حذر الدكتور ماثيو ليفيت زميل معهد واشنطن ومدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب دول الخليج، من أن «حزب الله» قد يلجأ للاستعانة بأفرادٍ من جنسيات غربية من أميركا وأوروبا وأستراليا وغيرها للتغطية والتمويه على نشاطاته في منطقة دول الخليج العربي.

وقال الدكتور ليفيت في حوار ل»الرياض» أن «حزب الله» تمكن وببراعة من الاستفادة من العديد من الجهات الخارجية، ومن عدد من الأفراد من دول أجنبية، وخصوصاً من يحملون جنسيات مزدوجة لتنفيذ نشاطاته.

وعلل الدكتور ليفيت وهو مؤلف كتاب «البصمة العالمية ل»حزب الله» اللبناني» تردد الدول الاوربية بإدراج الحزب كمنظمة إرهابية، أن بعض الجهات في أوروبا لم تشعر بالارتياح من تسمية حزب سياسي منتخب تشريعياً بالإرهابي، فيما لم يشاء آخرون التسرع في تسميته بذلك خوفاً من نعتهم بالمتخوفين مما كل هو إسلامي، بينما خشي بعضهم من قيام «حزب الله» باستهداف بعثاتهم العسكرية الدولية الموفدة ضمن قوات حفظ السلام العالمية في جنوب لبنان.

فإلى نص الحوار:

  • كيف تقيم نشاطات حزب الله في منطقة الخليج العربي؟

  • جماعة «حزب الله» نشطة في منطقة الخليج العربي منذ زمن بعيد، وفي السنوات الأولى من تأسيسه في لبنان بدعم من إيران كان له نشاطات واضحة في زعزعة و تهديد الأمن في منطقة الخليج، ومع مرور السنوات لم تتوقف نشاطاتهم التخريبية في المنطقة، فقد استمرت وما زال نشاطهم يقوى ويزداد، وما يحدث في العراق الآن هو الدليل على ذلك من خلال الجماعات الشيعية المتفرعة من حزب الله في لبنان، والمدعومة من إيران لمساندة الشيعة هناك، وفي منطقة الخليج ضد قيادات وسياسات المناطق المتواجدين فيها، وما يثبت ذلك هو القبض على الناشط الشيعي اللبناني في العراق «علي موسى دقدوق».

  • برأيك ماذا يمكن أن يفعل «حزب الله» للالتفاف على القرار الخليجي الاخير بإدراجه كمنظمة إرهابية؟

  • في الحقيقة هناك أمران يجب إيضاحهما بشأن ذلك. الأول هو نوعية قرار وموقف دول الخليج لأعضاء حزب الله الموجودين فيها فلم يتم تحديد ماهية ذلك، وما الموقف الفعلي المتخذ حيالهم، وهل هو منع من السفر مثلاً أو عقوبات مالية وغيرها، ومثل هذا الأمر يجب أن يتم البت فيه بدقة على مستوى دول المنطقة مجتمعة. والأمر الثاني المرتبط بذلك هو فيما يخص أي جماعات شيعية موجودة في المنطقة، والتي يستهدفها هذا الموقف تحديداً، وحاجتها لبيان موقفها من الانتماء لحزب الله والإيرانيين والتفاعل مع الأنشطة والأهداف التخريبية في المنطقة، وذلك من خلال ربما الدعم المالي والمعنوي ضد الأنظمة والقيادات السياسية في هذه البلدان. وفي الحقيقة فإن النشاط الفعلي والأساسي لحزب الله في هذه المنطقة هو اقتصادي ومع دعم لوجستي فهمهم الأول هو جمع الأموال ومن الأمثلة على ذلك لو تذكرنا عندما نجح الحزب في اختطاف أحد ضباط الاحتياط الجيش الإسرائيلي من الإمارات العربية المتحدة برتبة عقيد بعد أن خدروه ووضعوه في صندوق ونقل جواً إلى لبنان، وهذا ما يبين وجود دعم مالي ولوجستي لهم هناك مكنهم من تنفيذ ذلك في دولة الإمارات بكل سهولة وفعلوا ذلك للمساومة عليه من أجل الحصول على المال.

  • هل يمكن تقدير حجم هذه الأعمال الاقتصادية والمالية بشكل عام لحزب الله في المنطقة؟

  • في الحقيقة لا يمكن ذلك ومن الصعب أيضاً تخمينها بسبب السرية والتكتم الشديد من حزب الله في عمل ذلك، بالإضافة إلى العديد من الأنشطة المنفذة لا ترتبط كلها بأعضاء الحزب، إذ أن بعضها يقوم به أفراد وجماعات لاينتمون إليه مثل كثير من أبناء وأفراد الطائفة الشيعية في لبنان وغيرها، والذين يفعلون ذلك من مبدأ الدعم المذهبي الديني للوحدة الشيعية، بالرغم من أنهم لاينتمون فعلياً للحزب ولا يشاركون في نشاطاته غير المالية وهم بذلك لا يعتقدون بأنهم مخطئين في دعم هذا الحزب مالياً فهو يوفر لهم مقابل ذلك الحماية والدعم الاجتماعي، وفي الحقيقة من الصعب معرفة حجم و مقدار هذا الدعم المالي المقدم من هذه الفئة ولا يمكن تحديد طريقتها ومصدرها فبخلاف الحوالات والإيداعات المالية البنكية هناك الإيصال المباشر للأموال النقدية وغيرها من الطرق التي لا يمكن التحقق منها وإثباتها بدقة.

  • هل تظن بأن حزب الله قد يستعين بأفراد من جنسيات دول غربية من أميركا وأوروبا وأستراليا وغيرها للتغطية والتمويه على نشاطاته في منطقة دول الخليج العربي؟

  • نعم، فقد تمكن حزب الله كثيراً وببراعة من الاستفادة من العديد من الجهات الخارجية، ومن عدد من الأفراد من دول أجنبية، وخصوصاً من يحملون جنسيات مزدوجة لتنفيذ نشاطاته، ومن الأدلة على ذلك بعض العمليات الأخيرة التي قام بها أشخاص أصلهم من لبنان، ولكنهم يحملون الجنسيات الأسترالية والكندية، وهذا أمر يجب التنبه له وأخذ الحيطة منه، ولكن ذلك لا يعني الاشتباه في أي شخص ينتمي للمذهب الشيعي مهما كانت جنسيته، بل يجب على أجهزة الاستخبارات في الدول المعنية العمل بجدية لتحديد مصدر الخطر عليها وذلك بالتثبت التام من أفكار وانتماءات بعض من يشتبه فيهم ضمن دائرة التحقيقات في هذا المجال، وعدم تعميم فكرة عامة على مجموعات كبيرة من الأشخاص بسبب انتمائهم المذهبي والديني والفكري فقط، وذلك من أجل الحفاظ على تماسك و وحدة واندماج مجتمعاتها التي تضم العديد من مختلف الفئات من الناس.

  • لماذا ترددت أوروبا في اعتبار وتصنيف «حزب الله» كمجموعة إرهابية؟

  • يرجع هذا إلى العديد من الأسباب منها أن بعض الجهات في أوروبا لم تشعر بالارتياح من تسمية و وصف حزب سياسي منتخب تشريعياً بالإرهابي، فيما لم يشاء آخرون التسرع في وصفه وتسميته بذلك خوفاً من نعتهم بالمتشددين أمنياً والمهووسين المتخوفين مما كل هو إسلامي، بينما خشي بعضهم أن يؤدي فعلهم ذلك إلى قيام «حزب الله» بمضايقة واستهداف بعثاتهم العسكرية الدولية الموفدة ضمن قوات حفظ السلام العالمية في جنوب لبنان، ولكن بعدما بانت نوايا وأعمال «حزب الله» الحقيقية والتوجه العام العنيف له والفرق الجليّ بين مهامه السياسية المزعومة وأعماله العسكرية كل هذا لم يترك هذا مجالاً للتشكيك أو التأويل لوصفه وتسميته بالإرهابي، ويعتبر ذلك خطوة نحو الاتجاه الصحيح والعمل المفيد لما يجب القيام به.

  • رأينا ممثلة الاتحاد الأوروبي في لبنان، تقوم بزيارة ومقابلة قيادات «حزب الله» لشرح وتوضيح القرار الاوروبي، لماذا هذا التخوف على الرغم من أنك تقول بأنهم فرقوا بين العمل السياسي والعسكري للحزب؟

  • تم ذلك للبقاء على اتصال مع جانب من جماعة «حزب الله» وعدم قطع كافة العلاقات والصلات به أو منعه من مزاولة العمل السياسي في لبنان، لكي لا يؤدي ذلك إلى إقصائهم تماماً عن متابعة ما يجري ويحصل في لبنان من أعمال ونشاطات الحزب بشكل عام والتأثير في ذلك أو التدخل فيه، فنحن شئنا أم أبينا فحزب الله في الحقيقة يعتبر من القوى السياسية المؤثرة في لبنان، ولا يمكن تعطيله بسهوله كما أن اعتراض الأوروبيين على «حزب الله» يتعلق بنشاطه العسكري وليس السياسي، وحتى لو كان هناك عدم اتفاق فيما يخص ذلك بين الطرفين فما زال بإمكان الأوروبيين التواصل مع «حزب الله» لكون مقاطعتهم للحزب من الناحية التمويلية المالية فقط، وهذا هو موقف أوروبا من «حزب الله» ومن ذلك فيجب على دول الخليج العربي كذلك تحديد علاقتها مع «حزب الله»، وهل يعني ذلك قطع الصلات بهم تماماً أو فقط إيقاف التمويل عنهم أو منعهم من السفر أو ماذا بالتحديد، وخصوصاً بشأن الأفراد المنتمين للحزب في دول الخليج، وحتى يتضح ذلك ستكون جماعات حقوق الإنسان قلقة مما قد يتخذ من إجراءات نحو المنتمين للحزب من هؤلاء الأفراد تحديداً.

  • هل تعتقد بأن دول الخليج بإمكانها التعاون مع الأوروبيين ضد نشاطات «حزب الله»؟

  • نعم، بالتأكيد وأتمنى بالفعل أن يتحدوا في ذلك فمصالحهم في هذا الأمر مشتركة وتربطهم علاقات قوية مختلفة في العديد من المجالات الاقتصادية والدبلوماسية والسياسية والأمنية وغيرها، بالإضافة إلى أن مثل هذا الأمر يجب أن يكون بمواجهة عالمية لمنع «حزب الله» وغيره من الجماعات المشابهة من القيام بأعمال عنف أو الوصول لأغراضها وأهدافها المشبوهة في أي مكان من العالم.

  • هل من الممكن أن تتنبأ بمستقبل «حزب الله» في فترة ما بعد النظام السوري؟

  • من الصعب الحكم والجزم بذلك الآن مع استمرار هذه الأحداث في سوريا، والتي لا يبدو بأنها ستنتهي قريباً ولا يمكن التنبؤ بشيء قبل معرفة مصير بشار الأسد فما سيحصل له هو ما سيحدد ذلك، فلو فرضنا أنه استمر حاكماً لسوريا فهذا يعني انتصاره مما سيجعل «حزب الله» يتمتع بزهو هذا الانتصار، وهذا يعني أيضاً بأنهم سيكونون قوة مرهوبة الجانب مما سيجعل نفوذهم مسيطر في المنطقة، وذلك يشمل إيران أيضاً حيث أنها الداعم و المساند الرئيسي للحزب، ولكن من جهة أخرى فحزب الله يعاني من مشكلة أيديولوجية خطيرة و قد سمعنا الخطاب الأخير لحسن نصر الله والذي تم بثه من المكان غير المعلوم الذي يتوارى فيه وهو الخطاب الذي خرج بعد سنوات توقف فيها عن إلقاء مثل هذه الخطب وتكلم فيه لساعات طويلة عن ما يحدث في فلسطين وعن آراء و توجهات «حزب الله» فيما يخص فلسطين متجاهلاً ما يحصل فعلاً في سوريا، وهنا المشكلة فهو يستطيع قول ما يريد عن فلسطين، ولكنه لم يتكلم بتاتاً عن المجازر الوحشية التي يرتكبونها لإعانة الأسد وبطلبه ضد إخوانهم المسلمين في سوريا، وفي الحقيقة هذه هي المشكلة الأيديولوجية الفكرية فهم يصفون أنفسهم بالمقاومة بينما كل ما يفعلونه هو قتل المسلمين الاخرين.