• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 615 أيام , في الجمعة 12 ربيع الاخر 1434 هـ
الجمعة 12 ربيع الاخر 1434 هـ - 22 فبراير 2013م - العدد 16314

جبال المدينة المنورة

د. أحمد عبدالقادر المهندس

    لو أُتيحت لك الفرصة أن تحلق بطائرة هليوكبتر أو تنظر من خلال خرائط جوجل إلى منطقة المدينة المنورة، لرأيت جبالاً شامخة تنبض بأحداث التاريخ الإسلامي، وتحتضن مدينة الرسول الكريم- صلى الله عليه وآله وسلم - من جميع النواحي، وكأنها تقول لك من هنا انطلقت دعوة الاسلام لتلف العالم من أقصاه إلى أقصاه، لتخرج الناس من الظلمات إلى النور..

ولعل أبرز هذه الجبال هو (جبل أحد) الذي جعله الله من خيرة جبال الأرض، حتى إن الله جعله جبلاً من جبال الجنة.. وأحبه الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم - فكان يسر بزيارته ويفرح برؤيته ويقول عنه : " إن أحد جبل يحبنا ونحبه ".

وجبل أحد هو أحد أكبر جبال المدينة المنورة، ويوجد هذا الجبل إلى الشمال من الحرم النبوي الشريف، وقد سمي بهذا الاسم لتفرده وتوحده وانقطاعه عن بقية الجبال الموجودة حوله..

وجبل أحد عبارة عن سلسلة جبال تمتد من الشرق إلى الغرب، يبلغ طول هذه السلسلة حوالي سبعة كيلومترات، وعرضها حوالي ثلاثة كيلومترات.

ويبعد جبل أحد حوالي خمسة كيلومترات عن الحرم النبوي الشريف.. إنه جبل عظيم تم فيه حدث عظيم غير مجرى التاريخ والحضارة، حيث كانت فيه إحدى أهم غزوات الاسلام (غزوة أحد).

أما جبل الرماة أو (جبل عينين) فهو جبل صغير يقع إلى الجهة الشمالية من المدينة جنوبي جبل أحد، ودارت حوله غزوة أحد، حيث وضع الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - 50 رجلاً من الرماة على رأسهم الصحابي الجليل عبدالله بن الزبير رضي الله عنه وذلك لحماية ظهور المسلمين من الأعداء أثناء المعركة تنفيذا للخطة الحربية التي رسمهارسول الله صلى الله عليه وسلم. أما جبل ثور فهو يلتصق بجبل أحد كما أعتقد، ويختلف قليلاً في لونه، وهناك رأي آخر يقول أنه إلى الشمال من جبل أحد، ويبعد عن الحرم النبوي الشريف بحوالي ثمانية كيلومترات، وهو الوارد في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (المدينة حرم ما بين عير إلى ثور).

ويعد جبل سلع من أكثر جبال المدينة قرباً من الحرم النبوي الشريف، حيث يبعد عنه مسافة 700 متر فقط إلى الشمال الغربي، ويصل طوله إلى حوالى الف متر تقريباً، أما عرضه فيتراوح بين أقصر وأطول نقطة من 300 - 800 متر في حين يصل ارتفاعه نحو 80 متراً (انظر مقالي في صحيفة الرياض - العدد 15754) .

وقد ورد اسم جبل سلع في أكثر من مكان، فورد في قصة الاستسقاء، وفي الرعي، وفي بشارة كعب بن مالك بالتوبة، وفي غزوة الخندق، وقد ورد أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، صلى على هذا الجبل في موقع مسجد الفتح بغزوة الخندق، ودعا فيه فاستجيب له بين صلاتيْ الظهر والعصر.. أما جبل الراية أو (جبل ذباب) فهو أحد الجبال التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال غزوة الخندق، وهو جبل صغير يقع شمال المدينة ويبعد حوالى 1500 متر عن المسجد النبوي الشريف..

ومن الجبال الصغيرة جبل ثنية الوداع ويشرف على سوق المناخة سابقاً من الجهة الجنوبية، ويقع هذا الجبل في الجهة الشمالية من المدينة ويبعد حوالى 1100 متر من المسجد النبوي الشريف، وعند هذا الجبل ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم خيمته وعسكر عند ذهابه إلى غزوة تبوك..

ويبرز جبل عير بارتفاعه ولونه الأسود الداكن إلى جنوب المدينة المنورة، وهو من أكبر جبال المدينة المنورة، ويبعد حوالى سبعة كيلو مترات عن المسجد النبوي الشريف.

وقد ورد ذكر هذا الجبل في الحديث النبوي الشريف كحد من حدود المدينة المنورة من الناحية الجنوبية، وهو أحد الجبلين المقصودين في قوله صلى الله عليه وسلم عندما أشرف على المدينة (اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم).

إنها جبال تستحق أن نكتب عنها الكثير، وهي جبال تحمل كثيراً من العبرة والتأمل في رسالة الإسلام الخالدة، التي غيرت مجرى التاريخ والحضارة الإنسانية..



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 5
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    مقاله ممتعه ورائعه جزاك الله خيراً يادكتور احمد وشكراً لجريدة الرياض معلومات جميله عن الجبال التي تحيط بطيبه الطيبه عرفتنا علي كثير من المعلومات بمدينة حبيبنا رسول الله صلي الله عليه وسلم. وأسماء ومواقع الجبال المحيطه بالمدينه المنوره اللهم لاتحرمنا السكني في مدينة حبيبك وصلي الله عليه وسلم.

    شذي المدينه (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:03 صباحاً 2013/02/22

  • 2

    مقال جميل عن جبال المدينة المنورة وماتحفل به من ذكريات الأيام الأولى في تاريخ الدعوة إلى الإسلام والى مبادئه الخالدة
    جمعة مباركة

    Salem (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:55 صباحاً 2013/02/22

  • 3

    اللهم في هذا اليوم الفضيل يوم الجمعة، اسئل الله تعالى ان يجعل هذا المقال في موازين اعمالك، جوزيت خيرآ على هذه المعلومات القيمه والمفيده للغايه، انه مقال عن الف مقال، شكرآ ايهو الكاتب الذي هو كما هو قبل ومن بعد حرية الاعلام، هو ذاك المتمسك في تعاليم دينه، والمحب لاهله وابناء وطنه، لم يتبدل كما من حين تعود لما كتبوه قبل عشرون سنة او اكثر تتعبك المقارنه والفوارق بينهم اليوم ومن قبل،رعاك وحفظك الله تعالى

  • 4

    لاسف مع التمدد العمرانى الفير مدروس بدأت المدينة بفقد بعض جبالها كما فقدت الكثير من بساتينها ومعالمها القديمة
    لابد ان يكون للمدن المقدسة طابع خاص وان لاتتحول الى علب كبريت اسمنتية اتمنى على مسؤلى البلدية والامارة الاهتمام بدلك المدينة اليول ليست المدينة التى عرفناها قبل 30 عاما

    مواطن صريح (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:22 صباحاً 2013/02/22

  • 5

    ستكون المدينة عاصمة للثقافة الإسلامية لهذا العام 1434/2013 ومن المؤمل أن تكون هناك احتفالات مميزة بتاريخ هذه المدينة مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم وما تحويه من آثار إسلامية وذكرى للغزوات
    جمعة مباركة

    Salem (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:55 مساءً 2013/02/22



مختارات من الأرشيف