ملفات خاصة

خبر عاجل

الاربعاء 5ذي القعدة 1434 هـ - 11 سبتمبر 2013م - العدد 16515

سينمائيات

فيلم «الحرب العالمية Z».. لماذا إسرائيل؟

رجا ساير المطيري

أدرك بأنه ليس من المقبول الحكم على فيلم من الأفلام انطلاقاً من موقفي الفكري الخاص كأن أصف فيلماً سيئاً بالرائع لأنه –فقط- وافق "هواي" الآيديولوجي. وأؤمن بأنه لا بد من الحكم على الفيلم بما يقوله وبما يحويه من دلالات فكرية وجمالية دون اعتبار لموقفي مما يقوله, فعندما أشاهد فيلماً عن معاناة الأسرى في المحرقة النازية, مثل فيلم "قائمة شندلر", فلا يمكن أن أغالط حقيقة جمال الفيلم وروعته –فقط- لأن لدي موقفا ضد استغلال اليهود للمحرقة.

إلا أن هذه الاعتبارات النقدية "المثالية" لم تمنعني من إقحام رؤاي الخاصة في فيلم جديد يلعب بطولته النجم براد بيت بعنوان (الحرب العالمية Z The World War), حيث تم إقحام اسم إسرائيل في الفيلم بشكل فج ودون مبرر درامي حقيقي, سوى الرغبة في تمرير فكرة "اليهودي الطيب", وتكريسها عالمياً عبر السينما, وذلك بعد أن تم تسويقها أدبياً بفضل الرواية الناجحة التي تحمل نفس الاسم ونشرت عام 2006 للكاتب الشاب ماكس بروكس ابن الممثل اليهودي الشهير ميل بروكس. فما ذكره الفيلم –كما الرواية- عن إسرائيل يمثل دعاية كبيرة لإنسانيتها ولحرصها على إنقاذ العالم من وحوش "الزومبي" الذين يتربصون لها في كل مكان.

يروي الفيلم حكاية وباء فيروسي مدمر ينتشر في العالم ويحول كل من يصاب به إلى "زومبي" مسعور متعطش للدماء. ويؤدي براد بيت في هذه الدراما الكارثية شخصية موظف في الأمم المتحدة يتم تكليفه بمهمة البحث عن مصدر الفيروس لكي يدرسه العلماء على أمل أن يعثروا على دواء ناجع ينقذ البشر من دمار محقق. وهكذا يذهب الموظف لأكثر من بلد بحثاً عن المستحيل وسط ملايين وحوش "الزومبي" التي تلاحقه في كل مكان.

لا أنكر أن الفيلم جيد من الناحية الفنية, ومتقن الصنع, ومثير جداً, ويمثل تجربة ممتازة لمخرجه مارك فورستر (مخرج الأفلام الرائعة "العثور على نيفرلاند" و"سترينجر ذان فيكشن" و"عداء الطائرة الورقية), ورغم ذلك فلم أستطع قبول وجود إسرائيل ضمن البلاد التي زارها موظف الأمم المتحدة, وكونها الدولة الوحيدة الناجية من هذه الوباء الذي عمّ العالم, فمن حيث سياق الحدث كان بالإمكان الاستعاضة عن إسرائيل بدولة أخرى دون أن يؤثر ذلك على مضمون القصة, إلا إذا كان لوجودها مغزى أكبر, فهنا لا بد من السؤال: لماذا إسرائيل تحديداً؟

تظهر إسرائيل في الفيلم بوصفها الدولة التي انتبهت مبكراً لخطر الفيروس واستفادت من جدرانها العازلة "الكبيرة" لإنقاذ شعبها من خطر الزومبي الموجودين خارج الأسوار. يكتشف موظف الأمم المتحدة ذلك عندما كان في كوريا ويصر على زيارة إسرائيل لمعرفة كيف انتبه اليهود للفيروس مبكراً. وعند وصوله إلى هناك تتضح له أهمية الجدار العازل في إنقاذ الشعب الإسرائيلي, كما يكتشف "إنسانية" الدولة اليهودية التي وضعت بوابات صغيرة لاستقبال الناس الذين لم يتعرضوا للفيروس والموجودين في الخارج؛ وذلك دون أن تكترث بانتماءاتهم الفكرية والدينية, لأن المهم هو إنقاذ الإنسان البريء بأي طريقة.

وهنا لا تستطيع أن تعزل نفسك عن فكرة "الجدار العازل" التي بدأت إسرائيل بتنفيذها منذ سنوات في فلسطين للحد مما تسميه بالإرهاب, والتي وجدت أصداء سلبية حول العالم وفضحت الدولة الصهيونية وجعلتها تبدو على حقيقتها؛ دولةً قمعية تقوم باضطهاد الفلسطينيين بشكل ممنهج. حتى أصبح للجدار العازل معنى سلبي يفوق قدرة إسرائيل على التزييف وقلب الحقائق.

لكن الفيلم يقدم تطبيعاً لهذه الفكرة, وتسويغاً لها, وتبريراً أخلاقياً وسياسياً, وتسويقاً لا يحلم به حتى أشد اليهود تعصباً, فالجدار الموجود في الفيلم, والذي بالضرورة سيتعاطف معه المشاهد, إنما هو جدار إنساني لم يبن إلا لإنقاذ اليهود من وحوش الزومبي (العرب ربما!) المتربصين خارج الأسوار, كما أن الدولة العبرية –رغم الخطر الذي يتهددها من الخارج- حريصة على القيام بدورها الإنساني في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الناس المختلفين عنها.

هل هذا التأويل مبالغ فيه؟ وهل هو خارج عن سياق قصة الفيلم؟ الأكيد أن هذه الأفكار ستمر في ذهنك رغماً عنك, ورغم حرصك على الموضوعية.. فلماذا اختيرت إسرائيل تحديداً؟ ولماذا تم تكريس "إنسانية" الجدار العازل وإقحامها في فيلم ممتاز ومثير ورائع مثل هذا؟!


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 24

1

  سالم المعلي

  سبتمبر 11, 2013, 9:21 ص

أهم شي الإيدولوجي... من عرفتوها ما فكيتوها... عنز بدو وطاحت في مريس

2

  حمزة غريب

  سبتمبر 11, 2013, 10:40 ص

شفت الفلم...وسالت نفس السوال..؟

3

  مواطن غلبان.

  سبتمبر 11, 2013, 10:45 ص

الفلسطينين يحتمون بالجدار العازل الإسرائيلي من الزومبي وسرائيل تقوم باخلاءهم ( سلامات ).!! والزومبي يجذبه اي صوت و بنت فلسطينيه من الاجئين تسوي مظاهره ويسمعونهم الزومبي ويهاجمون اسرئيل. جنديه اسرائيليه تخاوي براد مالها اي دور. فلم فاشل خساره حق تذكرة السنما فيه. براد يدعم الاستيطان ويدعم الوجود الاسرئيلي خساره انه زوج انجيلين جولي التي تدعم القضيا الانسانيه.

4

  سعودية وافتخر

  سبتمبر 11, 2013, 11:43 ص

واضح جدا المقصود بالمرض هوالدين الإسلامي الذي من يدخل فيه حسب وجهة نظرهم السيئه يصبح ارهابي متعطش للقتل حسبناالله هونعم الوكيل.لقد استغل اعداءالإسلام عنصرية بعض المسلمين الطائفية والدينيه التي لاعلاقةلهابدين التسامح والسلام دين الرحمة.ليس كل غربي كافر هم يؤمنون بوجودالله ولديهم اديان سماويه.

5

  ابو لوقان حائل

  سبتمبر 11, 2013, 11:47 ص

فعلا وانا اتابع الفلم فجاه اسرائيل هي الدوله المتقدمه الذي ساعدت الفلسطينين وادخلهم داخل السور واول من اكتشف الوباء وتجي بنت فلسطينيه وتاخذ المايك وتغني وينتبهون لها الزومبيين على اساس الخطاء من العرب...للاسف الفلم تلميع لاسرائيل وسقطة لبرد بيت

6

  sama

  سبتمبر 11, 2013, 11:54 ص

فعلا كل الافلام تخدمهم...ودائما المواطن الامريكي صالح ويخدم العالم.. وومكن هذا الفيلم صار اشد وضوح للفكرة.. شكرا للكاتبة على هذا التقرير

7

  عبادي الفهد

  سبتمبر 11, 2013, 12:09 م

لا يخلو فيلم هوليوودي من يهودي كوميدي أو يهودي طريف أو يهودي طيب.. حتى لقطات المقابر لضحايا الحروب لا بد أن يظهر من ضمنها نجمة داوود اليهودية.. من حقهم!... إنها مدينتهم وصناعتهم.. وباقي العالم يتلقى فقط

8

  معن الرياض

  سبتمبر 11, 2013, 12:19 م

ملاحظه قيمة، وهكذا هم المحترفين لايمررون أفكارهم بشكل فج ومباشر بل يقدمونها في سياق عادي ويستهدفون العقل الباطن للمشاهد ,

9

  عمار

  سبتمبر 11, 2013, 12:20 م

من المعروف السيطره اليهوديه على عالم هوليوود و في زياره سابقه لي شخصياً إلى " لوس أنجلوس " لاحظت كثرة المعابد اليهوديه وكثرة الأشخاص المنتمين لليهوديه في الشوارع. ولكن , لنتمنى أن "يُخترق " الجدر في الحقيقه كما حدث في الفيلم , ومن قبل المسلمين وليس " الزومبيز". شكراً على التقرير.

10

  حاتم الغامدي

  سبتمبر 11, 2013, 12:29 م

من ناحية الفايرس فنشأته في الفلم في كوريا الجنوبية , ولم يتم التلميح على العرب لا من قريب ولا من بعيد , أما اختيار إسرائل فقد كان فعلاً لهدف جعل الجدار الحاجز لقمة يمكن بلعها في أذهان الجيل القادم...ناس تلعب على إذهان المستقبل " أصحوا يا عرب "

11

  محمد يلعب كورة

  سبتمبر 11, 2013, 12:43 م

اللي كاتب الفلم يهودي تبيه يمدح السعودية مثلا؟؟

12

  اقتصادي عاطل

  سبتمبر 11, 2013, 12:47 م

تساؤل مثير وفي محله.. فعلا وش معنى الاستعانة بإسرائيل ؟! في تصوري انهم استفادوا من وجوده أصلا في اعطاء الفلم نوعا من الواقعية ولأني ما اعرف جدار عازل غيره في العالم فكرت هالتفكير.. وجود الباب الي يسمح بدخول الفلسطينيين بسلام وبترحيب ماهو الا دعاية مثل ما تفضلت لإظهار وجه حسن ورقيق " ليس موجود في الاصل " لإسرائيل وكانت إضافة ممكن الاستغناء عنها

13

  شاهد حامد

  سبتمبر 11, 2013, 1:02 م

من حق اسرائيل او غيرها ان تملي على صانعي السينما العالمية ما تريد بما تدفعه من تمويل فهل فعل الاخرون مثل ما فعلت اسرائيل؟

14

  هلالي ورقمي مميز

  سبتمبر 11, 2013, 1:42 م

((فلماذا اختيرت إسرائيل تحديداً؟ ولماذا تم تكريس "إنسانية" الجدار العازل وإقحامها في فيلم ممتاز ومثير ورائع مثل هذا؟!)) لأنه ليس لديك صناعة تسوّق لها أفكارك أو منتجاتك وإنما تأخذ ما يصنعه لك اليهود فهل كنت تتوّقع أن يختاروا دولة طالبان مثلاً؟!! هذ ما يعرف بالغزو الفكري.

15

  فهد فون

  سبتمبر 11, 2013, 3:05 م

لاتستغربين اسرائيل مايردها الا السانها،، حبلها موصول ولكن اكثر الناس لايعلمون ؟؟

16

  فااارس العمرري

  سبتمبر 11, 2013, 4:18 م

سبحان الله امس اشوف الفلم وفعلاً تضايقت من الزج بإسرائيل وتصويرها انها الملاك البريئ

17

  خالد الشليل

  سبتمبر 11, 2013, 4:53 م

قلة قليلة من يفصلون عواطفهم عن المنطق

18

  ابو عمر

  سبتمبر 11, 2013, 6:44 م

وفى النهاية ايضا يتم اختراق هذا الجدار يعنى مافى فايدة يا خسارة... دى افكار واهية وعقل مريض

19

  دودي

  سبتمبر 11, 2013, 7:26 م

ليتك نشرت المقال قبل كم يوم شفت الفلم بدون ما أدري عن قصته وتروعت بغيض الفلم مال أمه داعي

20

  ريان

  سبتمبر 11, 2013, 8:40 م

طالما لا توجد لدينا سينما سنظل نتسائل عن كل فيلم وكل لقطه ولماذا نحن ولماذا العرب...الخ لكن عموما اليهودي قال بندخل الناس (مو انسانيا) لان هذا يساعدهم في محاربه عدد اقل من الزومبي عموما سنظل ننقد افلامهم التي تسخر منا من خلال صحفنا المحليه صوره مع التحيه لوزاره الثقافه والاعلام

21

  ..كلام..

  سبتمبر 12, 2013, 12:03 ص

ما اعتقد ان القصد من الزومبي هم العرب لأن العرب في الفيلم موجودين داخل الجزء المحتل من فلسطين مع المحتلين ويؤدون جميع عباداتهم بدون ما احد يضايقهم يعني ما اعتقد فيه حاجة بالفلم ضد العرب او المسلمين او عباداتهم لكن فعلا ليش اسرائيل بالفلم اما الفلم ما عجبتني شكراً

22

  فيصل بن عبدالعزيز الراجح

  سبتمبر 12, 2013, 12:23 ص

أتفق معك في عدة نقاط أيتها الكاتبة المتفوقة فقد شاهدت الفيلم مرتين لأفكر بنقطة منطقية عن سبب إختيار اسرائيل بهذا الفيلم وخرجت بهذه النقاط ايضا بعد قراءتي لكتابتك هذه: -اسرائيل تؤمن بكتابها السماوي أنه لابد من بناء جدار عازل ليحمي دولتها ومقدساتها من أي حرب أمام الأعداء سواءا كانوا مسلمين أو من ال(زومبي). -لتكتمل فكرة الفيلم بشكل مميز ومتقن كان لابد من توضيح صورة أن إسرائيل هي الطيبة وتدخل العرب والمسلمين داخل جدارها لحمايتهم من الزومبي -أظهر الفيلم حقيقة ان اسرائيل تملك الفكر لتحمي نفسها أولا.

23

  محمد الصالح - الطائف

  سبتمبر 12, 2013, 1:35 ص

ليس حبا فى إسرائيل ولكن هناك الكثير من الفلسطينيين سواء من أهالى الضفة أوقطاع غزة يتم معالجتهم فى المستشفيات الإسرائيلية. أما بالنسبة للجدار العازل وبغض النظر عن قانونيته أو أحقية إسرائيل فى بنائه فمنذ بنائه لم نعد نسمع بأعمال فدائية أو تفجيرات داخل إسرائيل. هى الحقائق ليس إلا.

24

  Ahlas

  سبتمبر 13, 2013, 5:06 ص

برأيي دخول اسرائيل دمر الفيلم والقصة والاثارة والرعب. شفت الفيلم للنهاية وما حسيت بأي نوع من التعاطف تجاه البطل او الإسرائيلية اللي وقفت بجنبه. وبرأيي المشهد الوحيد المفاجئ والجميل في الفبلم كان في النهاية في المنشأة بعد ما حقن البطل نفسه بس وباقي الفيلم ? شئ.

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة



مساحة إعلانية