تعاني غالبية النساء من بعض الإجراءات داخل المُستشفيات، مثل عدم قدرتهن على إجراء أي عملية جراحية دون موافقة ولي أمرهن، مما جعل بعضهن يستنكرن ذلك، ويعتبرنه انتهاكا لحقوقهن، خاصةً وأن الأمر يتعلق بحياتهن، وقد يرفض ولي الأمر التوقيع لأسباب شخصية ودون مبالاة.

وتفتقد المرأة لحق تقرير المصير بشأن إجراء عملية جراحية اختيارية، بل إن التعليمات واللوائح والأنظمة الداخلية تشترط عليها الحصول على موافقة مثبتة ورقياً من قبل ولي الأمر، مما يُحتم إعادة النظر بهذه اللوائح والإجراءات التنظيمية القديمة، ومنح المرأة حرية اتخاذ القرار.

وهناك اتفاق أن لا تتم العودة إلى ولي الأمر في "الحالات الطارئة"، وهذا محل اتفاق، لكن الاختلاف في تقييم الحالة ومعرفة أهلية المرأة في اتخاذ القرار لوحدها، حيث أن بعض المستشفيات وإن كانت حكومية تتساهل في منح الضوء الأخضر على عمليات النساء، بينما هناك مستشفيات أخرى ترفض ذلك، وهو ما يُفسّر وجود تفاوت في تطبيق الإجراء، وهو ما يتطلب وضوح الرؤية منعاً للاجتهادات الفردية.

رهينة توقيع

وقالت "نهى مناع": إن حياتها كانت رهينة توقيع من زوجها، عندما قرر الطبيب المعالج لها عملية قيصرية مستعجلة، حيث رفض الزوج التوقيع، مضيفةً أنه لم يوافق إلاّ بعد عدة مطالبات من الأطباء، حيث أن حالتها حرجة وتستدعي التدخل السريع، وإلاّ سيؤثر ذلك على حياة الجنين، مبينةً أنه بعد إلحاح كبير وافق، مؤكدةً أن إدارة المستشفى رفضت توقيعها وموافقتها؛ بسبب أن ذلك يعرضهم للمساءلة إذا تقدم الزوج بشكوى، لافتةً إلى أن الأصل في هذا الموضوع هو أن المريض رجلاً كان أو امرأة يكون له الحق في الإجراء الطبي الخاص به وليس لأحد أن يجبره على ذلك، أو يأذن نيابة عنه لإجرائه، خاصةً إذا كان بالغاً عاقلاً قادراً على التعبير عن إرادته.

عمليات تجميلية

ورأت "سارة عبدالعزيز" أن حق الموافقة أو الرفض خاص بالمرأة في حالة كانت راشدة وبالغة وتستطيع اتخاذ قرار بحق نفسها، مضيفةً أن هناك بعض العمليات التجميلية التي تحتاجها المرأة تستدعي موافقة ولي الأمر وكأن ذلك لزام عليه!

وأوضح "علي القاسمي" أن المرأة يجب أن لا تدخل غرفة العمليات سواء الصغرى أو الكبرى إلاّ بموافقة ولي أمرها سواء كان زوجا أو أخا أو أبا؛ لأن المرأة غالباً ما تخضع تحت ضغوط نفسية تجعلها تؤثر على اتخاذها القرار، في حين أنه باستطاعة الرجل اتخاذ القرار المناسب في أي وقت، مضيفاً أن العمليات التجميلة هي أولى بموافقة الزوج، فبعض الأزواج ينصدم ويتأثر منها خاصةً إذا كانت نتائجها عكسية.

مبررات شرعية

وأكد "عبدالله المحسن" أنه توجد حالات تبرر الحصول على إذن الزوج أو ولي الأمر مثل الحالات التي تختص بالطرفين، مضيفاً أنه يجب أن نلتفت إلى ضرورة تطبيق إرادة المرأة بقبول أو رفض إجراء العملية وعدم تعليقه على موافقة ولي الأمر، على اعتبار أن ذلك حق يتعلق بسلامتها وراحتها ومستقبلها، ما لم تكن هناك مبررات شرعية لأخذ موافقة الزوج، موضحاً أن هناك استثناءات في الحالات الطارئة التي تتطلب تدخل الأخصائيين.

إجراءات عاجلة

وقالت "هدى أحمد" -أخصائية الأسرة والمجتمع-: يتحتم على الطبيب المعالج أو الجرّاح الحصول على الموافقة المشتركة من المريضة وولي أمرها قبل إجراء العملية، وذلك ما نصت عليه الإجراءات والأنظمة في وزارة الصحة، مضيفةً أن الأطباء والجرّاحين يجدون أنفسهم أمام المسألة فيما لو لم يتبعوا الاجراءات النظامية، خاصةً وأن التعليمات واللوائح الداخلية تلزمنا وتلزم المريضة بالحصول على موافقة ولي الأمر قبل إجراء العمليات الجراحية الاختيارية، التي للزوج شأن فيها كمنع الحمل أو غيره، مشيرةً إلى أن هناك بعض الإجراءات العاجلة التي تستدعي تدخلاً سريعاً ولا تحتمل التأخير، ولا تنتظر التوقيع، بل يعمل الطبيب الإجراء المناسب الذي يحفظ للمريضة حياتها.

وأضافت أن الاكتفاء بتوقيع المريضة يكفي في العمليات المتعلقة بحياتها، حيث أنها الوحيدة التي يحق لها الموافقة أو الرفض، خاصةً في الحالات الحرجة كعملية قيصرية أو جراحة مستعجلة أو حتى تجميلية.

عدم الأهلية

وذكر "سعيد بن عبدالله النقير" -الناطق الإعلامي في صحة عسير- أن المريض رجلاً أو امرأة إذا كان بالغاً عاقلاً قادراً على التعبير عن إرادته؛ فإن الإذن في الإجراء الطبي هو خاص به ولا يجوز أن يجبره أي أحد، أو يأذن نيابة عنه لإجرائه، وليس لأحد الاعتراض على ذلك، ما لم يكن هناك مبرر شرعي مثل عدم أهلية المريض أو عدم قدرته على التعبير عن إرادته، هنا يجب أخذ رأي ولي الأمر لإبداء موافقته على الإجراء أو رفضه، مضيفاً أن المادة (19) من نظام مزاولة المهن الصحية نصت على مايلي: "يجب أن لا يجرى أي عمل طبي للمريض إلاّ برضاه أو بموافقة من يمثله أو ولي أمره إذا لم يُعتد بإرادته، باستثناء حالات الحوادث والطوارئ والحالات المرضية الحرجة، التي تستدعي تدخلاً طبياً بصفة فورية أو ضرورية لإنقاذ حياة المصاب أو عضو من أعضائه، أو تلافي ضرر بالغ ينتج من تأخير التدخل وتعذر الحصول على موافقة المريض أو من يمثله أو ولي أمره في الوقت المناسب، عندها يلزم إجراء العمل الطبي دون انتظار الحصول على تلك الموافقة".

حالات طارئة

وأشار "النقير" إلى أنه يتضح مما سبق عدم اشتراط موافقة ولي أمر المرأة على إجراء عملية طبية لها إذا كانت قادرة على التعبير عن إرادتها وهي مؤهلة لذلك، باستثناء الحالات الطارئة التي تتطلب تدخلاً جراحياً تكون المرأة فيه فاقدة الوعي أو في حالة صحية لا تمكنها من التعبير عن رأيها تكون موافقة ولي الأمر مطلوبة لعمل الإجراء الطبي، مبيناً أنه توجد حالات تبرر الحصول على إذن الزوج أو ولي الأمر مثل الحالات المؤثرة على الإخصاب والأجنة وعلاج العقم وإزالة الرحم، ذاكراً أن لجوء المستشفيات لأخذ إقرار من ولي أمر المرأة لإجراء مثل هذه العمليات لضمان عدم مطالبة ولي الأمر لها بالتعويض عن الأضرار التي قد تنتج من إجراء العملية للمرأة.


هناك اختلاف في التعامل مع حالات قبول توقيع المرأة بين مستشفى وآخر