وسط قاعة الروشن للمؤتمرات والاحتفالات بمدينة حائل بدأت الجماهير تحتشد منذ وقت مبكر في انتظار فارس من فرسان الشعر قدم إلى «عروس الشمال» ليشارك في مهرجان الشعر الخليجي الأول المقام بمواكبة مهرجان حائل لصيف 1426ه.

وقد اكتظت القاعة بما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخص تسابقوا لحجز مقاعد لهم ليستمتعوا بأكاليل الزهور والشعر والعطور في أمسية شعرية راقية امتطى صهوة جوادها شاعر الأندلس «ناصر القحطاني» الذي ما ان اطل مع البوابة الجانبية للقاعة حتى قوبل بعاصفة من الهتافات والتصفيق استمرت فترة ليست بالقصيرة.

بدأ المساء يزدان حينما صعد.. الطفل زياد المشاري ليقدم أبياتاً ترحيبية بالشاعر.

بعد ذلك قدم عريف الأمسية عارف الغازي نبذة تعريفية للشاعر مرحباً به في «حائل» التي استقبلته بكل الحب..

ثم تحدث شاعر الأندلس.. شكراً حائل.. وأهل حائل شكراً للكرم الذي لا استطيع مقابلته.. بما يستحق لكن:

يكفي أن أشعر أنني من ها هنا..

بعد ذلك صمت الكلام ليكون الحديث للشعر..

٭ تحية للوطن..

مع كل نسمة يا وطنا تحية

والله نحبك حب ما فيه قده

يا تاجنا اللي روسنا به قويه

يا نبضنا اللي دمنا دون حده

٭ ولحائل وشمر..

الشمس غابت وكل دور سراجه

والشوق جمر.. ما أحر الشوق لا جمر

دام اتجاهك شمال مودعك حاجه

سلم على حايل.. وسلم على شمر..!

وكانت الاستجابة.. أكبر مما هو متوقع.. ولم يستطع القحطاني الاستمرار إلا بعد أن هدأت الأصوات والهتافات والتصفيق..

انطلق الصوت من حيث فارس المساء..

يمه.. أذنبت ونزحت من العشيرة

وإن تمنوا توبتي ما نيب تايب

ما بي لدنيا الغنادير أي سيره

طايح من عام الأول في مصائب

يمه اللي حسب له طفله صغيره

وش يسوي لا غدى فيها طلايب..

ثم..

فضفضت لي عن سواليف أمها اللي كدرتها

والحزن مثل الحزن لامر. لازم ينوقف له

جت تفلسف طفلة مكياجها من فلسفتها

كملت عشرين عام ولا تزال اليوم طفله..

واستمر القحطاني بجولته بين القصائد وسط ذلك الاستماع والاستمتاع الذي بلغ حد الاستمتاع.

يعني ما غير الجندي اللي هزه الشوق ورمى

غنا على نغمات.. يا عصفور وينك مختبي..

ثم رسالة لأغلى الناس:

يمه.. الغربه وفرقاك ملتمه

دمعة العين هذي ما لها.. داعي..

ورسالة أخرى لرجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

أهل الافكار تدعي.. والظلام انتحى

والدعاوي تهز مشيدات القصور

والخطاوي تعثر بين خوف وسما

والفتن تشتعل وانتم سواة البدور..!

بعدها أتت.. العروس.. وإرهابي.. ابن باز.. أحمد ياسين.. بغداد.. همس الغمام.. سوار الذهب.. جبل طارق.. تحية الحمراء..

ويسترد المساء أنفاسه مع القحطاني وحضور يشتعل شوقاً للمزيد.

النساء روح المساء والليل لو فكر يبات.. كان ما فيه أغنيات وكان ما له ذكريات..

وعاد الكرة.. ليلقي تحيته لحائل وشمر مختتماً بها جمال الشعر وجمالية المشاعر في مرتين متتاليتين.. عرفاناً منه بروعة المساء في حائل.. وفي موطن الشعر..

ترجل الفارس من موقعه هاماً بالانصراف غير أن الحشود أجبرته والمنظمون على أن يكون الوداع في صورة لا مكان للكلمة فيها موقع..

من الأمسية..

٭ فاق عدد الحضور ثلاثة آلاف شخص اكتظت بهم قاعة الروشن..

٭ عدد من الشعراء من شمر كتبوا نصوصاً ترد على قصيدته.. القي بعضها والآخر سلم للشاعر كتابياً..

٭ سلم للشاعر عدد من الهدايا التذكارية والدروع.

٭ «الرياض» قدمت هدية للشاعر اشتراكا مجانيا لمدة عام.. سلمها له الزميل عبدالكريم التميمي.

٭ الحضور الإعلامي بشتى أنواعه كان حاضراً بفعالية.