الحروق من أكثر الحوادث الشائعة في المجتمعات. ومما هو أشبه بالمستحيل أن تجد شخصاً بالغاً لم يصب يوما في حياته بحرق أياً كان نوعه. تخلف الحروق نتائج متفاوته إلى حدّ بعيد وهي في معظمها إصابات طفيفة يمكن معالجتها منزلياً دون الحاجة لزيارة الطبيب بينما تستدعي الحالات الشديدة اسعاف المصاب إلى المستشفى أو قسم الطوارئ لتقديم العناية اللازمة.

أقدم لكم في هذا المقال معلومات أساسية حول إصابات الحروق، وأنواعها، وكيفية تصنيفها، والاسعافات الأولية التي يجب القيام بها في المنزل، بالإضافة إلى خيارت العلاج المتوقع أن يتلقاها المصاب حال وصوله إلى المستشفى.

طبيعة إصابات الحروق

أكثر حوادث الحروق الشائعة بين صغار السن هي تلك الناجمة عن السوائل الساخنة، حيث يتصرف الأطفال عفوياً دون وعي بخطورة ماقد يجذبونه إليهم من سوائل ساخنة. في حين يغلب وقوع الحروق الناشئة عن اللهب بين الأطفال في سن المراهقة نظراً لما يتمتعون به من حب للاستكشاف في هذه المراحل من العمر. وتمثل حروق المصانع أكثر الحوادث وقوعاً بين البالغين ومنها إصابات الحروق بفعل المواد الكيميائية أو الكهرباء أو اللهب، بينما تننتشر الحروق بفعل الاحتكاك في أغلبها بين كبار السن لأنهم الأكثر عرضة لفقدان الإحساس في أجزاء مختلفة من الجسم.

بنية الجلد

يتكون الجلد من طبقتين الطبقة العليا من الجلد وتعرف باسم البشرة وتتألف في معظمها من الخلايا. وتتعرض هذه الطبقة للاحتكاك الخارجي باستمرار وهكذا تستمر بتعويض خلاياها وانتاج خلايا جديدة. وهذه هي الطبقة التي ترتفع وتشكل سطح الفقاعات التي تتكون بعد الحروق بينما تمثل الطبقات العميقة الطبقة السفلى من الجلد وتدعى الأدمة وهي أكثر سمكاً وتتألف من ألياف جنبا إلى جنب مع أنواع مختلفة من الخلايا والغدد وبصيلات الشعر. وتقوم هذه الغدد بتوفير رطوبة البشرة.


درجات الحروق الثلاثة

تصنيف الحروق

تصنف الحروق بشكل عام إلى ثلاث درجات تبعا لسمك الحرق وعمقه في طبقات الجلد. وتختلف كل درجة عن الأخرى في طريقة علاجها.

حروق الدرجة الأولى

تقتصر إصابات الحروق من الدرجة الأولى على الطبقات العليا من الجلد وهي مؤلمة جداً لأن الأعصاب الحسية المنتشرة في الجلد تبقى سليمة لم يلحقها الأذى وعند الضغط على المكان المصاب بهذه الدرجة من الحرق يتغير اللون الى البياض بينما عند تركه يكتسب اللون الوردي من جديد وهذا دليل على أن الأوعية الدموية أيضاً لم يلحقها الضرر. وفي كثير من الأحيان تتكون الفقاعات على سطح الجلد المصاب. وعادة ما يشفى هذا النوع من الحروق بنفسه في غضون أسبوعين.

حروق الدرجة الثانية

تتضمن هذه الدرجة إصابة الطبقة العليا من الجلد –البشرة- وامتدادها إلى الجزء العلوي من طبقات الجلد العميقة أي الأدمة. ومن الوارد هنا فقدان الاحساس نتيجة إصابة الأعصاب الحسية ومع ذلك يمكن الشعور بالألم إلى حدّ بعيد. وتخلف هذه الدرجة من الحروق أثاراً لونية على سطح الجلد تبعاً لعمق الحروق في طبقات الجلد. وتشفى معظم المناطق مع الوقت من تلقاء نفسها ولكن قد تتطلب تدخلاً جراحياً لتسريع عملية الالتئام وكذلك للحد من خطورة المضاعفات.


يجب غسل المنطقة المصابة بالماء البارد لمدة 10- 15 دقيقة

حروق الدرجة الثالثة

تمتد الإصابة في الدرجة الثالثة من الحروق إلى جميع طبقات الجلد فتكون بكامل سماكة الجلد. وغالباً ما يتغير لون الجلد في المنطقة المصابة إلى اللون الأبيض أو يصبح باهتاً نتيجة لإصابة الأوعية الدموية. كما أن هذه الدرجة من الحروق لا يصحبها إحساس بالألم نظراً لإصابة الأعصاب الحسية. إن الحل الأمثل لعالج حروق الدرجة الثالثة هو استئصال المنطقة المصابة جراحياً وصولاً إلى الأنسجة الحية والسليمة ثم ترميمها بخيارات الترقيع الجلدي.

إن الهدف الرئيسي الذي يجب مراعاته عند معالجة الحروق هو فترة الشفاء والتئام الجروح بحيث ينبغي أن لا تتجاوز 2-3 أسابيع سواء تم ذلك عن طريق التدخل الجراحي أو بدونه.


العلاج تحت إشراف طبي

الاسعافات الأولية

يمكن التقليل من أثار الحروق إلى حد كبير وتحويلها من درجة إلى درجة أقل باتباع الاسعافات الأولية الصحيحة. ويشمل ذلك إبعاد الشخص المصاب عن مصدر الحريق وغسل المنطقة المصابة بالماء البارد لمدة 10-15 دقيقة وهذا جدير بالتخفيف من عمق الحروق مما يساعد في تحويل حروق الدرجة الثانية مثلاً إلى حروق من الدرجة الأولى. لا تحاول إزالة الفقاعات التي تتكون على سطح الجلد المحروق وقم بتغطية المنطقة المصابة بورق بلاستيكي نظيف (مثل البلاستك الشفاف المستخدم لتغليف المواد الغذائية في المطابخ) وهذا متاح في المنازل، وبذلك تمنع جفاف منطقة الحرق إلى جانب إمكانية وضعه على الجروح وإزالته بسهولة ودون ألم. وبعد القيام بهذه الخطوات الأولية يمكن نقل المصاب إلى أقرب مستشفى.


ينصح بعدم وضع أي نوع من الكريمات أو معجون الأسنان لأنها قد تلوث الجروح

ينصح بعدم وضع أي نوع من الكريمات أو معجون الأسنان أو الخضروات لأنها قد تلوث الجروح وتكون طبقة على المنطقة المصابة قبل الوصول إلى المستشفى مما يعيق التعرف على مدى الإصابة وعمق الحرق وبالتالي يتعذر تحديد درجة الحرق بصورة دقيقة الأمر الذي من شأنه أن يؤثر في خطة العلاج.

  • استشاري الجراحة التجميلية