قرار مجلس الوزراء الاخير والخاص بالزوجة غير السعودية والالتزام بمعاملتها معاملة المواطنة وتحمل الدولة تكاليف اقامتها قرار مهم وحيوي وإنساني ويحتاج لتفعيل على أرض الواقع.....، وهذا القرار ببعده الإنساني يحقق الأمان النفسي للزوجة خاصة في حالة الطلاق وأؤكد أنه قرار إنساني فيه حماية للكثير من المتزوحات برجال سعوديين خاصة وأن البعض للأسف بمجرد طلاقها يحاول نفي أي صفة إنسانية لها ويجردها من كل شيء بما في ذلك أبناؤها دون وجه حق.. وهو سيساعد على عودة الكثير من أبنائنا الموجودين في الخارج نتيجة زواجات مؤقته وربما غير نظامية وسيعطي لهؤلاء الأبناء وأمهاتهم حق العودة للوطن والاستمتاع بحقوقهم الوطنية حسب النظام...

ولعل الوقت أيضاً حان لمعاملة زوج وأبناء المرأة السعودية المتزوجة من غير سعودي بنفس الآلية بمعنى معاملته كمواطن دون ضرورة التجنيس وتحمل تكاليف إقامته مع منح أبنائها الجنسية الوطنية بعد بلوغهم السن القانونية وتخييرهم بين جنسية والدهم أو والدتهم....،فتلك الأم هي التي ربت صغارها واحتضنتهم وهي قبل كل شيء مواطنة لها ماللمواطن وعليها ماعليه من واجبات والتزامات ...

اغلب السعوديات اللاتي تزوجن من غير سعودي لم تكن رغبتهن ذلك ولكن الظروف غلبتهن خاصة وان ثقافة مجتمعنا في اوقات سابقة كانت قاسية في تقبل بعض المهن مثل الطبيبة والممرضة مما اضطر بعضهن للزواج بغير سعودي وهذا حقهن الطبيعي والانساني والشرعي.. ايضا تلك النساء لم يتزوجن خارج إطار القانون والنظام بل تمت الموافقة لهن من الجهات المختصة مما يعني معه حقهن وأبنائهن أن يشملهن أي نظام أو قانون يستفيد منه السعودي المتزوج من غير سعودية...

كثير من السعوديات المتزوجات من غير سعودي يعانين الكثير من المشاكل ورغم بعض القرارات التي جاءت لصالحهن إلا أن الكثير من المؤسسات الرسمية والأهلية للأسف لا تنفذ تلك القرارات ومازالت تعامل أبناءهن برفض وإجحاف حيث يصعب عليهم إكمال دراساتهم الجامعية ويصعب عليهم الحصول على العلاج، والأخطر في حال لا قدر الله وفاة الأم وهي مطلقة وزوجها قد غادر البلاد فإن هؤلاء الأبناء يتحولون الى مشردين حيث إن بعضهم لا يعرف غير هذه البلاد بل إن بعضهم انقطعت اتصالاته بوالده بمجرد مغادرته البلاد...هل يعقل تسفيرهم وإلى أين وهل يعقل معاملتهم باعتبارهم أجانب ونصفهم سعودي.. ؟؟

ليس من الضروري منح الزوج الجنسية السعودية حتى لا نجد استغلالا وحتى تتم دراية ايجابيات وسلبيات ذلك، ولكن تجنيس الأبناء بعد بلوغهم وتخييرهم يعطي الأمهات والأبناء الأمن والاستقرار ويثبت مشاعر الانتماء الوطني خاصة. إن تاثير الأم في العملية التربوية أكبر من الأب...، وتلك حقيقة معروفة للجميع ... ولعل المتابع لشواهد الواقع يجد أن معاناة السعوديات المتزوجات من غير سعودي أكبر وأكثر من المتزوجات بسعودي حيث يكفل لهن النظام الكثير من الحقوق ولعل أبرز تلك الحقوق تجنيسها.. بينما السعودية المتزوجه من غير سعودي لا تعطي أبناءها جنسيتها...بل وتواجه الكثير من الصعوبات في تعليم أو علاج أبنائها...