قال الله تعالى: "كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة".

في فجر يوم الخميس 29/6/1434ه وعن عمر يناهز المئة عام غيب سهم المنون صاحب السمو الأمير محمد بن عبدالله بن جلوي آل سعود. هذا الأمير الجليل الذي عاش في دنيا من عقيدته وإيمانه ترك دنيا الناس وزهد فيها ولم يحرص على متعها ولذائذها وليس هذا بغريب عليه يرحمه الله فهو أحد أنجال رجل عظيم شجاع اشتهر بمخافة الله ومن خاف الله خافه الناس في كل شيء ألا وهو سمو الأمير عبدالله بن جلوي بن تركي آل سعود أمير الإحساء والمنطقة الشرقية سابقا أحد الرجال العظام الذين ساهموا في بناء صرح كيان هذا البلد العظيم مع جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود يرحمه الله فهذا الأمير نشأ في بيت أبيه على التقوى والشجاعة فهو كريم الأب والأم والنفس واليد كان من السلف الصالح الذين يستكثرون من تلاوة القرآن الكريم كل ليلة ملأ في حياته يرحمه الله القلوب والعيون والاسماع بتقياه وورعه صافي الطوية طيب السريرة محبا للخير متسامحا شهما كريما عاش سنينا طويلة لا يسمع الآذان إلا في المسجد أو قريبا منه مكانه دائما في الصف الأول قلما سمعت كلاما أكمل ولا أجمل ولا أنبل من كلامه فهو من القوم الذين ظهرت منهم علامات الخير في سيماهم وسمتهم وفي طيب رزقهم وممشاهم بالتواضع وصدقهم وخضوعهم بالطاعة لربهم سبحانه وتعالى قلما خلت مائدته يرحمه الله على الغداء أو العشاء من الناس.

زرته في أحد الأعياد في منزله للتهنئة والسلام عليه وسألته أن ينصحني ويوصيني فقال لي يرحمه الله "أوصيك يا ولدي بتقوى الله والقرآن وصلة الأرحام وأن تحب للناس ما تحبه لنفسك".

ولد رحمه الله في الإحساء عام 1334ه وتوفي فجر يوم الخميس الموافق 29/6/1434ه وصلي عليه بعد صلاة الجمعة الموافق 30/6/1434ه في جامع الإمام تركي بن عبدالله وحضر الصلاة جمع غفير من الناس تقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد الأمين الذي قدم من جدة خصيصا للصلاة عليه يرحمه الله ومشي في جنازته خلق كثير كلهم في الحزن سواء يعزي بعضهم بعضا ويبكون عليه كل واحد من هؤلاء هو صاحب الجنازة فهو كما قال فيه الشاعر:

هوى طاهر الأثواب لم تبق روضة

غداة ثوى إلاّ أشتهت أنها قبر

عليك سلام الله وقفاً فإنني

رأيت الكريم الحر ليس له قبر

رحمه الله رحمة واسعة وغفر له ولوالديه وللمسلمين وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وبارك الله في أولاده وأحفاده وذريته وعلى رأسهم ابنه صاحب السمو الأمير بدر بن محمد بن جلوي آل سعود أمير الأحساء.