يشهد المركز الثقافي الإسلامي في مدريد خلال شهر رمضان المبارك مناشط ثقافية واجتماعية وخيرية متنوعة تحظى بإقبال كبير من الجاليات المسلمة في أسبانيا حيث تحول إلى ملتقى لأبناء الجاليات المسلمة هناك والطلبة السعوديين المبتعثين والمواطنين المقيمين هناك، للاستفادة من البرامج والأنشطة المختلفة التي يقيمها ويشرف عليها المركز الذي يعد من أكبر المؤسسات الثقافية الإسلامية في أوروبا، إذ يحظى بمكانة مرموقة لدى المسلمين في أسبانيا والجهات الرسمية العليا في أسبانيا. وتولي حكومة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله-، المركز الثقافي الإسلامي في مدريد كل رعاية واهتمام في سبيل رفعة الإسلام والحرص على تقوية العقيدة، حيث يعد المركز الذي افتتح في عام 1992م بحضور الملك خوان كارلوس وسمو ولي العهد الأمير سلمان -حفظه الله- نيابة عن الملك فهد -رحمه الله- أهم مرجعية دينية في أسبانيا وجسر تواصل بين الجالية المسلمة هناك والمجتمع الأسباني وقد أقيم على أرض تصل مساحتها إلى نحو(13) ألف متر مربع منحتها الحكومة الأسبانية لصالح رابطة العالم الإسلامي وبتمويل ودعم سخي من الحكومة السعودية خدمة منها للإسلام والمسلمين في مملكة أسبانيا وأوروبا.

وأكد الشيخ الدكتور سعود الغديان مدير المركز أن المركز يعمل على تعزيز نشاطاته المتنوعة خلال شهر رمضان لتلبية متطلبات الجاليات المسلمة هناك عبر العديد من البرامج والملتقيات والأنشطة الدينية والثقافية والإجتماعية والخيرية التي تقدم للرجال والسيدات من المسلمين هناك.

الغديان ل« الرياض»: المركز يحظى بثقة واحترام دوليين.. وأحداث 11 سبتمبر لم تؤثر على نشاطنا

وفي حديث ل"الرياض" أكد الشيخ الغديان على أن المركز أسهم ولله الحمد في دخول العديد من غير المسلمين في الإسلام من جنسيات مختلفة كما يقوم بالعديد من المناشط المتنوعة منها زيارة المساجين المسلمين في السجون الإسبانية في إطار مسؤوليات المركز الشرعية لتفقد أحوالهم والإجابة عن أسئلتهم الشرعية، خصوصاً في شهر رمضان المبارك، وكذلك زيارة الدور الاجتماعية للقاصرين حيث يوكل لمسؤول الشؤون الاجتماعية بالمركز زيارة الشباب القاصرين تحت 21 سنة المحتجزين في الدور الاجتماعية لتفقد أحوالهم وإقامة محاضرات شرعية لهم ويتم متابعتهم بشكل مكثف في شهر رمضان وتقديم وجبات إفطار يوميا لهم،كما يقيم المركز مشروع إفطار صائم وهو المشروع الأكبر خلال العام، حيث توليه إدارة المركز جلّ اهتمامها، وتوظف له عدداً كبيراً من العاملين والعاملات لخدمة المسلمين الوافدين للمركز خلال الشهر الفضيل، مشيراً إلى أن شهر رمضان فرصة كبيرة للمسلمين للتجمع للإفطار الجماعي والاستماع لمحاضرات المشايخ وصلاة العشاء والتراويح جماعة مع المسلمين،إضافة إلى أن المركز يقدم خلال أيام الأسبوع العادية وجبات للرجال والنساء وفي أيام الإجازة الأسبوعية، وفي العشر الأواخر يكثف المركز جهوده بسبب كثافة حضور الناس للمسجد حيث تصل أعداد المصلين فوق (2544) مصليا، كما يقيم المركز حفل عيدي الفطر والأضحى للأطفال وبرامج ترفيهية لهم. وعن النشاط الديني والثقافي الذي يعكف عليه المركز قال الغديان إن المركز يقيم دروس شرعية يقوم بها إمام مسجد المركز الشيخ حسام خوجة، في تفسير القرآن وتعليمه للرجال وللنساء إضافة إلى دروس للمسلمين المتحدثين باللغة الإسبانية ودروس يومية ومحاضرات خاصة بشهر رمضان، وكذلك مسابقات قرآنية رمضانية يتنافس عليها حفاظ كتاب الله من كل أنحاء إسبانيا، حيث رصدت لها إدارة المركز جوائز قيمة جداً وهي عبارة عن رحلتي عمرة وزيارة لمسجد رسول الله صلى الله عليه وكذلك دورات مكثفة باللغة الإسبانية للجالية المتحدثة باللغة الإسبانية من بينها دورات عن المرأة في الإسلام، والعائلة في الإسلام، ودورات عن الرسالات السماوية، كما يستضيف المركز عدداً من الدعاة لإلقاء المحاضرات وخطب الجمعة وإلقاء الدروس.

وأضاف الغديان أن المركز يقوم كذلك برعاية حفل المدرسة السعودية السنوي للمدرسة بمدريد لختام الأنشطة المدرسية للعام الدراسي ويكون تحت رعاية سفير خادم الحرمين في إسبانيا، ومن المناشط الاخرى كذلك يضم المركز مركزا لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وهو الأول من نوعه لمركز إسلامي في إسبانيا، ويشترك فيه عدد كبير من الإسبان الراغبين في تعلم اللغة العربية، وايضا مركز تعليم اللغة الإسبانية لغير الناطقين بها لكثرة أعداد الجالية العربية في مدريد ولوجود أعداد كبيرة منهم لا تتحدث العربية فقد تعاون المركز مع مؤسسة إسبانية، وايضا هنالك مدرسة نهاية الأسبوع والهدف منها تعليم أبناء العرب والمسلمين ممن يدرسون في المدارس الإسبانية اللغة العربية وتحفيظ القرآن الكريم وبعض الدروس الشرعية، ويشترك فيها عدد كبير جداً من أبناء الجالية المسلمة والعربية في مدريد، وهي مختصة بأيام نهاية الأسبوع وموجهة لأبناء العرب في البيئة الأوروبية، ومن الأنشطة كذلك روضة الأطفال والتي تهدف الى زرع حب الدين الإسلامي والجو الاجتماعي الإسلامي بين الأطفال منذ نعومة اظفارهم وربط هؤلاء الأطفال بالمسجد ومرافقه، وقد لاقت هذه الروضة رواجاً طيباً جداً واشتراكاً كبيراً من الأطفال، ويقام لهم في نهاية العام الدراسي حفل يكرم فيه هؤلاء الأطفال على نشاطهم.

وعن النشاط النسائي أوضح الغديان أن المركز يقوم كذلك بتدريس اللغة العربية للأخوات الإسبانيات وتعليم قواعد القرآن الكريم بالتجويد مع الحفظ للصغار والكبار، ودروس محو الأمية ونشاط الخياطة والفنّ، والعديد من المناشط النسائية الاخرى، كما يضم بين جنباته صالة رياضية مجهزة تجهيزاً جيداً، تعلم فيه فنون الكاراتيه للرجال، وبعض الرياضات الأخرى لأطفال وشباب الجالية العربية والإسبانية، وتقام منافسات بين المركز وعدد من النوادي الرياضية الموجودة في مدريد، وقد حصل نادي المركز على عدد من الجوائز، كما يقوم المركز بالعديد من المعارض للتعريف بالإسلام وغير ذلك. وعن حسابات المركز المالية وآلية عمله في الصرف على هذه البرامج التي يشرف عليها ومدى تأثر ذلك بعد التشديد العالمي على المراكز الإسلامية وغيرها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كشف مدير المركز الثقافي الإسلامي في مدريد في حديثه ل"الرياض"أن المركز ولله الحمد يحظى بثقة واحترام كبير من مختلف الجهات الرسمية العليا في مملكة أسبانيا وفي المملكة العربية السعودية وغيرها من جهات معنية كما حصل على شهادة شكر وتقدير من لجنة أمريكية مختصة بعد زيارتها للمركز عام 2007 وإطلاعها على حسابات المركز منذ افتتاحه حتى الآن حيث أقرت بسلامة حساباته وصحتها،وكانت اللجنة مطمئنة لسلامة إجراءاتنا بل تمنوا تعميم تطبيق نظام المركز المحاسبي على باقي المراكز المشابهة وذلك بعد أحداث 11سبتمبر، نتيجة الاحتياطات التي يتبعها المركز في هذا الصدد والعمل المؤسسي الذي يتبعه في ادارة وتنظيم حسابات المركز حيث لم تأتيهم ولله الحمد أي مساءلات قانونية في أي وجه من اوجه الصرف الذي يقومون عليه.

وأشار الغديان أن المركز ألغى صناديق التبرعات في المركز ضمن عدة خطوات تنظيمية للعمل المحاسبي والمالي بالمركز وضمان تحديد ومتابعة اوجه الصرف على مناشط المركز التي يقوم عليها،كما تم تقنين التبرعات لعدم حاجة المركز لها.

وأكد الغديان على حرصهم الكبير على تنظيم عمليات الصرف وتسجيل المبالغ وايداعها وتحديد اوجه الصرف والجهات التي ستذهب لها موضحا أن كافة حسابات المركز لاغبار عليها بحسب وصفه كما انه لامجال للتلاعب فيها حيث تخضع باستمرار لمراجعة محاسبين قانونيين من المملكة كما يصدر المركز تقريراً لوزارة المالية الاسبانية، مشيراً إلى أن المركز الذي يزاول العديد من المناشط الاسلامية والثقافية والاجتماعية على مدار العام، كسب ثقة واحترام العديد من الجهات الرسمية وتقدير الجاليات المسلمة في مدريد.


جانب من الفعاليات التي يقيمها المركز للأطفال

السفير الأميرمنصور يفتتح أحدالمعارض التي نظمها المركز

جامع المركز الثقافي يكتظ بالمصلين من مختلف الجنسيات

الغديان يعرض للزميل الغنيم مناشط المركز

د. سعود الغديان