أكد عبدالله بن عبداللطيف الفوزان، رئيس مجلس إدارة "بوان" أن الشركة أثبتت نجاح عمليات اندماج الكيانات الاقتصادية الكبيرة، وذلك من أجل تعزيز الفرص الاستثمارية وتركيز رأس المال في مشاريع بعينها. وأوضح أن تحويل الشركة الى مساهمة عامة وطرح 30 بالمئة من أسهمها للاكتتاب العام هو في الأساس ترسيخ لمبدأ الحوكمة وفصل الملكية عن الإدارة، لضمان الاستمرارية وتحقيق المزيد من النمو، بما يعود بالفائدة على الشركة وجميع المساهمين.

وكشف الفوزان في حوار ل "الرياض" عن مستقبل شركة "بوان" وطبيعة الفرص الاستثمارية التي تخطط لها، سواء داخل المملكة أو خارجها، موضحاً أن الشركة تدرس عدداً من الفرص والمشاريع، وتتابع الوضع الاقتصادي وتطوراته في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، للاستفادة من هذه الأسواق بمزيد من فرص التصدير بالدرجة الأولى، أو الاستثمار متى ما تبين للشركة جدوى التواجد المباشر في هذه الأسواق، للمساهمة في تعزيز مكانة الشركة إقليمياً ودولياً.

أقرت هيئة السوق المالية مؤخراً طرح 30% من أسهم شركة "بوان" للاكتتاب العام.. ماهي طبيعة عمل الشركة والفوائد من عملية دمج بعض النشاطات الصناعية بين مجموعتي "الفوزان" و"المهيدب"؟

«بوان» ثمرة اندماج كبرى المجموعات في تجارة مواد البناء «الفوزان» و«المهيدب»

شركة بوان هي ثمرة اندماج بعض القطاعات الصناعية لاثنتين من كبرى المجموعات العاملة في تصنيع وتجارة مواد البناء الأساسية والاستثمارات الصناعية وهما "مجموعة عبد اللطيف ومحمد الفوزان" التي تأسست عام 1959م و"مجموعة عبد القادر المهيدب وأولاده"، التي تأسست عام 1934م. وتعود بدايات تأسيس القطاعات المدمجة الى العام 1980م. وكان لهذا الاندماج رؤية تهدف إلى تطوير قطاع البناء والإنشاء، والارتقاء بمستوى جودة وتميز الخدمات الإنشائية المتخصصة. وبهذا الاندماج، انطلقت الشركة بهيكل إداري محكم، الأمر الذي أدى إلى تعزيز قدرتها على التوسع والتطور وذلك برأسمال قدره نصف مليار ريال. وللاندماج فوائد عدة، سعينا لها، إذ يتيح لنا تركيزًا أكبر لرأس المال في مجالات بعينها، وهذا مهم ومطلوب لمواصلة التوسع والوصول إلى أسواق جديدة من خلال تغطية جميع أنحاء المملكة، بجانب القوة المالية والإدارية الناتجة عن دمج بعض العمليات والإدارات، وتوحيد الجهود التشغيلية والتسويقية والبيعية، ونتيجة هذا الاندماج، أصبحنا الآن نملك فرصاً استثمارية أكثر في الخارج، نتواجد بها كموزعين أو مصنعين مما أسهم في تعزيز إمكانات الشركة.

  • ولكن ما هي الأهداف التي تركز عليها "بوان" من وراء تنويع استثماراتها في عدد من الشركات؟

  • نهدف الى تنويع مصادر الدخل لمواجهة التقلبات الاقتصادية والحفاظ على نمو مستمر، كما نحرص في "بوان" على زيادة العائدات الاستثمارية من خلال تعزيز شراكاتنا الإستراتيجية القائمة، والاستثمار في مصانع وشركات ومشاريع إضافية، وتتركزعمليات الشركة ونشاطاتها في أربعة قطاعات استراتيجية هى "الصناعات الكهربائية" و"الصناعات الخشبية" و"الصناعات المعدنية" و"الصناعات الخرسانية". ويضم كل قطاع عدداً من الشركات والمصانع المنتشرة في الرياض وجدة والدمام وينبع ورابغ والجبيل والكويت والإمارات وسورية. وتغطي منتجاتها احتياجات السوق المحلية، بالإضافة إلى تصدير بعض من منتجاتها إلى ما يزيد على خمس عشرة دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا.

  • ما هي أهم الشركات التي تنضوي تحت مظلة "بوان" والأنشطة التي تعمل بها؟

  • تمتلك شركة "بوان" بالكامل أو حصص الأغلبية في عدة شركات، أبرزها شركة بوان للصناعات المعدنية وتضم خمسة مصانع للصناعات المعدنية في كل من الرياض والدمام وجدة. وتعمل الشركة في عدة قطاعات، تشمل حديد التسليح والمشغولات والأبواب المعدنية بمختلف أنواعها. أما "بوان للصناعات الخشبية" و"الشركة المتحدة لمنتجات الأخشاب" فتتميزان بخطوط إنتاج متطوّرة وتقنيات عالية ومتخصصة لإنتاج مواد التعبئة والتغليف الخشبية والأبواب الخشبية وأعمال الديكورات وألواح الديكورات الخشبية، التي تستخدم في صناعة الأثاث، وذلك من خلال تسعة مصانع موزعة بين الرياض والدمام والجبيل وجدة وينبع ورابغ والكويت والإمارات العربية المتحدة. أما قطاع الصناعات الكهربائية، فيقوده كلٌ من الشركة المتحدة للمحولات الكهربائية (يوتك) والشركة المتحدة لتقنية المحطات والقواطع الكهربائية (USSG) المتخصصتين في صناعة المحولات والمحطات الكهربائية ولوحات توزيع الجهد المنخفض. وتمتلك الشركة حالياً في هذا القطاع خمسة مصانع، أربعة منها في مدينة الرياض والخامس في سورية. أما قطاع الصناعات الخرسانية فتقوده شركة "بناء القابضة"، التي تملك شركة بناء للمنتجات الخرسانية المتقدمة (بناء بريكاست)، وشركة بناء للمنتجات الخرسانية الجاهزة (بناء ريديمكس)، وتملك مصنعين في المنطقة الشرقية، أحدهما للخرسانة الجاهزة، والآخر للمباني مسبقة الصنع (بريكاست). وحصلت مجموعة "بوان"على شهادات الجودة العالمية آيزو 9001، بالإضافة إلى شهادات الجودة والنوعية من مختبرات عالمية معتمدة، الأمر الذي جعلها تحوز على ثقة القطاعات المختلفة حكومية كانت أم شركات كبرى، مثل شركة أرامكو السعودية، والشركة السعودية للكهرباء، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) وكبرى شركات المقاولات في المملكة وخارجها.

  • مستقبلاً.. ما هي الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركة وتخطط للاستفادة منها؟

  • يستند نطاق عمل "بوان" على منهجية متكاملة، قائمة على الاستفادة من خبراتها المتراكمة والممتدة لأكثر من 30 عاماً في القطاع الإنشائي والصناعي، وتوظيف قدراتها العالية لتقديم محفظة شاملة من الخدمات والمنتجات المطابقة لأعلى المعايير العالمية، وهو ما أهّلها لتلبية احتياجات المملكة فيما يتعلق بمشاريع تطويرالبنى التحتية ومشاريع التنمية الصناعية والتجارية والسكنية وغيرها الكثير، وتركز"بوان" بالدرجة الأولى على تطوير منتجاتها وأسواقها من خلال القطاعات الصناعية القائمة التي ذكرتها سابقا، وإضافة قطاعات جديدة بعد إجراء دراسات مستفيضة، يثبت من خلالها قدرة هذه الإضافات على زيادة عائدات الشركة وأرباحها.

  • وهل هناك خطط مستقبلية أخرى لتوسع شركة بوان؟

  • الخطط المستقبلية للنمو في شركة "بوان" تقوم على ثلاثة محاور؛ الأول هو النمو الداخلي للشركات القائمة بحيث يتم التوسع فيها من خلال إضافة منتجات جديدة أو زيادة الطاقات الإنتاجية أو توسيع نطاقها الجغرافي، بما يضمن توسيع قاعدة العملاء وزيادة حصصها السوقية. والمحور الثاني يتمثل في الاستحواذ على حصص أغلبية في بعض المشاريع الصناعية الإنشائية التي يقع الاختيار عليها، أما المحور الثالث فيتجه نحو تأسيس شركات صناعية جديدة تضاف إلى قائمة شركات المجموعة.

  • حديثك الأخير يدعونا إلى معرفة رأيكم في الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع الصناعة السعودية بشكل عام؟

  • القطاع الصناعي السعودي يشتمل على العديد من الفرص للنمو الناتج بالدرجة الأولى عن زيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع الضخمة، إضافة إلى التوجه نحو تنويع مصادر الدخل، ومن هذه المشاريع على سبيل المثال بناء شبكة متكاملة للنقل عبر سكك خطوط حديدية متطورة على مستوى المملكة. وكذلك مشاريع الإسكان المنتشرة في كافة أرجاء المملكة التي أقرها خادم الحرمين الشريفين حفظة الله، والتي ستساهم بفعالية في تغطية احتياج المواطنين من المساكن والخدمات المتعلقة بها، كذلك مشاريع الطاقة الكهربائية التي تشهد نمواً مضطرداً واهتماماً كبيراً من قبل الحكومة الرشيدة.

  • مامدى إمكانية استفادة "بوان" من الأسواق المجاورة، وتحديداً الفرص الموجودة في قطر والإمارات العربية المتحدة اللتين تشهدان نهضة عمرانية شاملة..؟

  • نحن كشركة متعددة المجالات، نبحث دوماً عن الفرص الاستثمارية في كل مكان، وبحكم انتشار مصانع "بوان" في المملكة وعدد من دول الخليج فإنه من السهل علينا معرفة المشاريع المحلية والخارجية، ومن ثم استهدافها، مستفيدين من المزايا المتعددة التي تتمتع بها شركة "بوان" والتي منها على سبيل المثال لا الحصر، منظومة التوزيع وقاعدة العملاء، إضافة إلى قرب المصانع من هذه الأسواق، مما يقلل من تكاليف النقل ويسهل علينا سرعة التوريد وخدمات ما بعد البيع للعملاء.

  • نعود إلى عمليات اندماج الكيانات الاقتصادية التي قد لا تكون من النشاطات المحببة في السوق السعودي تحديدا، ولكن "بوان" أثبتت أنها استثناء في ذلك.. وهنا نسألك عن ثمار الاندماج بين الصناعات الإنشائية في مجموعتكم ومجموعة المهيدب؟

  • لا أتفق مع ما ذكرته من أن عمليات الإندماج من الأنشطة غير المحببة في السوق السعودي، وأستطيع القول إن السبب الرئيس خلف الاندماج هو رغبتنا في القيام بمشاريع كبرى، وكذلك الاستحواذ على حصص أكبر بالأسواق التي نعمل بها، وقد بدأت الفرص تتوالى وحجم الاستثمار يتزايد، الأمر الذي دفعنا لدعم فعاليات شركة "بوان" في مجال الصناعات الإنشائية، إذ تتضمن قسماً لتطوير الأعمال، يقوم بدراسة هذه المشاريع وتحليلها، مما أتاح للشركة القدرة والاستقلالية في تقييم الفرص المتاحة، واتخاذ القرارات الملائمة من خلال دراسة الجدوى الاقتصادية لكل فرصة على حدة. إن أحد الاهداف المطروحة لشركة "بوان" إضافة إلى التكامل بين "الفوزان" و"المهيدب"، هو تفعيل تطلع الشركة للاستحواذ على صناعات متخصصة في إنتاج مواد الإنشاءات. وللمجموعتين باع طويل في الاستثمار في عدة قطاعات، من أهمها القطاع العقاري والتموين والمقاولات والاستثمار المالي والاستثمار المتعدد، وذلك عن طريق الاستثمار في ملكية عدد من الشركات الناجحة. ومن هنا أؤكد على أن عملية الدمج كانت تجربة ناجحة بكل المقاييس وعلى جميع المستويات، وهو ما عزَّز إستراتيجياتنا في التحول إلى شركة مساهمة عامة، لتحقيق عدة أهداف جوهرية، أهمها الاستمرارية والقدرة على التوسع وتعزيز الاستقلالية ما بين الملكية والإدارة.

  • ما هي رؤيتكم المستقبلية لشركة "بوان" بعد طرحها للاكتتاب العام وتداول أسهمها؟

  • إن رؤيتنا لشركة بوان بعد عملية الطرح يتلخص في سعي مجلس الإدارة الحثيث للمحافظة على ما تم إنجازه وتحقيق معدلات نمو أعلى من خلال الموارد المتاحة للشركة، وتعزيز انتشارها بما يعود بالفائدة على جميع المساهمين، وذلك بالدعم المستمرلإدارة الشركة التنفيذية وتسخير كافة الإمكانات لها لمواصلة النمو والنجاح.

  • تحرص مجموعة "الفوزان" على أن يكون لها الأغلبية في حصص الشركات التي تستثمر فيها ويظهر هذا أيضا في الشركات التي تم طرحها للاكتتاب العام مثل "إكسترا" والآن "بوان".. ما الهدف من وراء هذا الحرص؟

  • مجموعة "الفوزان" تأسست عام 1959م كما سبق أن ذكرت، وحققت خلال أكثر من خمسة عقود نجاحات في كثير من القطاعات، واستطاعت أن تبني لها اسما في عالم الاستثمار. من هنا جاء حرص المجموعة على استمرار هذه الكيانات من خلال فصل الملكية عن الإدارة التنفيذية، وقد ظهر هذا جليا في شركة "إكسترا" التي تشرّفت بدخول شركاء جدد ضماناً لاستمراريتها، وما تم تحقيقه حتى الآن يثبت مدى المصداقية والشفافية العالية التي تتمتع بها الشركة أمام جميع المساهمين. وهذه المصداقية تضع أمامنا تحديات لإنجاز الأهداف المرسومة من النمو والتطور، وتبوّء مركز القيادة في القطاعات التي تعمل بها هذه الشركات.


جانب من منتجات حديد التسليح لشركة بوان

شركتان تقودان الصناعات الكهربائية المتخصصة في صناعة المحولات

قطاع الصناعات الخرسانية لإنتاج المباني مسبقة الصنع (بريكاست)

9 مصانع لمنتجات الأخشاب والتغليف والأبواب الخشبية