• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 644 أيام , في الخميس 11 ربيع الاخر 1434 هـ
الخميس 11 ربيع الاخر 1434 هـ - 21 فبراير 2013م - العدد 16313

وليس الذكر كالأنثى

الشيخ عادل الكلباني

    إن للسياق القرآني أهميته في فهم المراد، وكذا في مناسبة الآية لما قبلها وما بعدها، وكذا في اللفظ المختار فيها.

ولن أطيل بذكر أمثلة على ذلك، سوى ما عنونت به المقال، إذ هو المراد من المقدمة، ذلكم أني استمعت إلى شيخين فاضلين تكلما في الآية، فأما أحدهما فأبعد النجعة تماماً، وأما الآخر فقد كان قريباً من الحق غير أنه استولى عليه الفهم المسبق، مما اضطره أن يلوي عنق الآية لتستجيب لما يريد تقريره.

ولست أريد نقاش ما قالا بالتفصيل فهو متعذر في مقال كهذا، لكني أشير إلى أهم ما وقعا فيه فسبّب لهما الانحراف عن جادة الفهم، ولم يستطيعا الاهتداء إلى طريق مستقيم.

لقد أبحر الدكتوران الجليلان في لجة المساواة، في محاولتهما لإثبات عدم التفضيل بين الذكر والأنثى، بل قد زعم أحدهما أن كاف التشبيه المذكورة مع الأنثى في الآية تفيد فضل الأنثى على الذكر!

وسبب بعدهما عن الحق أنهما لم ينظرا إلى الآية بمجملها، ولا سبب ورود النص المتحدث عنه، ولا أبالغ إن قلت إن المراد كان عصر الكلمات لتنتج ما فهماه، وقد وجدت قولهما قد سبقا إليه، فقد قال به الإمام المفسر أحمد المراغي.

أما النص بقوله: (وليس الذكر كالأنثى) فقد سيق في الاعتذار من امرأة عمران حين رزقت بالأنثى وكانت نذرت ما في بطنها محررا لخدمة بيت المقدس، وليس يقوم بهذه المهمة إلا الذكور، فمجرد كونها تعتذر دليل على أن المراد لم يتحقق، للفارق بين الذكر والأنثى.

وتنبه أخي الكريم إلى أن استعمال القرآن هنا جاء بلفظ الذكورة والأنوثة، وهو بيان للجنس، كما في قوله (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) وفي قوله: (للذكر مثل حظ الأنثيي) فهذا لأن المراد الجنس، فيدخل فيه كل ذكر وكل أنثى ولو كان عمره لحظات. بخلاف استعماله للفظ الرجل والمرأة، والتي جنح أحد الدكتورين إلى أن الرجولة هي الشهامة وهذا ليس بصحيح إطلاقاً، لكن المشكلة أن المتكلم هداه الله لم يستحضر الآيات وهو يتكلم عن آيتنا هذه، فقد سمى الله الكافر رجلًا كما في قوله (ثم سواك رجلًا) وفي قوله: (فوجد فيها رجلين يقتتلان) وغير ذلك.

فلفظ الرجولة يأتي في بيان المراد من المرحلة العمرية ، فلما قال: (إنهم فتية) (هذا غلام) ( في المهد صبيا) علم من ذلك مرحلة العمر، فإذا قال: (رجال لا تلهيهم تجارة) تبين أن المتاجرين ليسوا صبية ولا فتية ولا غلمانا، إذ إن الكبار هم الذين يتاجرون في العادة.

وإنما قلت هذا لأن الدكتورين قد شددا على هذا الفارق، وهو خطأ محض، يتبين الفرق في قوله (للذكر مثل حظ الأنثيين) فلو قال: (للرجل مثل حظ المرأتين) لخرج الأطفال والغلمان والفتيان والشباب من الإرث، فلفظ الذكورة والأنوثة يشمل الجميع.

وفي آيتنا قال: (وليس الذكر كالأنثى)، فيشمل الصغير والكبير من الجنسين، في نفي المساواة، فليس هو نفي المساواة بين الرجل والمرأة، وإنما في جنس الذكر والأنثى، فتأمل.

وقول أحدهما إنه تفضيل للأنثى مردود بنص القرآن في قوله:(يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) فقطعاً ليس هذا تفضيل لنساء العالمين على نساء النبي، بل هو العكس، ولو تأمل القائل لرأى هذا واضحا جليا، خاصة وهو ممن يتقن العربية جيدا، فقول المرء (الذكر كالأنثى) ربما فهم منه التفضيل، إذ إن المشبه به قد يكون أفضل من المشبه، لكن لما كان في سياق النفي دل على أفضلية الذكر، يفهم هذا من السياق، كما قدمت، إذ جاء القول اعتذارا، حيث طلبت شيئاً وكان المعطى أقل منه مما لا يتحقق به المشروط.

فإذا قيل: لماذا دخلت الكاف على الأنثى لا على الذكر، فيقال إنما قيل هكذا لأن الأصل المراد كان الذكر، فالمعنى وليس الذكر المنذور به كالأنثى الموهوبة، قال البقاعي: ولو قالت: وليست الأنثى كالذكر لفهم أن مرادها أن نذرها لم يشملها فلا حق للمسجد فيها من جهة الخدمة. اه. ومعنى ذلك أنها نذرت ما في بطنها، وكانت جازمة أنه ذكر، فلما وضعتها أنثى اعتذرت عن عدم تحقق نذرها كما أرادت، فرجت قبول النقص الذي لم يتحقق في نذرها.

وهذا ما حاول الدكتوران الدوران حوله، فجعلا الأنثى للعهد، وأنه ليس أي ذكر مساويا لمريم، وهذا ما ليس في الآية ما يشير إليه ولو إشارة، فهي لم تعرف ما ستكون مريم، وليس عندها ما حاص الشيخان ليثبتاه. وإنما أرادت أن تمضي في نذرها مع كون المولود أنثى لم يتحقق به النذر، لهذا قال: (فتقبلها ربها بقبول حسن) فقبل خدمتها لبيت المقدس مع كونها أنثى.

ومع هذا فإن الآية لا تدل على التفضيل مطلقاً، بل هي تنص على الفارق بين الذكر والأنثى، فكل ميسر لما خلق له، وهذا ما جاء السياق ليثبته، مع أن تفضيل الذكور في المجمل جاءت به النصوص، ليس هنا مجال ذكرها.

وليس معناه أن بعض النساء لا يمكن أن يكن أفضل وأميز من بعض الرجال، أو كثير منهم، فمريم عليها السلام، وخديجة وعائشة وفاطمة، وغيرهن، رضي الله عنهن، لا ينكر فضلهن ولا مكانتهن، لكن إذا قورنّ بمثلنا، لا برجال زمانهن. (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء).



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 17
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    هفوة العالم تضيع العالم...القرآن الكريم يصعب على غير الراسخين في العلم فهمه,,, ولم يكن الرسول عليه السلام يفسره لأصحابة,, ولا تقولون لأن القرآن نزل بلغتهم ولهجتهم,,, وحنا وش حنا؟ هناك آيات لم يعرفها الصحابة,, ولكنهم لم يسألون عنها ,,وفهموها على سطحها,,فسبب تناقضاتنا بسسب تفسيرات مجتهدين,, فلم عندنا أكثر من تفسير؟ خذوا على سبيل المثال: شيخ سعودي يرحمه الله فسر :أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة...فسر النعجة بالمرأة,,,فهل هذا يعقل؟ حتى أن الشيعة أخذوها علينا@@@

    عبدالله بن قليل أحمد الغامدي

    UP 1 DOWN

    07:05 صباحاً 2013/02/21

  • 2

    عندما تعود بالقصة لأصلها، ستكتشف بأن اليهود قد حرفوا في الدين كعادتهم.
    .
    وكان مما حرفوه هو جعل الدين دينا ذكوريا - تماما كما يفعل أصحابنا - فجعلوا من شروط الخدمة في المعبد أن يكون الخادم ذكرا.
    .
    وهذا ما تتحسر عليه أم مريم، ولكن الله جل شأنه يصحح لها الأمر بأن تقاليد اليهود لا يعترف بها الله.!

    مريم إبراهيم (زائر)

    UP -2 DOWN

    07:28 صباحاً 2013/02/21

  • 3

    سلام/ أجد المتعة والفائدة في كتاباتك فشكراً لك يا فضيلة الشيخ

    UP 3 DOWN

    08:08 صباحاً 2013/02/21

  • 4

    يا**** لا احد ينكر فضل المراءة ولكن العصمة لذكر
    والفرق واضح دينيا وطبيعيا ونفسيا

    AboDeem

    UP -3 DOWN

    10:54 صباحاً 2013/02/21

  • 5

    كسابق عهدي بكم شيخ عادل، كلام مرتب و مدروس و أسلوب شيق، جزاكم الله خير الجزاء شيخنا الفاضل و نفع بكم الإسلام و المسلمين

    عصام حمود محمد (زائر)

    UP 4 DOWN

    11:36 صباحاً 2013/02/21

  • 6

    لا فرق بين المرأة والرجل من حيث التكليف، فالجميع مكلف " و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"
    الفرق بينهم فقط في الحقوق والواجبات.
    أيضا لا يصح ان يقال الاسلام فضل الذكر على الانثى، والدليل اية الارث فالاستدلال بهذا لا يصح لان في ايات اخرى للارث المرأة ترث اكثر من الرجل كالزوجة والاب وهكذا.
    اسلام=عدل

    د/بلوت (زائر)

    UP 4 DOWN

    12:24 مساءً 2013/02/21

  • 7

    شيخنا الكريم هل لك ان تكتب مقالا عن وضع المرأة في الجنة وهل لك ان توضح ان الجنة ليست "جماع" كما مثلت لنا. وان للرجل مثل الانثى في الجنة لان الله عدل ولا يفرق بين احد، وكما ان المرأة مكلفة بالعبادة في الدنيا كما الرجل فلهما نفس الثواب والجزاء. والله وحده أعلم.

    د/بلوت (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:38 مساءً 2013/02/21

  • 8

    المرأة ليست مثل الرجل
    الصين ناس ما عندهم دين
    لما قامت الحكومة بتحديد النسل بمولد واحد
    قام الناس بالتخلص من الإناث بالإجهاض
    الرجل مكانه القيادة لذلك كان عيسى ابن مريم عليهما السلام رسول قائد امة وصاحب مهمة
    والمرأة مهمتها تربية الطفل والاهتمام بالبيت

    حسن اسعد سلمان الفيفي (زائر)

    UP 1 DOWN

    01:04 مساءً 2013/02/21

  • 9

    للاسف هنا في مملكتنا خاصه
    العادات والتقاليد تتغلب على الدين..
    والدين رافعاً وحافظاً للمرأه كرامتها
    لكن العادات والتقاليد ماسحتاً
    بها على الارض !!!؟

    بدر هلال (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:19 مساءً 2013/02/21

  • 10

    لا زلنا نقيم الإنسان وفقاً لاعضائه التناسلية

    عبدالله (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:44 مساءً 2013/02/21

  • 11

    أحسنت يا شيخنا. وأفادكم الله وأثابكم عنا خير الثواب،
    وهدى الله المسلمين الى الطريق االاسلام المستقيم،
    الذي يعبر بنا من الدنيا الفانية الى الجنة الابدية واياكم أجمعين.
    اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله.وصحبه أجمعين،

    hamid* (زائر)

    UP 2 DOWN

    04:40 مساءً 2013/02/21

  • 12

    مواقف كثير تكون فيها المرأة افضل من الف رجل ? تفضيل لذكر على أنثى

    امجاد (زائر)

    UP 2 DOWN

    06:24 مساءً 2013/02/21

  • 13

    هل كانت امرأة عمران متيقنة أنها حامل بذكر حتى تفسّر عبارتها بأنها اعتذار لأنها لم تنجب ذكرا؟ ألا يحتمل أنها أدركت أن الأنثى التي وضعتها هي أفضل من الذكر؟ ألم يغدق رب العالمين على الوليدة الأنثى ما لم يغدقه على بشر لا قبلها ولا بعدها، وخصّها برزق يتنزل عليها من لدنه بلا حساب أو وسيط؟

    حسني الملكة (زائر)

    UP -2 DOWN

    06:27 مساءً 2013/02/21

  • 14

    يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك

    معلم مخلص (زائر)

    UP 1 DOWN

    06:44 مساءً 2013/02/21

  • 15

    الحمد لله يوم رزقني بنية
    هي نصي الثاني قطعة مني
    اوقف على المراية و تضايقني
    ماما دوري استشور شعري و اكحل عيوني
    يا ناس بحبي لها لا تلوموني
    رسمتها من صغر سني
    بنوتة حلوة و تعجبني
    مرة أغلبها و مرة تغلبني
    مرة أتعبها و مرة تتعبني
    بنتي نورة قلبي قرة عيني
    أشد من رحمتي لها ربي بيرحمني.

    جميلة

    UP 1 DOWN

    07:47 مساءً 2013/02/21

  • 16

    ياشيخنا الفاضل لقد تسرعت بالرد والنقد وتسرعت في التفسير، لاتخلط بين الايات فاية نساء النبي جاءت في سياق التحذير لهن، ولذلك قدم الاعلى على الاقل قدرا.. ولو كانت للتفضيل لكان قدم الاقل على الاعلى... فلا تخلط

    الحقيقة مرة (زائر)

    UP -2 DOWN

    09:15 مساءً 2013/02/22

  • 17

    الشاطر فيكم وراسخ في العلم كما تدعون يوضح لي ما معنى قوله تعالى (كهيعص) وهل وضحها الرسول عليه السلام لأصحابه أوحتى أشار إليها مجرد إشارة؟ أم أننا فقط نهايط. يا أخي إذا كنا نفضل الرسل على بعضهم وهو ليس من حقنا فما بالك بامرأة عمران. لاحول ولا قوة إلا بالله. عادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان.



مختارات من الأرشيف