منذ عام 1990 وهو سفير لجمهورية مصر في سوريا فظل طوال أربعة سنوات يتابع المشهد السوري في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد فكان على احتكاك مستمر بالسلطة والطبقة الحاكمة التي تجرع مراراتها السوريون على مر العقود الماضية، الدكتور مصطفى عبدالعزيز السفير المصري السابق في سوريا هو أكثر الأشخاص دراية وخبرة بماذا يفكر النظام الأسدي المجرم الذي وصفه بأنه يفتقد للحكمة والصبر والدراية السياسية.

يقول الدكتور مصطفى: إنه من خلال وجودي في دمشق كنت أتابع وأرقب تحركات حافظ الأسد الذي كان ينوي اختيار ابنه البكر باسل ليكون خلفيته في الحكم وكان يؤهله لقيادة البلاد لما يملكه من كاريزما حببت الكثيرين فيه إلا أنه لقي حتفه في حادث سير في عام 1994م ليحول الوالد بوصلته ليتجه للابن الثاني بشار والذي كان يرأس انذاك الجمعية المعلوماتية التي اختار منها فيما بعد عدد من وزرائه ومستشاريه وبعد موت حافظ ورث بشار الحكم بالصدفة ومعه تركة ثقيلة من أبيه.

ويتابع السفير المصري السابق في سوريا حديثه ليؤكد أن بداية مشكلة بشار أنه يستمع لأراء المعسكر القديم الذين يخشون على مواقعهم لذلك نصحوه بعدم الانفتاح فأنصت لهم وكان ذلك بداية خطيئته الكبرى فعاد لأسلوب حكم أبيه بالاعتماد على الأجهزة الأمنية الأمر الذي احدث صدمة في الأوساط الشعبية والسياسية بسبب تجاوزاتها التي كان يبررها بشار بأسباب تعود للأمن القومي السوري فبدأ التضعضع الداخلي.

ويضيف الدكتور مصطفى بأن سوريا مارست في زمن حافظ سياسات خارجية أكبر من إمكاناتها إلا أن ترسباتها ظهرت في عهد بشارفلكل دور إقليمي تكلفة وعائد ولم يوفق بشار في التعامل معها كسحب القوات السورية من لبنان وظل فترة طويلة يماطل فلو اتخذ القرار مبكرا لأحدثت إنفراجا في العلاقات بين البلدين ومكنته بأن يعطي جانبا من الإهتمام ببناء الداخل هذا الدور الذي لم يستطع والده القيام به.

ويشير الدكتور مصطفى أن بشار يفتقد بشكل واضح للحكمة والصبر والمصابرة والدراية والخبرة السياسية والمناورة والرؤية الإستشرافية التي لا يمتلكها فكان بوسعه في الكثير من الأوقات التراجع عن سياساته لكن كان يكابر ليجد نفسه تدريجيا ينزلق في مستنقع السياسات الخارجية فأبقى على التحالف مع إيران لكن تعامله معها اختلف عن تعامل والده فحافظ استطاع أن يتحكم في هذه العلاقة ويضع قيودا لا تسمح لطهران تجاوزها بعكس بشار الذي فقد السيطرة على نشاط إيران.

وأوضح بأن السمات الإجرامية في بشار استمدها من الأوضاع التي وجد نفسه فيها ومن الأجهزة المحيطة به ومن الوضع الإقليمي فكان لا بد من استخدام كافة الوسائل لضمان وجود نظامه وأسرته وعشيرته فنظرته ليست توافقية بل تنبثق بعد أن أصبح مهددا مبينا أن بشار والطبقة الحاكمة في سوريا تشعر بعد مرور أكثر من سنتين على الثورة أنها في صراع على الوجود وليس مسألة مجرد معركة طارئة.

ويختتم السفير المصري السابق حديثه بتشديده على أن الساحة الميدانية في حالة عدم توازن نظرا للتردد الأمريكي لتسليح المعارضة في ظل الدعم الإيراني اللامحدود لنظام بشار لأهميته الإستراتيجية والإقليمية والدولية لطهران وهي ورقة تلعب بها ولهذا تلقي بكل إمكاناتها ليتضح عدم التوازن بين الفريقين والحرب ستستمر لبعض الوقت إلى أن يتم تغيير مقومات المعادلة وتتحد المعارضة.