يكتشف المتابع الاعلامي مدى اهتمام موقع "ياهو العربي" بأخبار المرأة العربية عموما وبالمرأة السعودية خصوصا. والسبب فيما يبدو ان هذا الاهتمام جاذب للقراء. والمجتمع شريك في صناعة هذه الاهتمام وتلك الصورة الذهنية عن علاقة المرأة بالرجل ورؤية المجتمع لقضايا المرأة بشكل عام.

ولو اخذنا على سبيل المثال الندوة التي عقدت في جامعة الامام ونظمتها الجمعية الفقهية تحت عنوان: "علاقة المرأة بالرجل عبر شبكات التواصل الاجتماعي" أن ابرز ما خرج به الاعلام من تلك الندوة يتمثل في نقطتين: الأولى أثارتها الدكتورة وفاء السويلم الأستاذ المشارك بقسم الفقه بنفس الجامعة وتتمثل في تحذير المرأة السعودية من السير بجنب اولادهن حتى لا يكون الرجل صورة عن جمال الأم من وسامة الابن. والثانية أثارتها الدكتورة عبير المديفر بنفس القسم والجامعة وحذرت فيها المرأة السعودية مما أسمته ب"الزنا المجازي" من خلال حديث المرأة مع الرجل الغريب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. تلقف "ياهو" تلك التغطية الاعلامية المحلية ووضعها في قالب الاثارة المعهود. ولكن اذا كنا لا نريد تشويه صورة المرأة السعودية فعليها بالحد الادنى الكف عن خلق الأعيرة الاعلامية المرتدة. فالتعليقات التي تجاوزت 260 تعليقا كانت اكثر تشويها من الخبر ذاته. وتكمل المواقع الاليكترونية هذه الصورة بربط الخبر بما يشابهه من اخبار اخرى عن المرأة ونبش الاخبار السابقة. أحد الظرفاء قال ان تحذير الدكتورة السويلم لا يخدم البنات السعوديات المقبلات على الزواج. فالعجائز على حد قوله "كن ينصحن من لديهن ابن وسيم بإخراجه امام الناس لرسم الصورة عن مدى جمال شقيقاته فيتنافس في طلبهن الرجال".

وبالعودة لمواضيع المرأة السعودية التي اصبحت تقلق البعض اقول ان عدم الاهتمام الاعلامي بالأخبار الايجابية عن المرأة السعودية ومكانتها ترك الباب مفتوحا لذلك الرديء المشوه من الاخبار. والبديل هو تمكين المرأة بالتعرف على الزوايا الاخبارية الايجابية وعرضها وهي بالحد الادنى ستوازن الاخبار السلبية وستتمكن على القضاء عليها. فالقاعدة تؤكد لا يصح إلا الصحيح. والاهم من ادوات التمكين هو التصحيح ان كان تشويها لما قيل على لسان المرأة سواء بالمنهجية الاعلامية المتعارف عليها بحق الرد والتصحيح او بالطرق القانونية التي تعيد الحق لأصحابه. فلا يمكن لعاقل ان يقبل تشويه أكاديمية سعودية كانت تتحدث في ندوة علمية وفي صرح اكاديمي إن لم تكن هي من مكن الاعلام من هذا الهجوم المرتد. فالسيل الجارف لأخبار المرأة لن يتوقف من الصب في نهر الوسائل الاعلامية. ولكن ما هي منابع تلك الأخبار. فإما ان تصنعها بصورة ايجابية أو تترك المجال لمن يريد جذب القراء. فطالما ان الهدف هو جذب الجمهور فعلى المرأة ان تقول بما قالت العرب: "ما حكّ جلدك مثل ظفرك فتولَّ أنت جميع أمرك". واتوقع من جامعتنا النسائية "جامعة الاميرة نورة بنت عبدالرحمن" ان تقوم بدور ريادي في اخبار المرأة السعودية علميا والتي تساندها الجامعات السعودية الاخرى وببقية مؤسسات المجتمع التي اصبحت تستقطب الكثير من السعوديات اللاتي يحملن فكرا وعطاء غير ذلك التي تحاول بعض الوسائل تشويهه. ولكن قبل ذلك لا بد ان تفوت المرأة السعودية فرص التشويه على تلك الوسائل. ولنبدأ بالمحررات الاخباريات السعوديات وتمكينهن مهنيا واتاحة الفرصة لهن وظيفيا في وسائل اعلامنا. وليستعد كل مدافع عن صورتهن او صورة المجتمع قانونيا. فالمتابعة جزء من العلاج ولكن العلاج بالكي انتهى زمنه.