اعتبر فراس العباسي المدير الإقليمي لشركة دار التمليك المتخصصة في حلول التمويل الإسكاني؛ أن مجمل أعمال التمويل الإسكاني لا يزال يسجل أداء مقبولاً رغم انخفاض عدد العمليات تبعاً لمتغيرات الإجازة الصيفية وموسم شهر رمضان، فضلاً عن التصاريح الإعلامية التي تتحدث عن قراءات غير علمية للسوق العقاري، والأرقام التي تعلن دون واقعية.

وأكد العباسي على أن الفترة المقبلة التي ستشهد بدء العمل فعلياً في سوق متخصص للتمويل العقاري؛ ستشهد هي الأخرى تراجعا في عدد عمليات التمويل الإسكاني للأفراد بسبب التنظيم الجديد للتمويل الذي يشترط دفع 30% مقدماً للحصول على قرض السكن، وهي بالتأكيد نسبة لا يستطيع الكثير من المواطنين تقديمها للمنشأة التمويلية، نظراً لأسعار الوحدات السكنية التي تصل إلى معدل يزيد عن مليون ريال في حال الفلل. وأضاف العباسي: لذلك فإن البعض يحرص خلال هذه الفترة على الحصول على احد المنتجات التمويلية حتى قبل بدء تطبيق الأنظمة الجديدة التي يتوقع أن تكون بعد عام أو أكثر قليلاً.

إلى ذلك أوضح محمد عبدالله بن سعيدان العضو المنتدب لشركة المسكن الميسر، أن أسعار المساكن التي يتم إنتاجها عن طريق شركات التطوير العقاري تتباين باختلاف قيمة الأرض التي أقيم عليها المشروع؛ حيث ان كلفة الأرض تصل إلى 40% من كلفة البناء، ذلك أن كلفة البناء ليست متغيرة، فهي تكاد تكون موحدة في جميع المناطق ضمن المدينة الواحدة، وذات الكلفة تقريباً في مختلف المدن.. وقد كشفت دراسة قامت بها شركة المسكن الميسر

أن ارتفاع تكلفة الأرض كنسبة من التكلفة الإجمالية للمسكن هو احد ابرز التحديات سوق الإسكان في عمومه حيث بلغ متوسط نسبة تكلفة الأرض من التكلفة الإجمالية للمسكن في الرياض – وفقاً للدراسة - وبحسب المسح الميداني لجميع أحياء الرياض هو 39%، وهي نسبة عالية مقارنة بالدول المتقدمة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تمثل هذه النسبة للمساكن الجديدة للعائلة المفردة 11%.

ويرى ابن سعيدان أن المشهد العام الذي يرى ارتفاع أسعار الأراضي؛ رغم أن هناك مساحات من الأراضي البيضاء، هو حقيقي.. ولكن التحدي الأهم في التطوير لتلك الأراضي؛ خاصة التطوير الشامل الذي يتضمن الخدمات والمرافق.. حيث ان التطوير يواجه عقبات كثيرة من جهات مختلفة، وطالما أن الوضع كذلك فمن الطبيعي أن يكون التطوير الفردي والمؤسسات الصغيرة التي تقوم ببناء عدد محدود جداً من المساكن الأكثر حراكاً لأن عملهم بالعادة لا يرتبط بإجراءات حكومية.

ولفت محمد بن سعيدان في هذا الصدد إلى أن أهم التحديات التي كشفت عنها دراستنا للسوق العقاري بمدينة الرياض هو ضعف كفاءة قطاع التطوير العقاري السكني، حيث تبين لنا من خلال المسح الميداني لمدينة الرياض أن نسبة مجموع الوحدات السكنية المطورة من خلال شركات التطوير العقاري السكني من مجموع الوحدات السكنية المطورة لم تزد عن 6%، والبقية تم تطويرها من قبل أفراد للاستخدام الشخصي وأفراد ومؤسسات صغيرة لغرض البيع. إلى ذلك حقق استثمار القطاع الخاص في بناء المرافق السكنية والصناعية والتجارية نموا كبيرا، وذلك وفقا لخطط التنمية للدولة التي ركزت على تعزيز وتفعيل دور القطاع الخاص في تنمية البناء والتشييد من خلال تنفيذ العديد من المشروعات الإنشائية إلى جانب تعزيز دور مؤسسات التسهيل المخصصة والبنوك التجارية في توفير التسهيلات الائتمانية الكافية للحصول على التمويل العقاري.

ونرى كمثال حي على ذلك ما شهدته محافظة جدة على مدى العقود الأربعة الماضية من نمو سكاني متزايد وتوسعت بشكل كبير مما أوجد حاجة كبيرة وطلبا على المساكن وقد جاء معظم هذا التوسع باتجاه شمال المحافظة بسرعة وأصبحت خلال السنوات الخمس الماضية محط أنظار المستثمرين والباحثين الجادين عن السكن.

وتزامن النمو العمراني الذي تشهده مناطق المملكة مع قروض صندوق التنمية العقاري الذي تم دعمه ورفع رأسماله وضخ المزيد من السيولة بهدف زيادة عدد المقترضين، وكذلك ازدياد الطلب من قبل فئة الشباب وحديثي الزواج بالإضافة الى تنامي الوعي العام بمزايا التوسع والاستثمار في المناطق الجديدة والأراضي غير المطورة من قبل مستثمرين وشركات التطوير العقاري التي بادرت وأجرت دراسات على الاستثمار في تطوير المشاريع السكنية واختارت شريحة محددة من المستهدفين وغالبيتهم من ذوي الدخل المتوسط رغبة في معرفة احتياجاتهم ومتطلباتهم من المشاريع السكنية.