انطلقت مؤخراً مواقع إلكترونية تخصصها الإساءة إلى واقع مجتمعنا.. وحيث فاتها أن تجد مشاكل محلية سياسية أو اقتصادية - كما في معظم دول العالم الثالث بصفة عامة وفي العالم العربي بصفة خاصة - لقد فاتها أن تجد مدخلاً في ذلك داخل مجتمعنا فلجأت إلى افتعال نوعية مشاكل تريد منها الرمز أن هذا المجتمع ودولته إن كان قد حصل على إيجابيات قدرات خاصة فإنه يعاني من واقع تخلّف اجتماعي يجعله عاجزاً عن الاستفادة من تميّز قدراته.. ثم افتعال ادعاءات هي في الواقع مضحكة وبليدة، أتمنى أن يطّلع عليها كل مواطن كي يرى كم هو مستهدف بادعاءات كاذبة؛ بل في منتهى السفالة..

بعض هذه المواقع واضح جداً أنه بتمويل عداوات يزعجها وجود أي استقرار في العالم العربي بصفة عامة، ويزعجها أكثر أن تكون المملكة تتحرك نحو الأمام بقدرات متعددة، وأهم ما يحمي هذه القدرات وجود جزالة الوعي وجزالة تجاوز ما تعانيه معظم دول العالم الثالث من تخلّف..

تعال لتضحك.. نسب إلى صحيفة بريطانية في إصدار إلكتروني عربي القول بأن المرأة السعودية تلبس ثياباً جزلة التغطية لكامل جسدها عندما تمر بأي شارع أو تدخل أي أسواق تجارية.. والسبب أنها لا تريد أن يطلع الناس على آثار التعذيب في جسدها من قبل الرجل المسؤول عنها داخل المنزل سواء كان والدها أو زوجها..

هل هذا منطق؟.. وهل مرّ بذاكرة أي مواطن ذلك؟..

ما نعرفه أن المرأة محتشمة المظهر، لكنها في الغالب كاشفة الوجه واليدين، إلا أنها لا تعبر أي شارع وهي عارية نصف الفخذين ومعظم واجهة الصدر؛ مثلما هو الحال في معظم دول العالم.. شرقية أو غربية.. وهذا الوقار في منظر المرأة لا نراه لها فقط داخل بلادنا ولكن تبرز به أي سيدة سعودية موظفة خارج مجتمعها أو سائحة في أي دولة..

هذا مظهر أخلاقي قبل أن نعرفه بأنه مظهر إسلامي.. ونحن نعرف أنه متواجد وفق قيم الإسلام وطبيعة الأخلاق العربية منذ ما لا يقل عن ألف وخمس مئة سنة.. لكن نعرف أن المرأة ترأس اجتماعات متعددة وتقوم في الماضي بقيادة حروب خاصة منذ العصر الجاهلي.. وأن هناك سيدات شعر نافسن في الإجادة رموز الرجال..

ألسنا نقرأ عبر مختلف أجهزة الإعلام عن غيرنا وجود تجاوزات أخلاقية كالاغتصاب أو الاختطاف في دول عديدة بينها بعض الدول المتقدمة.. وهذا أمر نادر جداً في مجتمعنا هنا..

أتصوّر عندما تنحدر أساليب الإساءة إلى هذا المستوى الهزيل المضحك فإن ذلك يعني هوس وجنون الرغبة في استهداف مجتمع يجدونه أفضل من غيره، ومن أبرز إيجابياته أنه استطاع أن يعطي المرأة حقوقها دون أن تكون ضمن هذه الحقوق تعرية معظم مساحات الجسد، كما عند غيرنا، وأي سائح يدرك ذلك..