ملفات خاصة

الجمعة 17 جمادى الاولى 1434 هـ - 29 مارس 2013م - العدد 16349

رأي في الأنظمة

مهنة المحاماة

زامل شبيب الركاض

تعتبر مهنة المحاماة من أشهر المهن وأكثرها حيوية في العالم، وواحدة من أفضل نماذج عمل المهن الحرة في مجال الاستشارات في القطاع الخاص، والتي أثبتت جدارتها في استيعاب وتوظيف العديد من المحامين السعوديين، والمساهمة في دفع عجلة التنمية وتخفيف العبء على القطاع الحكومي، والمحامون يعتبرون من أهم أعوان القضاء، فلهم دون غيرهم حق الترافع أمام المحاكم، وتقديم المساعدة القانونية لمن يطلبها لقاء أجر معين، وحيث ان القاعدة القانونية تلبي الحاجة القائمة، فإن الحصول على المعلومة القانونية المتخصصة أصبحت ضرورة حتمية لضمان سلامة الموقف القانوني للفرد والمنشأة قبل إجراء التصرفات والتعاقدات، وليس بعد وجود النزاعات القانونية.

وأهم عوامل النجاح في مهنة المحاماة شخصية المستشار نفسه لقوله تعالى (إن خير من استأجرت القوي الأمين)، فالمستشار الذي يمكن الانسجام والتعامل معه والثقة به، وتتوافر فيه صفة التكامل الخلقي من الأمانة والاستقامة والشجاعة، ويمتلك القدرة المهنية، وأفضل مقياس لقدرة المستشار هو دقته في فهم المشكلة، وصحة أسلوبه في التعامل معها، وتتوافر فيه أيضا المسؤولية المهنية لإنجاز العمل، فلا يكفي وجود التكامل الخلقي والقدرة المهنية دون الحماس والرغبة للقيام بالمهمة ومتابعتها وإنهائها بنجاح، أما الأتعاب فتعتبر أقل أهمية بالنسبة إلى غيرها من العناصر وهناك عدة معايير يمكن استخدامها لتقدير أتعاب المستشار كالخبرة والوقت الذي يقضيه في المهمة وعدد الموظفين الذين يستخدمهم فيها ومعدل الأجر لكل حالة.

واعتقد أن كل من يمارس عملاً مهنياً يجب أن يكون عمله متفقا مع الأنظمة المرعية والأصول المهنية ومقتضيات العدل، بمعنى الربط بين العمل المادي وقيم الشريعة، وهذا المسلك تنفرد به الشريعة الإسلامية عن غيرها بسبب استقلالها بمصادرها وأصولها ونظرتها للحياة، والحذر من الظلم لقوله صلى الله عليه وسلم (من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع)، بمعنى ألا يترافع المحامي الا في القضية التي يعلم أن صاحبها محقا لقوله تعالى (ولا تكن للخائنين خصيما)، وهذا لا يتحقق إلا بزيادة المعرفة العلمية والممارسة المهنية، ويبقى بعد ذلك دور المحامي في دراسة قضيته وتقديمها بشكل جيد يعتمد على بناء حيثيات القضية لصالح موكله ويهدم أسانيد خصمه في الوقت نفسه.

ونخلص إلى أن مكاتب المحاماة والاستشارات القانونية، بصفتها جزءا من صناعة الاستشارات الوطنية، أثبتت أنها تمتلك الكثير من القدرات والكفاءات والشراكات الدولية ما يمكنها من التعامل مع الكثير من قضايا الاستثمار والتحكيم التجاري الذي تفضل الشركات الأجنبية ومتعددة الجنسيات اللجوء إليه رغبة في توفر عنصر السرعة والخبرة والسرية في حسم النزاع بدلا من القضاء العام، وبالجملة يعتبر إنشاء هيئة المحامين السعوديين وتطوير مهنة المحاماة بشكل عام، وتوطين صناعة الاستشارات وقصر أعمال العقود والاستشارات الحكومية على المنشآت القانونية الوطنية خيار استراتيجي واقتصادي واجتماعي تمليه احتياجات التنمية.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 1

1

  سعد الزمالي

  مارس 29, 2013, 7:43 ص

لا أوافقك الرأي حينما قلت "واعتقد أن كل من يمارس عملاً مهنياً يجب أن يكون عمله متفقا مع الأنظمة المرعية والأصول المهنية ومقتضيات العدل، بمعنى الربط بين العمل المادي وقيم الشريعة، وهذا المسلك تنفرد به الشريعة الإسلامية عن غيرها بسبب استقلالها بمصادرها وأصولها ونظرتها للحياة" كيف تنفرد به الشريعة الاسلامية ؟ أوافقك الرأي عندما تقول وهذا تحث عليه الشريعة الاسلامية، أما الانفراد فلا. فالعالم الغربي يعمل بماتحث به الشريعة وكلنا نعلم ذلك، وإلا لماكنا دول عالم ثالث. المقال جميل تشكر عليه.

أضف تعليقك

ننصحكم ( بتسجيل الدخول ) أو ( تسجيل عضوية جديدة ) للتمتع بمزايا إضافية

يرجى إدخال الاسم
يرجى إدخال الإيميل
35% Complete (success)
20% Complete (warning)
10% Complete (danger)

عدد الحروف المسموح بها 300 حرف


الحروف المتبقية : 0

انتظر لحظات....

* نص التعليق فارغ
* نص التعليق أكثر من 250 حرف

زامل شبيب الركاض

للاشتراك بقناة (حول العالم) أرسل الرقم 10 إلى 808588‎ للجوال، 616655 لموبايلي، 707707 لزين

مساحة إعلانية