كانت أمطار الرياض فرصة كبيرة لمحبي الإثارة والتهويل حيث انتشرت مقاطع اليوتيوب وتغريدات التويتر التي تصور الوضع على أنه كارثة الكوارث.

لاشك أن الأمطار وهي تكشف عن البنية التحتية لمدينة الرياض كشفت أيضاً عن تشنج بعض وسائل الإعلام المحلي، فما كتب من مقالات وتحليلات معظمها كانت اتهامات بالفساد وجلد للذات وإلغاء كل ما هو جميل، كما اتجهت معظم الكتابات إلى مقارنات ظالمة وغير منطقية مع دول شقيقة وجارة وأحياناً مع دول عظمى. ولم تتعامل هذه الوسائل الإعلامية مع الحدث بهدوء.. بل تفرغت لكيل الاتهامات والإساءات وكأن مدينة الرياض أو المملكة هي وحدها من يتعرض للسيل والغرق عند هطول الأمطار ولعل ما حدث للدول التي كانوا يقارنون بها من أضرار فاقت ما حصل بالرياض، فدبي غرقت والكويت أيضاً غرقت، بل حتى مدينة سردينيا الإيطالية كانت تتعرض للغرق في تلك الفترة.

أنا هنا لا أدعي المثالية ولا أطالب بلوي عنق الحقيقة إنما أدعو إلى عدم التجني وكيل الاتهامات بالفساد.

الإعلام لابد أن يكون إعلاماً إيجابيا لا محرضاً ولا مشككاً، وأن يصور الحدث بمصداقية وموضوعية.

عرض التلفزيون الروسي تقريراً عن الأمطار التي هطلت على دول الخيج وكان تقريرهم عن أمطار الرياض هو الأسوأ من حيث التناول فقد كان يتحدث عن وجود فساد كبير وانعدام الرقابة وضعف البنية التحتية مما أدى إلى تذمر المواطنين، وكان مصدره كما يقول التقرير بعض المقالات التي كتبت في الإعلام السعودي، فيما كانت التقارير الواردة من دول الجوار أكثر هدوءاً رغم أن التلفيات والأضرار كانت أكثر بكير مما حدث عندنا بل على العكس أظهر التقرير الخاص بالكويت بعض المواطنين الكويتيين مع أطفالهم وتحدث أحدهم على أن ما حصل كارثة طبيعة لا يملك المرء أن يفعل معها شيئاً وأنه اصطحب اطفاله للاستمتاع بالأجواء.

ما أريد أن أقوله هنا إن التشنج والسخرية وإلغاء كل ما هو جميل ومبهج في هذا الوطن سيكون له تأثير سلبي ولابد أن يكون الطرح الإعلامي أكثر هدوءاً فيما يخص الأمور التي تخص الوطن لأن الكثيرين يتربصون به وينتظرون أية هفوة ليستغلوها ويتخذوها ذريعة للتحريض ضد أمنه واستقراره. إن الوطن بحاجة إلى إعلام هادئ وغير انفعالي..