة واحدة فقط، وخلال هذا العام يجب على المستثمر تكييف أوضاعه وفقا للشروط الجديدة، وهذه الفترة نسميها تجاوزا التصحيحية، وبعدها لن يُسمح أبدا بهذه الطريقة التي تكلمت عنها أو السيئة، وخلال هذه الفترة يجب على الجميع تصحيح الأوضاع بالشكل والمعايير السليمة.