يارا

محمد عبده

محمد عبده فنان نموذجي. يمتلك شجاعة عز نظيرها. يعاند حتى المصائر النهائية. راجعت تاريخه في ذاكرتي على حس الضجة التي ثارت بعد أغنيته الجديدة وحدة بوحدة. لا نتذكر أن فنانا صمد حتى شارف العمر الذي بلغه اليوم ومازال يتحرك كشاب في العشرين. ثمة بشر ليس لهم اسم سوى النجاح. نذرهم الله للمعالي وحدها. محمد عبده نجح كفنان ليس لأنه يملك القدرة الفنية المميزة أو الموهبة العظيمة فقط. في العالم مجموعة كبيرة من الفنانين لم ينجحوا مع انهم يملكون قدرات فنية كبيرة. فشلوا لانهم لا يملكون وسائل النجاح الأساسية.

آخر شيء في سلم أولويات النجاح هو الموهبة. كلمة موهبة تعبير ميتافيزيقي لا يمكن قياسه أو تحسسه. تصور أن كلا منا يملك مليون ريال. بعد عشر سنوات احدنا صار مليونيرا والآخر بالكاد بقي في جيبه عشرة آلاف ريال. الموهبة كهذا المليون. القضية ليست في المليون بل في إدارة هذا المليون.

عندما تشاهد فنانا كمحمد عبده يقف على خشبة المسرح وتعجب به او تتمنى أن تحصل على مجده لا تظن ان هذه الساعات الثلاث التي يقف فيها امامك هي محمد عبده. هذه الساعات الثلاث التي تألق فيها على المسرح ثمرة جهد كبير وتضحيات وانضباط. لا أتحدث عن المبدع كمطرب فقط ولكن أتكلم عن الكاتب والوزير والزعيم. ساعة من الانتشاء وساعات من العمل المضني. أوباما على سبيل المثال. نحن لا نرى من هذا الرجل الا تلك اللحظات التي يقف فيها امام العالم زعيما متوجا. نصف ساعة كل شهر تثير فينا الاعجاب او الغيرة. هذا الرجل ككل الرجال الناجحين. سهر ودموع وتنازلات وتخلّ عن متع لا حصر لها من اجل ان يصل. وصلنا إلى الكلمة السحرية التي اعرف بها النجاح. كلمة المتعة.

أعجبتني كلمة لفيلسوف لا أتذكر اسمه يقول فيها (بدأ الإنسان التطور عندما عرف كيف يؤجل المتعة).

محطة الفراق بين النجاح والفشل تقع في لحظة الصراع بين المتعة والعمل. يتصل بك صديق يدعوك إلى سهرة عامرة وأنت منغمس في عمل. قرارك الآن هو سر نجاحك او فشلك. من سينتصر في داخلك؟ قبل سنوات أجرت احدى المحطات التلفزيونية لقاء مع والدة مرشح رئاسة امريكي يدعى دوكاكس. سألوها ما ميزة ابنك؟

قالت لا يترك مشروعا بين يديه إلى أن يتمه حتى لو بطلت فائدته.

من السهل ان ينزلق المرء في المتعة والتسلية ولكنها متعة ناقصة ومقلقة إلا إذا انهار في الفشل وتقرر مصيره النهائي. إذا تركت عملك وركضت لسهرة فسيظل هذا العمل يقلقك كحصاة صغيرة داخل جزمتك (على حد تعبير الروائي جارسيا ماركيز).

المتعة الكاملة يقابلها الإنجاز، والانجاز يحتاج إلى انضباط وتضحية. لولا المشقة..






مواد ذات صله

Image

الصخري ضرورة لسد فجوة العرض والطلب

Image

أمير الرياض وشيم الكبار..!

Image

جمانة شاهين وصناعة السينما

Image

وين ليكور مان

Image

«البديل الأبيض» لداعش

Image

جائزة ضد التّأدلُج

Image

عمل الخير يبكي «البندري»







التعليقات

1

 سلطان

 2013-10-01 15:17:11

محمدعبده نجح كفنان ليس لأنه يملك القدرة الفنية المميزة أو الموهبة العظيمة فقط. في العالم مجموعة كبيرة من الفنانين لم ينجحوا مع انهم يملكون قدرات فنية كبيرة. فشلوا لانهم لا يملكون وسائل النجاح الأساسية. (سلمت يمناك)

2

 رومنطقي

 2013-09-26 02:14:51

اي والله استاذ الجميع
فناً و خلقاً و اخاً..
يارب يارحيم تغفر له وتسكنه فسيح جناتك

3

 رومنطقي

 2013-09-26 02:08:06

صدقت وخاصه اذا كانت الكلمات
من اشعار البدر او دايم السيف..
وله اغنيه "سريت ليل الهوى لين ابلج نوره"
من كلمات دايم السيف
فيها بيت يقول
طعس وغدير وقمر ونجوم منثوره
و انفاس نجدٍ بها جرح الدهر يبرى..
اموت من الضحك اذا نطق "طعس"
وغيرها الكثير

4

 Hayam

 2013-09-25 22:48:06

سيظل محمد عبده فنان ومبدع ومتألق دائما ويقدم لنا فنه الراقي الرائع المتميز. شكرا استاذنا مقال روعة

5

 عبدالاله

 2013-09-25 20:51:24

محمد عبده واجهه مشرقة للمملكه العربيه السعوديه..
ابدعت كثيرا ياأستاذ عبدالله بالمقال

6

 ربيع الورد

 2013-09-25 18:36:01

قالها ابونورة من قبل..أنا فلتة.

7

 azizsmno

 2013-09-25 18:11:01

عشان كذا يابن بخيت ياليت ابو نورة يحافظ على هذا الفن والتراث حتى قصائد الفن في العصر الذهبي انشغلت الآن بما هو اكبر واهم!
ودعها الآن عما جرى خبرنيني...الخ

8

 عبد الله النصيان

 2013-09-25 17:37:28

محمد عبده من الأذكياء الذين اتخذوا قرار تأجيل المتعة بعد النجاح
فصار ت نجاحاته المستمرة متعته.

9

 مبارك

 2013-09-25 17:34:16

مايعجبني بعض الفنانين الشعبيين افظل منه عنده مشكله باللهجه اغانيه الوطنيه افظل من العاطفيه بنظري

محمد عبده لم يعد يقف على خشبة المسرح كما تقول في مقالك بل تطور معه الحال فتصابى وتشبب وكأنه يخاطب منافسيه الشباب ليقول لهم وحده بوحده. أما سمع وسمعت الشاعر البرعي عندما قال: مضى زمنُ الصبا فدعِ التصابي قبيحٌ منكَ شبتَ وأنتَ صابيِ.

11

 خالد الشليل

 2013-09-25 17:27:05

استغرب لماذا الناس تخاف من التطور أنا بالنسبة لي الوضوع عادي،،،

12

 محمد الحسين

 2013-09-25 17:09:31

درر !

13

 حسن محمد علي

 2013-09-25 16:44:18

أسأل الله أن يهديه للتوبة وأن يستمر عليها ويبعد عنه الذين يريدون له الخاتمة السيئة... آمييين

14

 ابو فيصل15

 2013-09-25 16:12:56

لا أعتقد أنه نموذج يحتذى به
من رأيي أنه لا يمتلك غير حنجرة ذهبية
فياليت انك تضرب بنماذج أرقى
نريد سيرة تأست بنبينا في كل أمره

15

 أبو مسفر

 2013-09-25 15:55:58

وحده بوحده سقطه من سقطات محمد عبده لا تحاول ترقع له اجل وكأنه بالعشرين !!!

16

 خالد المعمر

 2013-09-25 15:39:25

يازمان العجايب وش بعد ماظهر
كل ماقلت هانت جد علم جديد
شكرا استاذي عبدالله على المقال الجميل عن فنان العرب هذا الذي صنع مجدا خالدا وصنع اسما سعوديا عربيا تربينا على صوته الساحر واغانيه الفاتنه...

17

 أبو يوسف جدة

 2013-09-25 15:09:09

ولكن يبقى طلال مداح أستاذ الجميع

18

 عسه

 2013-09-25 14:04:33

محمد عبده من عهد ام كلثوم وفرانك سيناترا وما زال يغني لان الساحة فارغه وهو النموذج الوحيد الذي يجب ان يتبعه كل فنان شاب واصبح في الساحة اكثر من نسخة

19

 عبدالحميد

 2013-09-25 12:36:36

ولد خالي عمره 45 سنه ويتصرف ويعيش زي واحد كهل , اقوله غير طريقة عيشك ونظرتك للحياه , يجيب : ايش بقى من العمر..!!!

20

 اسرافيل

 2013-09-25 12:10:59

المعماري الشهير نورمان فوستر من فقراء الشعب الى لقب لورد بريطاني عبقري معماري لم يكن القرن انجب مثله حتى الان ماسيفعلة في ابوظبي شئ رائع
اتمنى له التوفيق فوستر كااان فقيرا الان يقود الف مهندس معماري وغيرهم حول العالم وخذ بالك الالف دول الواحد بمية رجاله بشنبات.

21

 محمد العيدان

 2013-09-25 09:48:27

مقال اليوم متميز ومثري وفيه فكر جديد