القضية الفلسطينية ضائعة بين عجز عربي، وتهاون دولي عن ممارسات إسرائيل، وطبيعي أنه في عصر تقاسم القوة والنفوذ والهيمنة على القرار العالمي، لا مكان للضعفاء والجانب العربي ليس لديه ما يمنحه القوة ليس فقط بقضية أزلية، وإنما في أحواله العامة والمتشابكة.

«جون بيرد» قد يكون اسماً غير متداول في أدبياتنا السياسية، ولكنه قفز إلى منصة الأحداث كوزير لخارجية كندا، باعتباره أول مسؤول رسمي يقابل إسرائيلياً في القدس، وهي ربما تكون بادرة تنتظر الدوائر الرسمية رد الفعل العربي عليها لأن كل من كان يترشح للرئاسة الأمريكية، كان يعد بنقل سفارة بلده للقدس، لكن القرار يتأخر لحسابات دقيقة، لكننا أمام الطُعم الكندي، رغم أن هذه الدولة الأمريكية الشمالية ليس لها وزن سياسي أو عسكري يلعب دور أي دولة أوروبية مثل بريطانيا أو ألمانيا، إلا أن الحادث يأتي طُعماً أو مقدمة ليكون له توابع من دول أخرى تأخذ بنفس النهج والاتجاه.

ماذا لو اتخذت عدة دول قرارات، ولو غير متزامنة بنقل سفاراتها للقدس، والاعتراف بها عاصمة أبدية لإسرائيل، وما هو رد الفعل العربي والإسلامي على مدينة لها قداستها وقيمتها الروحية عندهم؟

ستكون الضجة مجموعة استنكارات وتظاهرات، وتحذيرات لإسرائيل والدول التي أقدمت على هذا الفعل، ومع تقادم الأيام سيكون الأمر طبيعياً وينسى ليذهب مندوبون من دول عربية وإسلامية لمقابلة مسؤولين إسرائيلين في القدس ودون حرج وكأمر طبيعي، وهذا الواقع إن لم يتحقق غداً فربما العام القادم أو الذي يليه، وخطط إسرائيل واضحة بهذا الاتجاه ومعلومة عند العواصم الرئيسية، وكما بكينا على اقتطاعات مدن وإدخال حدود أخذت من أقطار عربية، سوف تصبح فلسطين مجرد اسم عربي لأرض إسرائيلية، وهذه الحقيقة التي لا نستطيع تصورها، وهي المعادلة الثانية في خطط إسرائيل والدول المؤيدة لها.

انتهت الحروب مع إسرائيل، كرهاً لا طوعاً، وتكررت الهزائم من عسكرية إلى دبلوماسية، لأنها وفق منطق الواقع وجدت لتبقى، والمؤسف أن الفلسطينيين أنفسهم ساعدوها على فرض هيمنتها بانقساماتهم وتشرذمهم بين الدول العربية والاقليمية حتى أن الضفة وفق سياسة الاستيطان ستبقى مجرد (كانتونات) مقطوعة الصلة عن بعضها، أي أن حلم الدولة قد يحمل هذا الاسم ولكنه بدون أرض، ويأتي تصرف المسؤول الكندي مقدمة لما هو أهم وأخطر، هذا إذا لم يكن باتفاق إسرائيلي كندي، أمريكي، وبمباركة أوروبية.

عموماً ما جرى تكملة لخطط سابقة وقد يأتي التتويج باعتراف عالمي أن القدس عاصمة لإسرائيل كأمر واقع، ولن تكون هذه آخر هزائم العرب.