ملفات خاصة

السبت 14 ذو الحجة 1434 هـ - 19 اكتوبر 2013م - العدد 16553

المقال

تبعات الأزمة المالية في أمريكا

عبدالله عبدالمحسن الفرج

لا يعني الاتفاق المالي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي والذي تم التوصل إليه مساء الأربعاء الماضي سوى حل مؤقت. فالوضع المالي الأمريكي المضطرب، والذي يزداد سوءًا سنة بعد أخرى، لا يمكنه أن يستمر إلى ما لا نهاية. ففي نهاية المطاف لا بد للولايات المتحدة أن ترسو على أحد أمرين: فإما أن تتمكن من التغلب على أزمتها المالية الاقتصادية وهي أزمة مثلما نرى عميقة جداً وذات أوجه متعددة، أو أن تقع في هاوية مالية وتعلن إفلاساً حقيقياً وليس تقنياً. وهذا سوف يعني من ضمن ما يعني عدم مقدرة واشنطن على سداد الديون التي عليها للعالم.

إذاً فنحن أمام سيناريوهات أحد احتمالاتها حدوث طوفان أو تسونامي مالي واقتصادي عالمي. ولذلك فليس مصادفة أن تعلن الصين، أكبر البلدان الدائنة لأمريكا، أنه من الضروري العمل على وضع حد لأمركة العالم والمباشرة من الآن في الأعداد لقيام نظام مالي واقتصادي عالمي أكثر إنصافاً. طبعاً التصريحات الصينية قد لا تكون جدية بما يكفي. فلربما قصدت الصين الضغط على الحزبين الجمهوري والديمقراطي ودفعهما للاتفاق فيما بينهما بخصوص الميزانية والدين. وهذا هو ما حدث.

ورغم ذلك فإن هذا التذمر الصيني، شأنه شأن الاستياء الذي عم بقية البلدان والمؤسسات المالية، يعد مؤشرا على درجة الخطر الذي بدأ يستشعره العالم جراء عدم استقرار الوضع المالي الأمريكي من ناحية وسوء استغلال الولايات المتحدة لوضعها المتميز على حساب بقية بلدان العالم من ناحية أخرى. فمن الواضح أنه ليس بين أجندة المختلفين في واشنطن أي عنوان يدل على اهتمامهم بالأثر الذي سوف يتركه تطاحنهم، ضيق الأفق، على اقتصاد بقية بلدان العالم. وهذا بحد ذاته كافٍ لإثارة القلق خصوصاً لدى الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة.

ومثل ما يقول المثل رب ضارة نافعة. إذ قد تعجل المعركة، التي انتهت مؤقتاً، بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في سرعة التحول نحو نظام مالي عالمي أكثر استقراراً. وكمرحلة أولى فليس مستغرباً أن يلجأ الدائنون للولايات المتحدة، وأهمهم الصين وروسيا وبلدان الخليج، للتجمع فيما بينهم ضمن إطار معين للضغط على الولايات المتحدة من أجل إسماع صوتهم. فتشكيل نادٍ للدائنين سوف يصب في مصلحة أمريكا. فهي في نهاية المطاف لا بد أن تلتزم بالمعايير الاقتصادية السليمة وأن تأكل بقدر ما تنتج وتستورد بحجم ما تصدر.

الأمر الآخر هو وضع الدولار في النظام المالي العالمي. فهذه الورقة الخضراء التي كانت في يوم ما واحدة من أدوات الاستقرار المالي العالمي -خصوصاً عند الأزمات- قد أصبحت عبئاً بل وواحدة من مصادر الاضطرابات المالية والاقتصادية في هذه المعمورة. فالدولار غدا ناقلا لكل الأمراض الاقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة وهي أمراض كثيرة. ولهذا فإن الخلاف الأمريكي أمريكي ربما يعجل من التوجه الذي بدأه العالم بعد 2008 نحو التقليل من هيمنة الدولار على الأسواق العالمية وإنشاء سلة احتياط من العملات الرئيسية. وعلى نفسها جنت براقش كما يقول المثل.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 7

1

  دال نون

  أكتوبر 19, 2013, 8:10 ص

والله يبو فرج السعوديه ما قصروا عطوهم كلش بس زي الطفل اذا عطيته حلاو ما يشبع و يوصخ ملابسه واللي حوله ويحلف يقول مو انا،،،

2

  ابوالوليد

  أكتوبر 19, 2013, 11:15 ص

لأسباب عديدة وموضوعية لابديل للعملة الخضراء.

3

  ثابت

  أكتوبر 19, 2013, 12:29 م

أمريكا ما فيها إلا العافية

4

  حر التفكير

  أكتوبر 19, 2013, 3:50 م

لا حل الا الاسلام لو يرجع العالم الى الدرهم والدينار سوف تحل كل مشاكل عدم الاستقرار ولن تفقد العملة قيمتها مع الوقت فالذهب يبقى ذهباً والفضة تبقى فضةً

5

  محمد ناصر الاسمري

  أكتوبر 19, 2013, 4:34 م

شكرا لك كان مقالك من المع ما كتب

6

  أبو عبدالإله الرشود

  أكتوبر 19, 2013, 9:58 م

سلّة العملات تحدثوا عنها كثيرا ومنذ سنين وضلّ الدولار، رغماً عن ذلك، المهيمن الوحيد.

7

  الصالح

  أكتوبر 20, 2013, 3:13 ص

أمريكا أفلست حقاً و ذهبت هيبتها الاقتصادية و السياسية

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة



عبدالله عبدالمحسن الفرج

للاشتراك بقناة (حول العالم) أرسل الرقم 10 إلى 808588‎ للجوال، 616655 لموبايلي، 707707 لزين

مساحة إعلانية