تحرص الدول المتقدمة ثقافيا وأدبيا على العناية بأدب الطفل لما له من أثر فاعل في بناء تنمية المخزون الثقافي والأدبي، لتؤثر إيجاباً في النسق الاجتماعي بشكل عام، غير أن المتتبع لمستوى العناية العربية لهذا المجال يجد ضبابية تعيق الارتقاء بذلك ولتشخيص الأمر بشكل أكثر عمق تستضيف - ثقافة اليوم – الإعلامية المتخصصة في أدب الطفل مريم الصقر التي لها من الإصدارات في المجال الأدبي الطفولي قرابة 45 مؤلفاً متنوعاً..

  •  هل تعتقدين بأن شبكات الانترنت استطاعت احتواء الاطفال من خلال تنمية مواهبهم في مجال "أدب الطفل" مقارنة بأدبهم المطبوع ورقيا في الكتب والمجلات ذات العلاقة؟.  

للأسف لا، فالطفل لدينا في ذيل قائمة الاهتمامات دائماً وحسب الإحصائيات فإن مواقع الألعاب حققت النسبة الأعلى في الإقبال، أما المواقع التعليمية و المخصصة لتعليم المهارات الأساسية كالقراءة والكتابة والقصص والأناشيد والأغاني لم يرد ذكرها على الإطلاق والأخيرة حققت نسب قليلة من إقبال الأطفال.. وأردفت الصقر قولها: برغم قلة مواقع الأطفال العربية إلا أنها عجزت عن جذب الأطفال واحتواء اهتماماتهم فغالبية مواقع الأطفال عشوائية ووعرة ودسمة، ناهيك عن الضحالة وعدم الشمولية والمعلومات التي تتجاوز سن الطفل كما تفتقر لمعايير الإبداع الفكري والتقني وفنيات الرسم والتصميم الكرتوني، فغالبيتها قائمة على مجهودات فردية وغير متخصصة ولا تحظى بالمتابعة والتحديث ولا حتى الرقابة، مما ينتج عن وفاتها مبكراً عكس المواقع الأجنبية التي حققت نجاحات وتفاعل كبير مع الأطفال، بعكس صحافة الأطفال الورقية التي احتوت مواهب الأطفال وإبداعاتهم وهي من أفضل الوسائل الإعلامية التي أثبتت أنها صديقة للطفل فهي تشكل مصدر الأمان للمربين وتلعب دورا في نهضة وثقافة الأجيال.

وأضافت الصقر قائلة: لابد من السعي والتركيز وإيجاد الجديد لنهضة وتطوير صحافة الأطفال وقريبا بإذن الله سأعلن عن مشروعي الثقافي للأطفال، الذي أخذ مسيرة سبعة أعوام من الدراسات، من أجل النهضة بأدب الطفل في المملكة وتغيير النظرة التشاؤمية من البعض تجاه اهتمام المملكة بأدب الطفل، وأتوقع أن يحدث هذا المشروع الثقافي إسهاما واضحا في أدب الطفل في المملكة.

 * ماهي المعايير التي يستطيع المربي الاستعانة بها لتحديد مدى جودة ما تطرحه شبكات الانترنت من محتوى أدبي في مواقع الأطفال؟

من أبرز المعايير في مواقع الأطفال هي المضمون وما يحققه من أهداف تربوية، وكذلك اللغة العربية وأثرها في إثراء الحصيلة اللغوية للطفل، وتقنية الإنتاج والإخراج الفني، والتصميم وجاذبية الموقع لحواس الطفل، والمادة الثقافية المقدمة ومدى ملاءمته للطفل، بالإضافة لوضوح الرؤية والرسالة الثقافية وتنوعها وتكاملها مع الأعمال الآخرى المقدمة للطفل، ومعرفة القائمين على تقديم وتحديث المحتوى الأدبي للطفل.

  • وماذا على مواقع الإنترنت الخاصة بالأطفال عطفا على ما ذكرت؟

على مواقع الأطفال أن تقوم بربط كل أوجه اهتمامات الطفل بمواقعها، وتبسط لهم العلوم، وتروي لهم عن حياة المخترعين، وتشجعهم على الابتكار وغيره، وعليها أن تنمي لديهم القدرات الإبداعية في شتى المجالات والهوايات والوسائل التعليمية والترفيهية وتكون النادي المصغر للأطفال تمكنهم من التحاور مع أقرانهم من الصغار على الرغم من مزاياها إلا أن عالم الإنترنت محفوف بالخطر على الطفل، لكونها في أصلا لم تخترع للصغار.

  • ما عدد اصداراتك الثقافية في مجال "أدب الاطفال" وهل هناك نية لاتاحتها إلكترونيا؟  

عدد إصداراتي الحالية للطفل 45 مؤلفا للطفل، وهي عبارة عن قصص مخصصة للأطفال حرصت خلالها على تطبيق أعلى المواصفات الحرفية والفنية في جميع مراحل الإنتاج وأهمها الرسم الكرتوني والإخراج الفني، وأتمنى أن تحدث نقلة في أدب الطفل السعودي، إضافة لعدد من برامج الأطفال التي أعددتها، وست مسلسلات كرتونية، وأفلام كرتون، كما أنتجت مسلسل كرتوني بعنوان "حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم" وهي من سلسلة الجدة حكاية، وصممت - أيضا - عددا من الشخصيات الكرتونية وبإذن الله قريبا سيتم إتاحة القصص إلكترونيا.

  • إلى أي مدى ينجذب الأطفال أكثر في مجالاتهم الادبية?

من خبرتي وتخصصي وعلاقاتي الوطيدة والمستمرة مع الطفل ومن ورش الأطفال التي أعدها، وجدت أن الطفل يعشق تصفح المطبوعات الورقية كالمجلات والقصص ودفاتر التلوين، وهي جاذبة للطفل أكثر من جاذبتها إلكترونيا، فلا يشعر بالشتت الذهني أو فقدان التركيز أو فقدان الأمان مثلما يحصل معه عند متابعتها على الإنترنت، مما يجعله ينفر ويمل منها إضافة أن الطفل بطبعه يحب لمس الشيء و امتلاك الشء لنفسه فتبقى معه في غرفته وداخل مكتبته الصغيرة يأخذها أينما شاء ووقت ماشاء ولايستطيع أحد أن يمنعه منها إضافة أن المطبوعات الورقية تشكل مصدر أمان وثقة كبيرة وعالية لدى الوالدين أكثر من وسائل الإعلام الأخرى.

  •  ما أبرز المواقع الالكترونية العربية التي ترين بأنها أبدعت في الارتقاء بأدب الطفل؟

لا يوجد للأسف حتى الآن ذلك، لكن نأمل أن نصل ونحقق الإبداع، سيما وأنه في الآونة الأخيرة هناك بوادر واهتمام ملحوظ بأدب الطفل يبشر بالتفاؤل والخير لأدب الطفل في المملكة.