عنوان المقال مأخوذ من مثل شعبي يدلل على أن من يضع السم في الطعام لابدّ من أن يذوقه حتى من غير قصد، وأيضاً يدل على أن الجزاء من جنس العمل.

يقول أحد الكتاب اللبنانيين عن تفجير السفارة الإيرانية: (لاشك في أن الحادث لفت نظر الأوساط الدولية، التي تهتمّ عادة بالتفجيرات الانتحارية وتتوجّس منها. وإذا تكرّر هذا النوع من الحوادث الإجرامية، وأصبح لبنان مسرحاً للعمليات الانتحارية، كما يتكهّن البعض، فسيصنف لبنان دولياً في خانة البلدان ذات المخاطر الأمنية العالية. ودون ذلك أثمان تدفعها البلاد، أقلّها عزلة تُفرض عليها، تؤثر في السياسة والاقتصاد).

وكأن لبنان لم يكن حاضناً للإرهاب الذي ترعاه إيران وسورية وينفذه مخلبهما حزب الشيطان، وكأن لبنان لم يعانِ في تاريخه الحديث من الاغتيالات السياسية والإرهاب المنظم، والأحزاب التي تتقاتل فيما بينها ولحسابات خارجية؟

بل وكأن لبنان لم يعانِ من عدم الاستقرار والكساد الاقتصادي، أما الوضع السياسي فهو في قمة المهازل فلم يحدث أن دولة ظلت دون حكومة ما يقارب العام، لأن حزبا إرهابيا ترعاه دولة مارقة يقبض عليها!

فعن أي مخاطر جديدة يتحدثون؟

لم تعد خافية السيطرة الايرانية على لبنان، وليس أدل على ذلك من التصريح الذي أدلى به الرئيس الإيراني حسن روحاني في أعقاب الهجوم الانتحاري على السفارة الإيرانية في بيروت، واعتباره أمن لبنان من أمن إيران!

الاحتلال الإيراني وقبله السوري، جعل أحد الكتاب اللبنانيين يكتب عن عيد الاستقلال متهكماً بقوله: (بأي استقلال تحتفلون؟ تتعاقب الاحتلالات وتتنوع مسمياتها وأساليبها، ولم يبق للبنان من استقلاله سوى ذكراه المتلاشية وبعض الخطب والاستعراضات الخجولة والأعلام وصفوف الرسميين والنياشين، ولم يبق للبنانيين من دولتهم سوى نتف هنا وهناك، بانتظار أن يستكمل «المحتلون» مهمتهم)!

فأن يقبل اللبنانيون هذا الوضع فهو شأنهم، لكن ما لن نقبله هو التحريض على بلادنا من الدولة الصفوية ومخلبها حزب الشيطان وباقي الجوقة المرتزقة من سياسيين وإعلاميين، حدّ وضعنا في كفة واحدة مع إسرائيل!

حزب الشيطان حزب تنطوي عقيدته على الحقد والكراهية واللؤم والخسة، لذا فمن السهل عليه تلفيق التهم لمن يعارض نهجه الخبيث، فيضع بلادنا ودول الخليج العربي في خانة الأعداء جنبا إلى جنب مع إسرائيل، بل إن نصر الشيطان لم يكفّ عن الترويج لعلاقات تربطنا بإسرائيل (التي أراها لا تشكل خطرا على بلداننا) كحزب الشيطان وأسياده الصفويين. وكان تحريض حسن حزب اللات بدأ مع خطاباته العاشورائية، وزادت حدة بعد انفجار السفارة الإيرانية، إذ وجه هو وإعلامه الممانع أصابع الاتهام لنا!

كل لبنان يعرف أن بلادنا لم تقدم له إلا العون والدعم، لكنهم يعجزون عن الصدع بكلمة حق توقف ذلك التحريض على بلادنا ومواطنينا، بل إن الدولة نفسها – إن كان ثمة دولة - تقاعست عن إيقاف التحريض العلني السافر علينا - الذي قد يتلقفه متحمس أو متشيع لإيران فيسارع إلى الاعتداء على مواطنينا أو مصالحنا - تقاعست الدولة عن إصدار بيان يمنع رمي التهم قبل انتهاء التحقيقات التي تتولاها إيران، حيث لم تستعن لبنان كما هو معتاد بجهات خارجية، وذلك لأن إيران لا تريد أن يُكشف تورطها في الحادث الذي صنعته مع حزب الشيطان، فماذا لو تهدمت كل البيوت حول سفارتها، وماذا لو مات عشرات الضحايا، كل هذا لا يعني شيئا لها مقابل أن تحقق أهدافها الشريرة.

من أكبر المحرضين جريدتان محسوبتان على حزب الله وايران وسورية أولاهما امتهنت الكذب والتلفيق وفبركة الأخبار التي تخدم أجندة أسيادها، ومما زعمته أن التفجيرين أولى ثمار تعاون اسرائيلي - سعودي، أمني وسياسي، مستجد في مواجهة ايران.

فيما الجريدة الثانية التي كان رئيس تحريرها قبل أشهر يستصرخ الملك عبدالله ويرجوه بعدم قطع رزق اللبنانيين بترحيلهم عن بلادنا، ها هو اليوم يفبرك الأكاذيب في جريدته الصفراء التي تقتات على المال الحلال من الولي الفقيه. تفبرك تلك الجريدة المأجورة خبرا عن سيدة بعد الانفجار تركض وهي تكيل اتهامات لبلادنا بتحميلها مسؤولية الانفجار!

الجريدة العميلة عندما تورد الخبر تؤكد أن الإرهابيين المنتمين لخلية عبدالله عزام سعوديون، دون أن تذكر أنهم إرهابيون مطلوبون من بلادنا، وأن إرهابهم كان موجهاً في المقام الأول لبلادنا برعاية صفوية، لكنها لا تذكر ذلك إمعاناً في التحريض وربط ما حدث بنا، ومما قالته: (كشف مصدر أمني عن ورود معلومات شبه موثّقة للأجهزة الأمنية الرسمية، سبقت تفجيري الأمس في محيط السفارة الإيرانية بأيام قليلة، مفادها أن السعودي المنضوي في «كتائب عبدالله عزام» أحمد السويدي يحضّر لعمل إرهابي يستهدف مقراً دبلوماسياً موالياً للنظام السوري في لبنان)، ثم تضيف: (وأكد المصدر أن المعلومة تقاطعت مع معلومات من مخبرين وأجهزة أمنية أجنبية، تحذر من خطة يشرف عليها القيادي البارز في «كتائب عبدالله عزام» السعودي ماجد الماجد، بالتنسيق مع السويدي، تهدف إلى الضغط على «حزب الله» لسحب مقاتليه من سورية).

وفي العراق وبتحريض من قاسم سليماني الإرهابي الأكبر: أطلقت جماعة شيعية عراقية مسلحة تطلق على نفسها اسم "جيش المختار" يرأسها معمم شيعي كان يقيم في إيران، ست قذائف هاون سقطت في منطقة حدودية سعودية غير مأهولة على الحدود مع العراق، وقد زعم الإرهابي المأجور أنها منطقة غنية بالبترول ليجعل عمله بطولياً.

وهناك من يظن أن حزب الشيطان، هو اليوم أمام قواعد لعبة جديدة، لم يألفها. فقد بات يواجه تحدّيا جديدا، بل عدواً شبحاً: "القاعدة"، عدوّاً لا ينفع معه التهويل أو التهديد ولا المقاومة. لكن الواقع غير ذلك بالتأكيد، فكتائب عبدالله عزام، أسسها السعودي المطلوب للجهات الأمنية في بلادنا، صالح القرعاوي، وكان يقيم في كنف الحرس الثوري في إيران، التي رعته كما رعت أبناء ابن لادن والمصري سيف العدل الذي نسق هجمات 2003 الإرهابية على مدينة الرياض، انطلاقا من مخبئه في إيران بإشراف الحرس الثوري. فلا أحد مثل إيران ومخلبها حزب الله يملك الخبرة على تكوين الجماعات السرية الإرهابية، لتستخدمها في زعزعة أمن البلدان واستقرارها.

وكانت القاعدة، وهي ربيبة إيران، تقوم بعملياتها في العراق وسورية، تنفيذا لاستراتيجية إيرانية طويلة الأمد، فعملت على زعزعة الأمن في العراق وقتلت من الشيعة أضعاف من قتلت من السنة، وذلك لخلط الأوراق، وإشعال فتنة مذهبية نجحت فيها أيما نجاح، وفي سورية تحارب إلى جانب الارهابي بشار، عبر أدواتها في لبنان، وذلك في تطهير طائفي وإبادة ممنهجة لأهل السنة هنالك، وها هي تكرر الأمر في لبنان؟ فهل هذا جديد على دولة المجوس الصفوية؟

تمركزت كتائب عبدالله عزام في مخيم عين الحلوة، في لبنان، وحظيت بعناية ورعاية إيران وحزب الشيطان، فعملت على استقطاب شباب كانوا في تنظيمات إسلامية منحلة، وراكمت خبرات في تصنيع العبوات التفجيرية، بالاستفادة من مقاتلين شاركوا في معارك أفغانستان والعراق وسورية مؤخرا. ومنذ تأسيسها وحتى اليوم لم تستهدف كتائب عبدالله عزام المصالح الإيرانية أو القوى الشيعية في لبنان وعلى رأسها مليشيات حسن نصر اللات! لكن يقال عندما يختلف اللصوص يظهر المسروق، وهكذا كان فقد اختلف التنظيم مع من رعوه، ففضحهم! ففي شهر مارس من العام 2012 كشف أعضاء في كتائب عبدالله عزام عن أن "حزب الله" عرض على قيادتها أن تقوم لمصلحته بعمليات محددة، ومنها اغتيال النائب وليد جنبلاط، ولكن هذه الكتائب رفضت التنفيذ. ووزعت وكالات الأنباء مقتطفات عن بيان صدر عنها، أعقبه، فورا إطلاق سراح عبدالسراج زريقات أحد أعضاء التنظيم، ومما جاء فيه:

(اعتبر بيان لكتائب عبدالله عزام، القريبة من تنظيم القاعدة، أن ما صدر عن وزير الدفاع ورئيس الحكومة حول اكتشاف خلية أصولية إرهابية تعد لتفجير ثكنة عسكرية تابعة للجيش اللبناني، ترداد لما أملاه عليهما أسيادهما من حزب الله).

وتوجه البيان إلى من سماهم "أجراء الحزب الإعلاميين". بالقول: (إذا لم تنتهوا من صنع الأحاديث سنكشف للرأي العام العروض التي قدمها لنا حزب الله ومخابرات النظام السوري لضرب أهداف في لبنان مقابل ما نريده من المال والخدمات.. وإن الكتائب تكتفي بمثال واحد هو عرضهم علينا أن نغتال النائب وليد جنبلاط مقابل إطلاق بعض قيادات المجاهدين من سجون النظام السوري).

.youkal.net انظر موقع

فهل ثمة دليل أكثر من هذا على عمق العلاقة بينهم؟ ما يؤكد أنه ليس ببعيد أن تكون إيران وحزب الله طلبا من كتائب عبدالله عزام تنفيذ الانفجارين، ليكون ذلك توطئة لعمل إجرامي وإرهابي كبيرين يسعيان إليهما منذ أمد ضد مصالح الدول العربية الخليجية، ألم يسارعا إلى اتهامنا، وعملا على الترويج لذلك في كل وسائلهما الإعلامية، وبين جمهورهما؟ ألم يرسلا عبر قنوات التواصل الاجتماعي خريطة موقع السفارة السعودية في قريطم، للتحريض على تفجيرها، لتوجه التهمة فيما بعد لمجهولين كما هو المعتاد في لبنان، حيث لا يُكشف أبدا عن الجرائم التي يرتكبها الحزب وسيدته الصفوية.

ويؤكد أحد الكتاب ما ذهبنا إليه بقوله: إن (استهداف السفارة الإيرانية بعملية انتحارية لا يشكل أيّ مكسب عسكري أو سياسي للثورة السورية أو الطائفة السنية في لبنان، فالعمل لم يوجه ضد دولة حزب الله أو قواته المتجهة إلى سورية، فضرب هدف ثابت بعملية انتحارية معظم ضحاياها من المدنيين يعني تأليب الخصم واستثارته وحشد التعاطف الشعبي والإعلامي معه).

ويضيف قائلا: (ولو صدقنا أن تنظيم " القاعدة " قرر الضرب في لبنان، فلماذا هذه " الرحمة " والاكتفاء بهذه الكمية من المتفجرات، بعد تكريس انتحاريين اثنين لها؟ ولماذا السفارة وهي مقر دبلوماسي يصعب تخيّل استهدافه؟).

أخيرا لا شيء مستبعداً عمن ألفوا القتل واحترفوا الإرهاب وغيبوا الحقائق، وستثبت الأيام صحة ما ذهبنا إليه!