فاز الهلال البارحة، ولم يخسر شقيقه (الشباب) فاز الهلال بكل الألقاب وكل (الجماهير) التي ملأت درة الملاعب ووقفت تؤازره كعادة الفرق الجماهيرية الكبيرة التي تستمد قوتها بعد توفيق الله من جماهيرها العريضة.

البارحة حضر الفريق الكبير، وحسم البطولة بهدف برازيلي جميل من الثعلب البرازيلي (كماتشو) المتخصص الذي وضعها في نفس الزاوية في لقاء (الاتحاد) ولسان حاله يقول: لا بد أن تكون القسمة متساوية بين (مبروك زاي) و(سعيد الحربي) كلاهما ذاق من قدم (المتخصص). المباراة كانت بالفعل مباراة كؤوس وإن لم تهتز الشباك إلا مرة واحدة، وزاد من جمالها الحضور (الفني) و(المثالي) من لاعبي الفريقين الذي توافق تماماً مع أهميتها ومكانة راعيها - حفظه الله -.

الشوط الأول

نجح مدرب الشباب «روميو» من وضع تكتيك رائع عطّل مفاتيح اللعب الهلالية من جهة، ومن ثم الإمساك بالكرة من منتصف الملعب واستغلال الفراغات الهائلة في العمق الهلالي.

وشكّلت الانطلاقات السريعة من ظهري الجنب حسن معاذ وزيد المولد خطورة كبيرة على الدفاع الهلالي في أكثر من مناسبة.

وكاد منقا في الدقيقة الثالثة من زيارة شباك العتيبي بعد انفراده الصريح به لكن تسديدته الزاحفة مرت بجوار القائم وتهيأت كرة خطيرة أخرى لأترام بعدها بدقائق لولا تباطؤه في التنفيذ.

وجاءت أجمل ألعاب الشوط شبابية النكهة بعد عرضية زاحفة من نشأت على رأس القوس «يموّه» عليها أترام المندفع ويتركها لمنقا الذي سدد كرة زاحفة في أحضان العتيبي.

تلى هذه الكرة انطلاقة سريعة من عبدة عطيف وبمجهود فردي لكن تسديدته ارتطمت بالغامدي في طريقها للزاوية ولم تنتظم ألعاب الهلال إلا بعد مرور ثلث ساعة إثر انفراد صريح من الشلهوب لكنه سدد برعونة لتذهب خارج المرمى.

وعاب على الأداء الهلالي تباعد خطوطه والفراغات الكثيرة في وسط الميدان في ظل ابتعاد الثلاثي «الشلهوب وكماتسو والتمياط» عن مستواهما المعروف، وقبل نهاية الشوط ارتقى المفرج لزاوية نموذجية من كماتشو لكن رأسيته اعتلت العارضة.

واستمرت بقية دقائق الشوط على نفس الوتيرة ضياع هلالي يقابله تحفظ شبابي في وسط الميدان ومن ثم الانطلاق السريع نحو العمق الأزرق رغم انعدام الخطورة الحقيقية.

الشوط الثاني

تغيّر وضع الهلال في شوط المباراة الثاني بعد أن أقفل باكيتا الطرق المؤدية لمرمى حارسه مع إعطاء الشباب فرصة التحرك في وسط الميدان وبعيداً عن مناطق الخطورة، في المقابل كانت السيطرة الشبابية سلبية لم تؤد الغرض المطلوب منها.

وفي مستهل الشوط تكرر نفس سيناريو الدور نصف النهائي بعد أن تحصل الهلال على خطأ مباشر في منتصف ملعب المنافس انبرى لها «نجم ختام الموسم» كماتشو وسدد كرة لولبية في غاية الروعة اتجهت بطريقة عجيبة للشباك الشبابية بعد الهدف «ارتاحت» أعصاب الهلاليين ونهجوا الاحتفاظ بالكرة وعدم الاستعجال ومن ثم المباغتة السريعة وكاد كماتشو أن يعزز هدفه بثان بعد أن سقطت كرة عالية أمامه ليسددها «بيمينه» زاحفة تمر بجوار القائم.

قبل هذه الكرة أجرى باكيتا تبديلاً تكتيكياً بخروج التمياط «المجهد» ونزول النشط فهد مبارك.

في حين تقلصت الخطورة الشبابية بعد خروج أترام ونزول الشاب حسين فلاتة والذي حاول كثيراً لكن صلابة الدفاع الهلالية لم تمكنه أو أحد من زملائه في الوصول لمرمى العتيبي الذي تألق في أكثر من كرة وخرج للكرات العرضية بثبات قبل أن «يتعملق» ويتصدى لرأسية منقا الخطيرة.

وانحصرت خطورة الشباب في منقا الذي جاهد في أكثر من كرة لعل أخطرها وأخطر كرات الشوط لفريقه تسديدته العنيفة التي انحرفت بمحاذاة القائم الأيسر وارتطمت بالشباك الجانبية ليستمر الشوط على «الوتيرة» التكتيكية التي فرضها باكيتا والمعتمدة على المباغتة في إحراز هدف السبق ومن ثم المحافظة عليه وعزل الخطر الشبابي بعيداً عن مناطقه ونجح الفريق الهلالي في ذلك بدرجة امتياز.

ورغم الدقائق الثلاث كوقت بدل ضائع من الحكم الروسي «فالنتين» إلا أنها مرت برداً وسلاماً على الهلاليين الذين نجحوا في حصد بطولتهم المفضلة.

لقطات من المباراة

٭ سلّم صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد وراعي المباراة الختامية كأس البطولة لقائد الهلال النجم سامي الجابر.

٭ جرى بعد نهاية المباراة مراسم تتويج الفرق الفائزة هذا الموسم «الحزم وأبها» لتصدرهم الدرجة الأولى والتأهل للدوري الممتاز من يد راعي المباراة الذي تسلّم بدوره الهدايا التذكارية من الموجودين.

٭ جمهور هلالي غفير حضر المباراة من وقت مبكر «الساعة الرابعة عصرا» وساند فريقه بقوة ليزفه نحو اللقب الرابع وليحتكر بطولات الموسم جميعها.

٭ قدم الفريق الشباب واحدة من أجمل مبارياته رغم اخفاقه في التسجيل بفضل الطريقة التكتيكية الصارمة التي انتهجها المدرب الهلالي.

٭ هدف المباراة الوحيد جاء بمباركة عالمية من المحترف الهلالي كماتشو الذي سدد كرة لولبية غاية في الروعة.

٭ صافرة الروسي «فالنتين» أعلنت ختام أطول موسم كروي في تاريخ الكرة السعودية.