الغفلة الكبيرة هي حماقة، والاستمرار فيها جريمة خصوصا اذا ما تبنى شيئا منها مثقفٌ أو مترف أو رجل أناني لايهمه من أمر النساء إلا نفسه.

هذا العنوان يجب أن يرفع أمام أماكن عدة ألِف الناس فيها الخطأ، ورغب بعض منهم استمراره لأنه اعتاد سماع الصوت نفسه دون سواه.

إليكم الحكاية والمكان المذكور فيها ليس سوى مثال على حدث نشهده في أماكن عدة وفي مناطق مختلفة..

سوق طيبة في الرياض سوق شعبي مزدحم نشاطه الأكبر هو بيع مستلزمات النساء وأهمها العبايات والأقمشة والذهب وأشياء أخرى على أطرافه في الهواء الطلق تحت الشمس وفي مهب الريح، وعلى استحياء وبتوجس تفرش النساء البائعات بضاعتهن التي هي في الأغلب طراطيع وألعاب نارية ممنوعة أو ما تخيطه بعضهن من نقابات وبراقع.

وفي داخل المحلات المكيفة وتحديدا في محلات العبايات يتزاحم باعة العبايات بصبيانهم مع النساء ليبيعوا لهن ما لا تحتاجه الا النساء وهو العبايات والطرح.

أمام أحد هذه المحلات وقف رجل متمنعاً من الدخول مع زوجته للمحل الصغير المكتظ بحجة أنه ممتلئ بالنساء وآثر الانتظار في الخارج مع رجل آخر متململا، وفي داخل المحل الصغير ذاته كان يقف أربعة رجال أو أكثر ليبيعوا النساء المتزاحمات العبايات وتفاصيل مقاسات أجسادهن المختلفة!!!.

هذا المشهد ألفه السعوديون كثيرا ولم يستنكروه لسنوات عدة لأنهم اعتادوا أن يبيع نساءهم اليمني أو الهندي أو غيرهما من الجنسيات(باستثناء السعودي طبعا) العبايات، وارتضوا أن تحتكر هذه الفئة هذه السوق المربحة ولم يغضب ذلك أحد.

كما انهم ارتضوا وبأنانية مفرطة على النساء السعوديات المحتاجات افتراش أطراف الأسواق مهما كانت اعمارهن أو عللهن في الأجواء المختلفة ليكتمل المشهد الساخر حول تناقض السعوديين ومجتمعهم الذي يرتفع فيه صوت المحتجين عاليا على عمل المرأة ليعلنوا تقبلهم وبكل رحابة صدر لعجز المرأة واحتياجها واستثنائها من أي فرص للتحسن في الظروف والدخل؟!

حتى لا تهتز الصورة المزيفة حول المجتمع السعودي الذي يعتقد بعض منه أن عمل المرأة فيه نقص وخدش لهيبته ومحافظته.. ولن أطرح الدين كسبب كما يروج البعض لأنه بريء من هذا الادعاء.

المجتمع الذي تقبل وفي غفلة لسنوات عدة الاتكالية، واستقدم العمالة الأجنبية وساعدها لتستوطن وتتمكن وتكسب. واستكبر وتكبر على مبدأ العمل الذي هو أمان وكرامة لكل محتاج وعزة وتسلية لغيره دفع وسيدفع الثمن باهظا اذا ما استمر في ذلك. ما دام يرفض فكرة العمل كمبدأ ويصر على التخبط في غفلته وأوهامه وحججه المتخيلة وافتراضاته.

والأولى به أن يقبل الفكرة بل ويشجعها بأن يسعى لتحقيق نظام عمل متكامل يحفظ للمرأة العاملة حقوقها في أي مكان وفي كل أرجاء الوطن.

وليذهب كل محتج على عمل المرأة إلى ذلك السوق وغيره وليطلع على المشهد بنفسه قبل أن يحتج أو يفكر في ذلك، وليغرد بعد ذلك بما يشاء فإذا عميت البصيرة عمي البصر!