أعرب البروفيسور لويس ميقيل كنيادا مدير مدرسة طليطلة للمترجمين في جامعة كاستيا لانتشا الأسبانية، عن سعادته بالفوز بجائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة في دورتها السادسة، معتبراً ذلك خير تكريم لجهوده على مدى نحو عقدين من العمل في ميدان الترجمة، ترجم خلالها عدداً كبيراً من الأعمال العربية إلى اللغة الأسبانية.

وقال البروفيسور كنيادا في تصريح بمناسبة تكريم الفائزين في الدورة السادسة للجائزة بمدينة ساوباولو البرازيلية: "بصفتي مترجماً من اللغة العربية إلى الأسبانية وأستاذاً للثقافة العربية وآدابها سعدت بإنطلاق جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة قبل ست سنوات، لما تمثله من حافز كبير لتنشيط حركة الترجمة من اللغة العربية وإليها، وسعدت أكثر عندما علمت بفوزي بهذه الجائزة العالمية، التي أثق في أن يكون لها تأثيراً كبيراً في جعل الترجمة مجدداً لغة أهل العلم ولغة البشر مثلما أصبحت الترجمة لغة أوروبا على حد تعبير السيميائي أمبرتو إيكو".

وأكد البروفيسور كنيادا أن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للجائزة تمثل ضمانة كبيرة للحفاظ على المكانة العالمية الرفيعة التي تحققت لها خلال السنوات القليلة الماضية، فضلاً عن أهمية هذه الرعاية الكريمة في تأكيد الإحساس الذي بدأ يترسخ لدى المترجمين في العالم العربي بأن مهنة الترجمة في طريق الاعتراف بها وبدورها المهم والفاعل في نقل الثقافة والمعرفة، مشيراً إلى أن الجائزة تكرم وتمنح المترجمين والمؤسسات والجمعيات المعنية بالترجمة التقدير والاعتراف الذي لا يزال ينقصها في عدد من المجتمعات العربية، لاسيما من القراء الذين يمنحون تقديرهم لمؤلفي الأعمال المترجمة من دون التقدير الكافي لجهود المترجمين لها، وليس أدل على ذلك من ضعف أجور المترجمين في كثير من البلدان ومن ثم تدني مستوى الأعمال المترجمة فيها.

وعن دور الجائزة في دعم جهود الجمعيات والمؤسسات العلمية المعنية بالترجمة، أوضح مدير مدرسة طليطلة أن البيانات الخاصة بحركة الترجمة في المنطقة الأورومتوسطية، تشير إلى أن عملية النشر والترجمة في العالم العربي قبل عام 2010 كانت تكاد تكون حكراً على المؤسسات الحكومية التي تتمتع بإمكانات مادية معقولة لشراء حقوق نشر وترجمة الأعمال المتميزة وتحمل كلفتها، إلا أن حركة النشر والترجمة من قبل القطاع الخاص في دول مثل لبنان والمغرب وسوريا والمملكة أصبحت أكثر فاعلية خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يمثل دلالة على نجاح الجائزة في تنشيط حركة الترجمة في العالم العربي، إضافة إلى نجاح الجائزة في تشجيع المؤسسات المعنية بالترجمة للعمل والاستمرار، على رغم ما تواجهه من صعوبات في العالم العربي للنشر والترجمة.

ولفت البروفيسور كنيادا إلى الدور المهم الذي تضطلع به الجائزة في مد جسور التواصل الثقافي بين الشعوب وتفعيل الاتصال المعرفي وإثراء حركة التلاقح الفكري وتأهيل ثقافة الحوار وترسيخ مبادئ التفاهم والعيش المشترك بين الدول، من خلال نجاحها في أن تصبح رافداً لفهم التجارب الإنسانية والإفادة منها، مشيراً إلى ضرورة العناية بترجمة أدب الأطفال وتطوير ورش الترجمة الجماعية في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية والمسرح وأدب الطفل.