من الواضح أن شعارات المثقفين العرب على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم الفكرية لم تحقق لمجتمعاتهم ما يذكر، ومن الواضح كذلك أن عطش الجماعات المتشددة للسلطة بات واضحاً في الدول التي اندلعت فيها الثورات العربية لتستبدل المجتمعات العربية واقعاً مراً بواقع أكثر مرارة كان الغطاء فيها الدين والدافع السلطة، ومن الواضح كذلك أن مقدار التحول في الوعي العربي يصعب تقديره حاضراً فضلاً عن التنبؤ بمستقبله في زمن يتحرك فيه الإنسان الإليكتروني دون أن يسهل رصد أثره وتأثيره على الوعي المجتمعي.

إن المطلوب الآن وبشكل عاجل جداً دراسة واقع التحولات في الوعي العربي وتأثير الأفكار المتطرفة التي تنتشر في مختلف الحقول لاسيما الحقول التي يسهل فيها رصد واقع تلك الأفكار كمواقع التواصل الاجتماعي وبخاصة موقع تويتر ليتسنى قياس مدى التأثر والتأثير وحجم التحولات في وعي المجتمعات العربية وإعداد سيناريوهات الفكر والوعي المستقبلي العربي.

علينا اليوم طرح الأسئلة والبحث عن إجابة مقنعة للضمير، هل نقول بأن الربيع العربي في واقعه الحالي ساهم ويساهم في انتشار الأصولية الفكرية في العالم العربي خصوصاً مع ضعف اقتصاديات تلك الدول وتفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية، والفراغ الأمني والسياسي في تلك الدول؟ وهل نقول إن ارتفاع معدلات الأمية في العالم العربي شكل وقوداً لانتشار ذات الفكر دون وجود مصدات فكرية تكبح انتشار ذات الفكر؟ وهل نقول ان عدم نجاح المثقفين العرب وقيادات القطاع العام في إيجاد نماذج إبداعية قادرة على تفكيك بؤر التأخر التي تعيق قدرات المواطن في الحياة بكرامة ساهمت وتساهم في انتشار الأفكار المتطرفة كمرحلة أولى وتنافس أصحاب ذات الفكر بينهم كمرحلة ثانية؟ وهل نقول إن علينا تحصين الجبهة الفكرية الداخلية من خلال كشف أدوات أصحاب ذات الفكر وأهدافهم ومخططاتهم بشكل مستمر من خلال وسائل الإعلام لرصد واقع ذات الفكر ومكافحة وسائل انتشاره قبل التغلغل في المجتمع ؟ وهل نقول إن على مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني إعداد استطلاعات للرأي العام بشكل مستمر حول واقع الفكر وسيل الأفكار التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

إن مكافحة الأفكار الوصولية المتشددة ليعد دعامة رئيسية من دعائم الاستقرار على مستوى المنطقة ما يساهم في تحسين وعي المجتمعات العربية بما يمكنها من تحقيق استقرار أكبر ينعكس على اقتصاديات المنطقة والعالم ويقلل من مخاطر اندلاع الحروب والأزمات.