ينزل المطر من السحاب عذباً نقيّاً..

ثم يتوقف مصير عذوبته ونقاوته ونتيجته على الموقع الذي يسقط فيه..

إذا سقط المطر على أرض طيبة، خصبة، معطاء، ربت وأزهرت وأخرجت من كل نبت بهيج..

وإذا سقط المطر على أرض سبخة مالحة بلعته وأحالته إلى ملح أجاج، فلا ماءً أبقت، ولا نبتاً أعطت..

إن سقط المطر في أنية نقية طاهرة، ظل عذباً نقياً، طاهراً وطهوراً، وإن سقط على الأرصفة هان..

وإن سقط المطر على وحل من الأوحال، تحوَّل عن طبيعته العذبة والنقية، وتلوّث بما وقع عليه، فصار جزءاً من الأوحال..

وكذلك الحب.. إذا أصاب القلوب النقية الطيبة، المخلصة والوفية، فإنه يسمو بأصحابه، ويزيدهم ذوقاً على ذوق، ورقة على رقة..

وإن وقع الحب في قلوب مريضة تحوّل إلى وحل، وصار هم صاحبه وقوع محبوبه في الشرك من دون مراعاة للدين والشرف..

وإن وقع الحب في قلب كالأرض السبخة صار صاحب امتلاك وسيطرة وأنانية سوداء تفسد أي حب أو زواج..

وإن وقع الحب على الأرصفة داسته الأقدام.