الفيروس كما ذكرنا الاسبوع الماضي هو كائن مجهري يعيش داخل خلية كائن حي آخر. ورغم صغر حجمه إلا أنه سبب رئيسي من أسباب المرض. وقد تطرقنا الى بعض من الامراض العائدة للفيروسات ونستكمل اليوم الحديث عن أمراض أخرى سببها الفيروسات :

الهربس :

هناك نوعان من الهربس الأول وهو ما يعرف بالحلأ البسيط ويسبب هذا النوع الفيروس Hsv-1 والذي يتسبب في قرح البرد والطفح الجلدي وقد يظهر في السنين اللاحقة في شكل حلأ نطاقي، كما يمكنه أيضاً التسبب في التهاب قرنية العين وكذلك الندوب وربما فقد البصر إذا تكرر نشاطه في العين. يعاني حوالي 40% من السكان الأمريكيين من قرح البرد التي يسببها الحلأ البسيط ، كما أن ما يقرب من ضعف هذا العدد قد أصابته عدوى الفيروس ، لكنه قد لا يصاب بالقرح ويعني هذا أن 40 إلى 80% من السكان مصابون بالفيروس .

أما الحلأ المعروف بالحلأ النطاقي والمعروف بالنوع الثاني Hsv-2 فهو أكثر الأمراض التناسلية المتنقلة جنسياً انتشاراً في الولايات المتحدة الأمريكية ، فأكثر من 30 مليون أمريكي واحد من كل ستة أشخاص ممن تعدوا الخامسة عشرة مصابون بالنوع الثاني بالرغم أن أكثر من النصف لا تظهر عليهم أعراض خطيرة أبداً.


الهربس

وقد تتفاوت شدة هذه الإصابة بين عدوى غير مصحوبة بأعراض، إلى التهاب شديد للكبد مصحوب بالحمى وهو خطير جداً بوجه خاص على الأطفال، فالجنين الذي تعاني أمه من الإصابة يمكن أن يلتقط الفيروس أثناء مروره من قناة الولادة مما يوجد خطر الإضرار بالمخ والإصابة بالعمى والموت.

يسبب كل من الحلأ الفموي والحلأ التناسلي نفطات مؤلمة تكون عادة مملوءة بسائل معدٍ جداً حتى تلتئم تماماً وهو ما قد يستغرق ثلاثة إلى أربعة أسابيع. وعادة ما تظهر هذه القرح في حالة الحلأ الفموي خلال يومين إلى سبعة أيام بعد التعرض للعدوى بالفيروس، ومن الشائع جداً تكرار ظهور الإصابة. حيث يظهر لدى بعض الفئات مرة في العام أو أقل بينما يعاني منه آخرون كل عدة أسابيع.

إن الشعور بحرقة ووخز في منطقة المهبل هو أول علامة للإصابة بالحلأ التناسلي لدى السيدات وخلال بضع ساعات تظهر النفطات حول المستقيم والبظر وعنق الرحم وداخل المهبل. ويصاحب ذلك إفراز مائي من الأحليل وألم أثناء التبول. أما في الرجال فتظهر النفطات على سطح القضيب والمنطقة الإربية وكيس الصفن ، وكثيراً ما يصاحبها إفرازات من الأحليل وألم أثناء التبول ، كما أن القضيب والقلفه قد يتورمان ، وربما يصاب الرجال بتورم الغدد اللمفاوية والإحساس بألم فيها عند اللمس .


هناك عدد غير قليل من الفيروسات يمكنها أن تحدث إصابة مرضية للكبد

تظهر النوبة الأولى للإصابة بفيروس الهربس بعد أربعة إلى ثمانية أيام من التعرض للفيروس. وقد تكون النوبة طفيفة جداً إلى الحد الذي لا تلاحظ عنده، أو قد تسبب شعوراً بالحكة والحرقان في موقع دخول الفيروس.

بالإضافة إلى قروح مؤلمة قد تستمر لأسابيع ، إضافة إلى الصداع والحمى والأعراض الأخرى التي تشبه إلى حد قريب أعراض الأنفلونزا. وبعد بضعة أيام يخرج القيح من النفطات وتتكون بعد ذلك قروح مؤلمة جداً هذه القروح تكون قشوراً وتجف أثناء التئامها وعادة لاتترك أي آثار .

إن فيروس الهربس لا يغادر جسم المصاب إذا دخله ، فهو يعيش في الخلايا العصبية حيث لا يستطيع الجهاز المناعي العثور عليه ، وينشط بين الحين والآخر في شكل نوبات عندما يضعف الجهاز المناعي. فقد يظل الفيروس كامناً لفترات طويلة حتى يتسبب أحد الأمراض أو التعرض إلى الشمس أو الإجهاد أو الضغوط أو أي عوامل أخرى في خروجه على شكل قرح مرة أخرى . لكن من حسن الحظ أنه بعد فترات زمنية يبدو أن الفيروس يقضي على نفسه فنادراً ما تظهر العدوى بعد بلوغ الخمسين من العمر .

إن الطريقة الوحيدة المؤكدة لتجنب الإصابة بالهربس هو تجنب ممارسة الجنس، والالتزام بالعلاقات الأحادية مع زوج غير مصاب بالفيروس. كما أنه بالرغم من أن النوع الأول من الفيروس يسبب أساساً قرح البرد وعدوى العين والنوع الثاني يسبب أساساً الحلأ التناسلي، إلا أن كلاً من النوعين يمكن أن يصيب الفم أو الأعضاء التناسلية أو كليهما .

متلازمة ري :

متلازمة ري مرض يؤثر على الأعضاء الداخلية للإنسان وبالأخص الكبد والمخ، وهو يصيب الأطفال في المقام الأول بدءاً من سن الرابعة وحتى الرابعة عشرة تقريباً. يقول الخبراء إن مرض متلازمة ري يحدث في الغالب نتيجة لعدوى فيروسية مثل الجديري المائي والإنفلونزا. كما أنها عادة تصاحب فيروس إبشتين-بار ، والإنفلونزا ب ، وجميع الفيروسات التي تصيب الجهاز الهضمي.

حضانة الفيروس سريعة حيث يعاني الطفل بعد أربعة أيام إلى أسبوع من أخذ العدوى الفيروسية بحمى وقيء شديد وتشوش ذهني وبلاده. وتشمل الأعراض الأخرى تغيرات عقلية وشخصية على شكل خمول وتشوش ذهني وبلادة وضعف في الذاكرة وأحياناً هيجان وعنف غير معتادين.

وبالإضافة إلى تلك الأعراض ربما يعاني الطفل من أعراض أخرى مثل الضعف أو شلل في الأذرع أو الساقين، مع شعور بخفقان القلب وصعوبة الكلام وضعف وسلامة الجلد وربما فقدان للسمع ورؤية مزدوجة. ومن المحتمل أيضاً أن يتبع ذلك تشنجات وغيبوبة وتدمير للمخ بسبب الاستسقاء الذي يحصل للمخ أو ربما الفشل الكلوي.

فيروسات الكبد :

تشبه فيروسات التهاب الكبد ( HHVs ) فيروسات العائلة بيكورنافيردي في كثير من المواصفات الطبيعية والكيميائية والبيولوجية وذات جسم كروي، كما يشبهها أيضاً في الشكل العام لدورة الحياة وآلية استحداث المرض التي قد تمر بمراحل التصاق جسم الفيروس بجدار الخلية العائل ثم دخوله إلى داخل سيتوبلازم الخلية بعد نزع السترة البروتينية، وبعدها يتحرر الحامض النووي RNA سابحاً في سيتوبلازم الخلية المضيفة، ومن ثم تتم عمليات الترجمة والاستنساخ ابتداء من دخول الفيريونات (Virions) إلى داخل نواة الخلية الحية ، وبعد اكتمال جسمية الفيريون الممرض يترك الخلية العائل إلى الوسط المحيط بها مغادراً إياها ليدخل خلية سليمة أخرى باعتبارها ضحية جديدة لينقض عليها. إضافة إلى الفيروسات (HHVs) هناك عدد غير قليل من الفيروسات يمكنها أن تحدث إصابة مرضية للكبد في الإنسان فالفيروس (EBv) والفيروس (CMv) غالباً ما يسببان أعراضاً مرضية واضحة في الكبد كجزء من اعتلالات نووية (Mononucleosis). وتم ضم الفيروسات الرئيسية ضمن المجموعة العكسية المسماة (Diverse Grogq). لقد تم لوقتنا الحاضر تسمية خمسة أنواع من الفيروسات كلها تسبب التهاب الكبد في الإنسان (HHv) مرتبة حسب الحروف الهجائية الانجليزية وهي فيروس A ، B ، C ، D ، E وذلك تبعاً لحداثة تشخيصها بمساعدة المجهر الالكتروني والتقنيات المعملية الجديدة .