تواصلت المداولات الأخيرة أمس في محاولة للتوصل إلى اتفاق خلال الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية التي يهدد شللها الدائم وجودها نفسه.

وحذر كيث روكويل الناطق باسم مدير منظمة التجارة العالمية من أن "النهار سيكون طويلا" متحدثا عن احتمال تمديد الاجتماع الوزاري الذي كان يفترض أن ينتهي في وقت لاحق أمس لساعات أو لصباح اليوم السبت.

وقال "تم احراز تقدم خلال الليل" لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق حول نص جديد.

وكرر وزير التجارة الهندي اناند شارما القول إن الهند "لن تتراجع أبدا عن الحق في الأمن الغذائي" وهي نقطة الخلاف الأساسية.

وتريد نيودلهي إلغاء السقف الذي تحدده منظمة التجارة العالمية للإعانات الزراعية في حال استخدمت هذه لتطبيق برامج غذائية، والهند التي تقول أنها تتحدث باسم 46 دولة نامية في مجموعة ال33 تريد توفير السلع الغذائية الأساسية لنحو 800 مليون فقير بأسعار مخفضة بشكل مصطنع.

إلا أن الواجهة الانسانية يمكن أن تخفي أهدافا انتخابية وفقا لمنتقدي الهند الذين يشيرون إلى الانتخابات التشريعية المقرر أن تجرى في هذا البلد عام 2014.

في المقابل عرضت الولايات المتحدة التي تتخذ موقفا شديد المعارضة تسوية تتمثل في وضع "بند سلام" لأربع سنوات لا توقع خلالها أي عقوبات على الدول التي تتجاوز سقف الدعم إذا كان هدفه دعم برنامج للأمن الغذائي.

لكن الهند رفضت هذه التسوية التي كانت لتتيح التوصل إلى اتفاق حتى بالحد الأدنى وبالتالي إنقاذ منظمة التجارة العالمية المهددة بالتداعي، وتطالب نيودلهي بأن يكون "بند السلام" ساريا إلى حين التوصل إلى حل دائم وليس لأربع سنوات فقط.

وتواجه الهند اتهامات في بعض الأحيان بأنها تبقي المفاوضات رهينة لكن الوزير شارما رفض تحمل مسؤولية الفشل المحتمل، وقال "نحاول فقط تحقيق العدالة للفقراء والجائعين في العالم".

وتحدث لاحقا عن احتمال إرجاء سفره، مؤكدا استمرار المحادثات الدبلوماسية بهدف محاولة التوصل إلى اتفاق.

وتتوالى الاجتماعات وخصوصا بحضور الولايات المتحدة والهند، الدولتان اللتان تملكان مفاتيح الحل للخروج من الطريق المسدود.

وقال دبلوماسي يخوض المفاوضات لوكالة فرانس برس أن المفاوضين كانوا على وشك التوصل إلى اتفاق لكن الهند رفضت أخيرا تسوية جديدة.

وقال رافضا الكشف عن اسمه "كانت هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق ليلا لكن للأسف قرر قسم مواصلة المحادثات".

ويعرقل الموقف الهندي اتفاقا على "حزمة بالي" التي ينبغي اعتمادها بالاجماع، وتقدم هذه المجموعة من الإجراءات التي تمثل الحد الأدنى والتي أطلق عليها "دوحة لايت" على أنها وسيلة لإعادة إطلاق المفاوضات المتعلقة بانفتاح التجارة العالمية والمجمدة منذ اطلاقها عام 2001 في العاصمة القطرية.

وشدد العديد من المشاركين على أن أي فشل جديد في بالي سيشكل تهديدا لمستقبل منظمة التجارة العالمية نفسها.

وفي مؤشر إلى أن التجمعات الإقليمية تطغى على تلك المتعددة الأطراف، سيغادر وزراء تجارة الدول ال12 المشاركة في مشروع الشراكة عبر المحيط الهادىء بدعم من الولايات المتحدة إلى سنغافورة حيث سيعقد اجتماع يهدف إلى توقيع اتفاق التبادل الحر هذا بحلول نهاية السنة.