ان قصّة الحب في خضمّ الصراع الطبقي بين الغنى والفقر تجسّدت في أسمى معانيها جسّدت في أكثر من عمل أدبي روائي عربي وأجنبي وغيرها من الأعمال الأدبية الأخرى مثل الشعر سواءً عبر الفصيح أم الحميني أم النبطي أم غيرهم.

ففي الفصيح جسّد ذلك عدد من الشعراء ومنهم أشعر شعراء الجاهلية امرؤ القيس بن حجر الكندي في إحدى قصائده التي تعدّ من أفضل قصائده بعد معلّقته الشهيرة، وهو وإن كان ابن ملك إلا أنه تصعلك وانضم للشعراء الصعاليك:

أنا بدوي ثوبي على المتن مشقوق ** ومثل الجبال السمر صبري ثباتي

لا تصدّق فتندم كلنا في الهوى دم ** كلنا أولاد آدم

ألا عِم صباحا أيها الطلل البالي

وهل يعمن من كان في العصر الخالي؟!

وهل يعمن إلاّ سعيد مخلد

قليل الهموم ما يبيت باوجال؟!

وهل يعمن من كان أحدث عهده

ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال؟!

ديار لسلمى عافيات بذي خال

ألحَّ عليها كل أسحم هطال

وتحسب سلمى لا تزال ترى طلا

من الوحش أو بيضاء بميثاء محلال

وتحسب سلمى لا نزال كعهدنا

بوادي الخزامى أو على رس أوعال

ليالي سلمى إذ تريك منصبا

وجيدا كجيد الرئم ليس بمعطال

ألا زعمت بسباسة اليوم انني

كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي

كذبت لقد أصبى على المرء عرسه

وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي

ويا رب يوم قد لهوت وليلة

بآنسة كأنها خط تمثال

كأن على لباتها جمر مصطل

أصاب غضى جزلا وكفٍّ بأجذال

وهبت له ريح بمختلف الصوا

صبا وشمالا في منازل قفال

ومثلك بيضاء العوارض طفلة

تميل عليه هونة غير مجبال

تنورتها من أذرعات واهلها

بيثرب أدنى دارها نظر عال

نظرت إليها والنجوم كأنها

مصابيح رهبان تشب لقفال

سموت إليها بعد ما نام أهلها

سمو حباب الماء حالا على حال

فقالت: سباك الله إنك فاضحي

ألست ترى السمار والناس أحوالي؟!

فقلت: يمين الله أبرح قاعدا

ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي!

حلفت لها بالله حلفة فاجر

لناموا فما ان من حديث ولا صال

حتى قال:

وماذا عليه إن ذكرت أوانسا

كغزلان رمل في محاريب أقيال

وبيت عذارى يوم دجن ولجته

يطفن بجباء المرافق مكسال

سباط البنان والعرانين والقنا

لطاف الخصور في تمام وإكمال

نواعم يتبعن الهوى سبل الردى

يقلن لأهل الحلم ضل بتضلال

صرفت الهوى عنهن من خشية الردى

ولست بمقلي الخلال ولا قال


الأمير بدر بن عبدالمحسن

وفي الشعر الحميني جسّد الشعراء كثيراً علاقة الحب بين الغني والفقير وأن الحب يسمو على كل من يريد حرمان الحبيبين بسبب وضعهما الاجتماعي المختلف، وذلك لأنهما ينتميان للجنس البشري بصرف النظر عن كل ماعدا ذلك، لأن الحب أسمى من رماد الفلوس، وفي ذلك يقول عبدالعزيز المقالح:

إن يحرمونا ياحبيبي الغرام

ويجعلوا فقري لوصلك حرام

فإن حبي دائماً لا يلين

والقلب لا يسلى ولا يستكين

إلا بوصلك يا مليح الجبين

لو يزرعوا عمري بنار الشقا

والمهم أنت يا احوم

لا تصدّق فتندم

كلنا في الهوى دم

كلنا أولاد آدم

قالوا فؤاد الحب مصنوع ذهب

ما يسكن الأكواخ أو دير القصب

ياليتهم قد قابلوه في الطريق

أو عانقوا بحر الغرام العميق

ماهو جواهر غالية أو عقيق

أو شمس تغسل أرضنا بالنقا

الحب أسمى من رماد الفلوس

ومن كنوز الأرض وماس الشموس

الله وحده فجرّه في الضمير

واجراه في دم الغني والفقير

وسيره في الأرض عبر الأثير

وتوج الإنسان بعه فارتقى


المقالح

كما أن الصراع الاجتماعي لا يقف بين الغني والفقير اللذين يعيشان في مدينة أو منطقة واحدة، بل بين الغني الذي يعيش في المدينة والفقير الذي يعيش في الصحراء، وهذا الأمير بدر بن عبدالمحسن يقول على لسان شاب بدوي رسالته الصريحة الصادقة في قصيدة "رسالة من بدوي" قصة حياته الاجتماعية بكل وضوح، يقول البدر:

يا بنت أنا للشمس في جلدي حروق

وعلى سموم القيظ تزهر حياتي

أطرد سراب اللال في مرتع النوق

ومن الظما يجرح لساني لهاتي

عاري جسد والليل هتّان وبروق

دفاي أنا والبرد سمل العباتي

وإن عذربوني بعض خلانك صدوق

يا بنت أنا عشق الخلا من صفاتي

وشمٍ على رمال المتاييه مدقوق

لا شكّ من منهم يسوّي سواتي

أنا بدوي ثوبي على المتن مشقوق

ومثل الجبال السمر صبري ثباتي

ومثل النخيل خلقت أنا وهامتي فوق

ما اعتدت أنا احني قامتي إلا فصلاتي

وإلى افتخر بأفعال يمناه مخلوق

يا بنت أنا فعلي شهوده عداتي

الله خلقني وكلمة الحق بوفوق

وملكت الأرض وراس مالي عصاتي