• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 545 أيام , في الاربعاء 22 جمادى الاولى 1434 هـ
الاربعاء 22 جمادى الاولى 1434 هـ - 3 ابريل 2013م - العدد 16354

هل الفيدرالية هي الحل في اليمن؟

علي ناجي الرعوي

    تشهد الساحة اليمنية هذه الأيام جدلاً سياسياً وإعلامياً ساخناً بين قوتين رئيسيتين الأولى تطرح الفيدرالية كبديل عن الدولة الاندماجية القائمة في الوقت الراهن وتسعى عبر تحالفاتها داخل مؤتمر الحوار إلى إقرار النظام الفيدرالي وتضمينه في الدستور الجديد.. أما القوة الأخرى فتتمسك بالوحدة الاندماجية وتعتبر ان (فدرلة اليمن) هي مقدمة لانفصاله وإعادة تفتيته وتقسيمه إلى عدة دويلات قبلية متصارعة ومتناحرة على غرار ما حدث في الصومال الذي تمزق إلى عدة كيانات.

والثابت ان من يطرحون الفيدرالية كمشروع لإنقاذ اليمن وتخليصه من أثقاله التي أرهقته أو من يتقاطعون مع رؤى هذا المشروع ويحذرون من مخاطرة على وحدة البلاد يتفقان على أن الانسدادات التي مر بها هذا البلد منذ نشوء دولته المعاصرة في عقد الستينيات من القرن الماضي قد كبلته سلسلة طويلة من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي باتت في مجموعها تشكل إرثاً ثقيلاً يصعب الخلاص منه دون إصلاحات جوهرية وجذرية عميقة.. إلا انهما يختلفان في توصيف الحل والعلاج فالأصوات المنادية بالفيدرالية وغالبيتها ينتمي إلى المحافظات الجنوبية تؤكد على أن أي حلول أخرى غير الفيدرالية إنما ستدفع بالبلاد إلى منحنيات خطيرة وصراعات جهوية ستكون عواقبها وخيمةً على اليمن والمنطقة بأكملها.

ولاريب ان هذه القوى على اختلاف نظرتها للفيدرالية صارت على قناعة بان قيام نظام فيدرالي بين الشمال والجنوب بحدودهما قبل عام 1990 م هو الخيار العقلاني لتصحيح مسار الوحدة بين الشطرين وإحداث التوازن في إدارتها عن طريق تقاسم السلطة والثروة والمنافع بعيداً عن تغول الدولة البسيطة ومنهجيتها القائمة على الإقصاء والاستعلاء والتهميش.. إلا انه وعلى النقيض من تلك الصورة الوردية التي يطرحها المنادون بالفيدرالية فإن الكثير من اليمنيين يبدون تخوفاً شديداً من مشروع الفيدرالية والذي يرون فيه فخاً للإيقاع بوحدة بلادهم كما حدث في السودان الذي انفصل جنوبه عن شماله وكما يحدث اليوم في العراق من تشرذم وتمزق وكذا ما يجري في ليبيا التي تتجه نحو التشظي إلى ثلاث فيدراليات

ومثل هذه المخاوف تبدو منطقيةً نظراً لتعقيدات الوضع في اليمن والذي تحمل مشاهده أكثر من وجه إذ انه في ظل وضع كهذا من الطبيعي أن يساور اليمنيين القلق على وحدتهم خصوصاً وهم يرون أن من هربوا إلى الوحدة الاندماجية عام 1990م هم اليوم من يهربون منها.. وان من أصرّوا على ان لا تخضع هذه الوحدة لأي تدرج هم من يمولون الآن الانتفاضة عليها.. وان من كانوا يتغنون بها بالأمس هم من يناضلون هذه الأيام من أجل تقرير المصير وتحريض أبناء المحافظات الجنوبية على العصيان المدني وإقلاق الأمن والتمرد على النظام والقانون كما يغدو هذا القلق مشروعاً إذا ما ظهر هناك من يرى في مشروع الفيدرالية خطوةً استباقية تمهد لفك الارتباط بين الشمال والجنوب وفرض الانفصال بأقل التكاليف.

وقطعاً فمهما قيل عن إيجابيات الفيدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والإمارات العربية فإن الوضع في اليمن ليس مهيأ لمثل هذه الصيغة إذ انه لا يمكن الحديث عن الفيدرالية في بلد غير مستقر وفي ظل دولة ضعيفة غير قادرة على فرض نفوذها على كامل التراب الوطني.. كما ان من غير المنطقي اللجوء إلى مثل هذه المجازفة لمجرد تطييب خاطر من يخرجون في عدن أو بعض المدن الجنوبية للتظاهر والمطالبة بالانفصال مدفوعين من بعض القيادات المعارضة التي تعمل لحساب طرف إقليمي يسعى إلى خلط الأوراق في المنطقة ونشر الفوضى فيها رغم معرفتنا بأن مثل هؤلاء هم خرجوا ذات يوم تحت تأثير التعبئة الخاطئة للتظاهر والمطالبة بتخفيض الرواتب في الوقت الذي كانوا فيه يتضورون جوعاً ويعانون من وطأة الفقر المدقع ويتعرضون للتصفيات على مشانق النظام الماركسي الشمولي الظالم الذي صادر الحريات والممتلكات والحقوق.

والمؤسف أننا في هذا البلد قد أدمنا تكرار الأخطاء وذلك ليس بغريب علينا فنحن أحفاد من دخلوا حرباً طاحنة من أجل ناقةً جرباء في ما عرف ب (حرب البسوس) ومن سفكوا دماء بعضهم من أجل فرس وحصان فيما سمي ب (حرب داحس والغبراء) ومن خاضوا ثلاث حروب متتالية من أجل الوحدة فلما تحققت خرج من بينهم من ينقلب عليها ويعمل بكل جهد من أجل وأدها.. وستظل أخطاؤنا قيد التكرار ما بقينا لا نتعظ من عبر ودروس التاريخ الذي سيكون شاهداً علينا.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 5
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    اقول للأستاذ علي بان ما تقوله في مقالك هذا هو استعداء وتنكر وتنكيل باهل الجنوب وانا اقولك بان اهل الجنوب تسامحوا ونسيو الماضي ولأداعي لمثل نبش القبور واهل الجنوب طالبو بالوحدة نعم ولكن على اسس وثوابت ومساوه بين الناس لا غالب والمغلوب وحدة وطن ومواطن ولكن الذي حصل الانقلاب على الوحدة باحتلال جاهل

    معين الجنوب (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:13 صباحاً 2013/04/03

  • 2

    المملكة لايمكن ان ينكر أحد فضلها بعد الله سبحانه وتعالى على اليمن وابناء اليمن من عهد المغفور له بإذن الله الملك المؤسس عبدالعزيز رحمه الله وابنائه البررة وكانت دائما وابدا سحابة الخير التي تظل وتمطر اليمن فهم ابناء دين واحد ودم واحد ولغة واحدة وجزيرة واحدة ومصير واحد

    يالله من ترجاك ماخاب (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:42 صباحاً 2013/04/03

  • 3

    الشعب اليمني شعب مضياف ورجالاته شجعان، ولكنهم شعب ( يخرب ) عليهم التمسك بالرأي، ولذا من المحتمل لن ينجح لذا ولا ذا. اطيب الاماني اتمناها للشعب اليمني الشقيق

  • 4

    الكاتب الكريم غافل أو يتغافل عن حقيقة الاحتلال الواقع في الجنوب ونهب مقدراته والتهميش والإقصاء الذي لحق بالجنوبيين. الطامة الكبرى أن الذي يقرر مخرجات الحوار هم سبب مصائبه فهو لن يأتي بجديد أما الجنوب فله رجال تحميه.

    من جنوب الشموخ (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:31 صباحاً 2013/04/03

  • 5

    إقتباس من معين الجنوب : "اقول للأستاذ علي بان ما تقوله في مقالك هذا هو استعداء وتنكر وتنكيل باهل الجنوب وانا اقولك بان اهل الجنوب تسامحوا ونسيو الماضي ولأداعي لمثل نبش القبور واهل الجنوب طالبو بالوحدة نعم ولكن على اسس وثوابت ومساوه بين الناس لا غالب والمغلوب وحدة وطن ومواطن ولكن الذي حصل الانقلاب على الوحدة باحتلال جاهل"

    نسأل الله تعالي يكتب لنا ما هو فيه صالح للشعب الجنوب والشمال ان كان خيراً فيسرة وان كان شراً فجنبه لنا
    ندعي الله وماتوفيقنا الا بالله سبحانة لا شك كلنا اخوان تحت سقف لا اله الا الله محمد رسول الله

    محمد ابوعلمي (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:42 مساءً 2013/04/03



مختارات من الأرشيف