أصبحت قضية التلوث من القضايا الأساسية في العالم المعاصر، ومن مشكلات التلوث المعاصرة التي لم تدرس بشكل جيد التلوث الضوئي. والتلوث الضوئي من أنواع التلوث التي لا نسمع عنها كثيراً، نظراً لغموض أو عدم وضوح هذا المفهوم البيئي...

والواقع أن التلوث لا يتعلق فقط بما يدخل إلى البيئة من سموم أو مواد مشعة أو كيميائية أو غيرها مما يضر بصحة الإنسان والنباتات والأحياء ولكنه أيضاً ما يصيب البيئة من أضرار تلحق بالنواحي الجمالية للبيئة أو الأضرار التي لا يظهر أثرها بشكل مباشر، ولكنها ذات أثر تراكمي يمكن أن يظهر في المستقبل...

إننا نعيش في عالم تغمره الأضواء، وعندما قال الكاتب الكبير عباس محمود العقاد رحمه الله في كتابة "في بيتي": "إنني أحب النور" فإنه كان يقصد كل المعاني الجمالية للنور، لأن النور هو الأساس الذي يضيء دروب المعرفة، فالمعرفة نور والجهل ظلام، ولكن الزيادة غير الطبيعية أو النقص غير الطبيعي للضوء أو النور ليس شيئاً مرغوباً فيه...

ويمكن تلخيص مفهوم التلوث الضوئي بأنه الزيادة الشديدة في كمية الضوء التي يمكن أن تسبب بعض المشكلات الصحية أو النفسية... الخ.

وقد ازدادت في السنين الأخيرة أضواء الإعلانات في شوارع المدن، كما ازداد تعرض الناس، وخاصة سائقي السيارات لأضواء السيارات الشديدة في الطرق داخل وخارج المدن. ولعل من أكثر الأشياء التي يمكن أن تلحق ضرراً بالبصر وبالجهاز العصبي الأشعة التي يتعرض لها الإنسان من خلال مشاهدته المستمرة للتلفاز أو الفيديو أو لأجهزة الحاسوب (الحاسب الآلي) لفترات طويلة...

وتدل الدراسات التي أجريت في بعض الدول الغربية بأن كثيراً من الأطفال أصيبوا بضعف في البصر نتيجة لإدمانهم على مشاهدة التلفاز وأجهزة الحاسوب. ولعدم مراعاتهم النواحي الصحية للمشاهدة السليمة. والواقع ان العين السليمة تستطيع مشاهدة التلفاز أو الحاسوب لمدة تختلف من شخص لآخر بدون تعب، ولكن بعد مدة يمكن أن تُجهد عضلات العين، ولا بد أن تكون الصورة واضحة وأن تكون إضاءة الحجرة مناسبة والمشاهدة على مسافة معقولة من أجهزة الحاسوب أو التلفاز.

وينبغي أن يراعى عدم الاقتراب كثيراً من شاشات التلفاز أو أجهزة الحاسوب أثناء المشاهدة بغرض التسلية أو العمل، وأن لا تقل المسافة عن شاشة التلفاز عن مترين إلى ثلاثة أمتار، وأن لا يجلس المرء طويلاً لمشاهدة التلفاز أو ألعاب الحاسوب. وقد ثبت أيضاً أن شاشة التلفاز يمكن أن ترسل بعض الإشعاعات التي يمكن أن تؤدي إلى بعض الأضرار الصحية عند التعرض لها عن قرب، وهي ضريبة من ضرائب التلوث في عالمنا المعاصر. هذا التلوث الذي يزداد بشكل مستمر، مما يؤدي إلى مزيد من تدهور صحة الإنسان وسلامة البيئة.