رجل عصامي، عاصر مرحلتين كان بينهما فجوة واسعة من الزمن.. كانت البداية من محل صغير في "حلة القصمان" -شرق البطحاء بمدينة الرياض-، شعاره "القناعة بالربح القليل"، و"الإنفاق في أعمال الخير أكثر يكبر أكثر"، استطاع بخبرته وممارسته للعمل مع والده -رحمه الله- أن يكون في قائمة تجار المواد الغذائية والاستهلاكية في المملكة.

"عبدالله بن صالح العثيم" -رئيس مجلس إدارة شركة العثيم القابضة والشركات التابعة لها-، استطاع بما يملك من فكر وقدرات أن يقود شركة أسواق العثيم إلى المركز الأول من بين الشركات العائلية المتخصصة في تجارة المواد الغذائية والاستهلاكية في المملكة، حيث حازت على المركز رقم (51) ضمن أكبر مائة شركة سعودية لعام 2012م، وتتميز بقاعدة كبيرة من العملاء، بل ويتجاوز عدد فروعها (107) على مستوى المملكة، واستقبلت خلال العام 2011م أكثر من (39) مليون متسوق، ووصل حجم مبيعاتها إلى أربعة مليارات ريال.

وكشف "عبدالله العثيم" عن تأثره بوالده "صالح العثيم" -رحمه الله- حيث منحه الرصيد المعرفي في مجال العمل التجاري، مع اتباع وصيّته: "بيع الكثير مع الربح القليل"، موضحاً أنه تأثر بأصدقاء والده من خلال نصائحهم وتدريبهم العملي الذي طبع في شخصيته عدة نقاط استفاد منها في بقية حياته وتعامله في السوق، مشيراً إلى أن مسيرة العمل الناجحة تمر بالكثير من المعوقات والمصاعب، التي تتطلب قدراً كبيراً من الصبر والحكمة والثقة بالنفس لتجاوزها، مؤكداً على أن الخوف من الله والصدق والأمانة والمثابرة، وكذلك أهمية دراسة المشروع جيداًّ قبل الإقدام عليه، مع عدم الاستعجال في الربح السريع والصبر، إلى جانب التطوير المستمر والعصامية، عوامل مساعدة إلى النجاح. "الرياض" تستقصي بدايات ونجاحات رجل الأعمال "عبدالله بن صالح العثيم".

تأثرت بوالدي

وتحدث "عبدالله العثيم" عن بدايات الطفولة والتعليم، قائلاً: "أنا من مواليد مدينة الرياض، وعشت حياة الطفولة، وترعرعت في "حلة القصمان" في حي البطحاء، وأول مدرسة التحقت بها هي مدرسة القادسية الابتدائية، وبعد المرحلة الابتدائية التحقت بالمعهد العلمي"، مبيناً أنه تأثر كثيراً بوالده "صالح العثيم" -رحمه الله- وتعلّم منه الكثير؛ فقد منحه الرصيد المعرفي في مجال العمل التجاري، خاصةً في تجارة المواد الغذائية، وحبّب إليه العمل في هذا المجال لارتباطه الوثيق بكافة طبقات المجتمع، كما تأثر بأصدقاء والده من خلال نصائحهم وتدريبهم العملي الذي طبع في شخصيته عدة نقاط استفاد منها في بقية حياته وتعامله في السوق، بل وخلق في شخصيته شيئاً من التطوير والإبداع في مجال عمله.

ولأن تأثير الأب كبير على ابنه ذكر "عبدالله العثيم" أنه تعلم الكثير من الدروس من والده، التي كان لها الفضل بعد الله في النجاحات التي لازال يُحققها في مجال العمل التجاري؛ فقد تعلّم منه أن (القليل بالكثير كثير)، وبالتالي الحرص على (بيع الكثير مع الربح القليل)، وأنه ليس من الممكن أن تصبح تاجراً كبيراً بين عشية وضحاها، مع عدم الاستعجال لكسب الربح الفوري، إضافةً إلى الالتزام بالأمانة في التعامل مع الناس وأهمية المحافظة على العميل، إلى جانب الجد والاجتهاد والمثابرة والعصامية وعدم التردد في اتخاذ القرار.

تأثر بوالده وتعلّم منه حكمة الحياة: «أنفق في أعمال الخير أكثر تكبر أكثر»

مراحل مهمة

ودائماً ما تكون البدايات صعبة، إلاّ أن "عبدالله العثيم" تجاوزها مُبكراً، حيث كان يساعد والده -رحمه الله- في محله التجاري الواقع آنذاك في "حلة القصمان"، وتطور هذا العمل إلى ممارسة الوالد لتجارة المواد الغذائية بشكل أوسع، وبعد وفاته؛ بدأ "عبدالله العثيم" أبرز المراحل في مسيرته التجارية، فكانت مرحلة إكمال مسيرة الوالد وتطوير النشاط، حيث تم في عام (1401ه/1980م) تأسيس شركة العثيم التجارية، وهي امتداد لمؤسسة "صالح العثيم"، وفي عام (1410ه/1990م) عندما وصلت عدد الأسواق إلى (14) سوقاً تم تطبيق نظام "جملة المستهلك" على كافة الأسواق التابعة للشركة، وبذلك أصبحت أسواق العثيم من الأسواق الرائدة في هذا المجال، وفي عام (1418ه/1998م) بدأت الشركة بتنويع أنشطتها بدخولها قطاع المجمعات التجارية وقطاع الترفيه العائلي، وفي عام (1426ه/2006م) تحولت الشركة إلى قابضة تندرج تحتها شركة أسواق العثيم وشركة العثيم للاستثمار والتطوير العقاري.

تأثر بوالده وتعلّم منه حكمة الحياة: «أنفق في أعمال الخير أكثر تكبر أكثر»

مصداقية وتعاون

وعن الأنشطة التجارية للشركة، أوضح "عبدالله العثيم" أن أبرزها يتمثل في تجارة المواد الغذائية الاستهلاكية، وكذلك تشييد المجمعات التجارية التي تؤديها شركة العثيم للاستثمار والتطوير العقاري والترفيه -مدن سفوري لاند الترفيهية-، فضلاً عن بعض الأنشطة الأخرى، مؤكداً على أن رجل الأعمال المثالي في نظره هو من يعتمد المصداقية، وكذلك التعاون مع الآخرين، ويسعى للمصلحة العامة بقدر سعيه لتطوير أعماله واهتمامه بمصالحه الخاصة.

وفيما يتعلق بأسباب النجاح التي حققتها شركة العثيم القابضة، ذكر أنها تعود إلى عدة أمور منها توفيق الله تعالى، وحسن النية، والحرص على دعاء الوالدين، وحب الناس، إضافةً إلى السير على وصيّة الوالد: "أنفق بأعمال الخير أكثر تكبر أكثر"، وكذلك: "ما نقص مالاً من صدقه بل تزده"، إلى جانب القناعة بالربح القليل.

دراسة مشروع

وكثيراً ما يسأل شباب الأعمال عن كيفية التعامل مع المعوقات والصعوبات، إلاّ أن "عبدالله العثيم" أوضح أن مسيرة العمل الناجحة لابد أن تمر بالكثير من المعوقات، التي تتطلب قدراً كبيراً من الصبر والحكمة والثقة بالنفس لتجاوزها، مبيناً أن الله حباه في بداية عمله بأن تعلم من والده -رحمه الله- الكثير من الدروس، التي أعانته بعد الله تعالى في مسيرته في المجال التجاري، ناصحاً شباب الأعمال بالخوف من الله والصدق والأمانة والمثابرة، وكذلك أهمية دراسة المشروع جيداًّ قبل الإقدام عليه، مع عدم الاستعجال في الربح السريع والصبر، إلى جانب التطوير المستمر والعصامية والإصرار على النجاح.


العثيم مُتحدثاً للزميل العثمان

أسواق العثيم

وعن موقع "شركة أسواق العثيم" في منظومة الشركات المتخصصة في مجال تجارة المواد الغذائية، أكد على أنها تحتل المركز الأول من بين الشركات العائلية المتخصصة في تجارة المواد الغذائية والاستهلاكية في المملكة، وقد حازت على المركز رقم (51) ضمن أكبر مائة شركة سعودية لعام 2012م، مبيناً أن الشركة تتميز بقاعدة كبيرة من العملاء، حيث يتجاوز عدد فروعها (107) فروع على مستوى المملكة، واستقبلت خلال العام 2011م أكثر من (39) مليون متسوق، ووصل حجم مبيعاتها إلى أربعة مليارات ريال.

نهضة شاملة

وعن واقع مجتمعنا من خلال عاداته وتقاليده والتعليم والصحة، أكد "عبدالله العثيم" على أن المجتمع يتميز بعاداته وتقاليده الراسخة والمستمدة من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والتقاليد العربية الأصيلة، ذاكراً أن المملكة تشهد نهضة شاملة في كافة مناحي الحياة، حيث يولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز -حفظهما الله- اهتماماً كبيراً بالتعليم، باعتباره الركيزة الأساسية للنهضة والتطور، ونلمس ذلك حينما تم دعم البنية التحتية لمؤسسات التعليم، مع افتتاح جامعات جديدة، إلى جانب الاهتمام بمخرجات التعليم بالتركيز على الجودة والنوعية لتواكب عجلة التقدم، وذلك في إطار الالتزام بقيم ومبادئ المجتمع الأصيلة، مع توفير فرص التعليم لجميع أفراد المجتمع، لافتاً إلى أن بلادنا تشهد في المجال الصحي تطوراً كبيراً وملموساً في هذا القطاع، لما يمثله من أهمية في حياة الفرد والمجتمع، حيث أصبحت المنشآت الصحية والطبية المنتشرة في أنحاء المملكة علامة فارقة في مسيرة التطور والنهضة الحضارية التي تعيشها المملكة ولله الحمد.

ترابط وتكافل

وأكد "عبدالله العثيم" على أن التحدي الكبير الذي يواجه المجتمع يتمثّل في كيفية المحافظة على هذه المكتسبات والالتزام بالقيم والتقاليد الراسخة، مع الحفاظ على الاستقرار والأمن والأمان الذي تشهده بلادنا الغالية، في ظل رعاية خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين.

وحول المسؤولية الاجتماعية والدور المطلوب من الشركات والمؤسسات، أوضح "عبدالله العثيم" أنه لابد من الإشارة إلى تنامي الوعي والاهتمام في برامج المسؤولية الاجتماعية في المملكة والقطاع الخاص على وجه التحديد، حيث تؤدي الشركات والمؤسسات ورجال الخير دورا اجتماعيا واسعا في مختلف أنشطة الخدمات التطوعية والخيرية، لتحقيق الترابط والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع عامة، وهذا ما فطر عليه مجتمعنا ولله الحمد، مبيناً أنه يظهر حالياً التنافس والتسارع في هذا المجال، حيث إنه كلما ارتفعت الشركة بمبيعاتها وأرباحها وتفوقت وتميزت إدارتها وقيادتها تجدها متميزة في مجال برامج المسؤولية الاجتماعية.

وأضاف أنه على الرغم من كثرة المشاغل التجارية وتطور العمل واتساع الأنشطة، إلاّ أن ذلك لم يؤثر بشكل كبير في واجباته الأسرية والاجتماعية؛ لأن برنامج عمله لم يتغير منذ أن كان يعمل مع والده وإلى الآن.

مسؤولية اجتماعية 

وعن أهم البرامج التي تقدمها شركة العثيم في مجال برامج المسؤولية الاجتماعية، قال "عبدالله العثيم": إن الشركة تولي برامج المسؤولية الاجتماعية اهتماماً كبيراً، وتقدم العديد من البرامج الهادفة والمستمرة في مختلف المجالات، وذلك في إطار رسالتها نحو المجتمع، مضيفاً أنه من أبرز البرامج التي تقدمها شركة العثيم برنامج توطين الوظائف من خلال التأهيل والتدريب المجاني للشباب السعودي في أكاديمية العثيم، التي خرّجت حتى الآن أكثر من (28000) شاب وشابة، حيث أفادت منهم شركات العثيم وشركات أخرى في القطاع الخاص، إضافةً إلى برنامج زيارة المرضى بالمستشفيات، الذي يهدف إلى زيارة (3000) مريض سنوياً، وكذلك برنامج حملة بر الوالدين، وبرنامج مكافحة التدخين، وبرامج الدعم الخيري للجمعيات والمؤسسات العاملة في مجال العمل الخيري والاجتماعي، إلى جانب برنامج المحافظة على البيئة، وبرنامج التبرع بباقي الهلل لعملاء أسواق العثيم، وبرامج دعم الأسر المنتجة وغيرها؛ سائلاً الله أن يحفظ هذا البلد وأن يديم عليه نعمة الأمن والأمان في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله.

100 مليار ريال حجم سوق الأغذية في المملكة

حول العوامل المؤدية إلى زيادة حركة التجارة في قطاع المواد الغذائية في المملكة، قال "عبدالله العثيم": هناك عدد من الأسباب تساعد في زيادة حركة التجارة في قطاع تجارة المواد الغذائية في المملكة، تتمثّل في ارتفاع مستوى الدخل، حيث يصل متوسط دخل الفرد (87.277) ريال سنوياً، وكذلك ارتفاع عدد سكان المملكة إلى (28) مليون نسمة، إضافةً إلى النمو السكاني المتسارع الذي يصل إلى (2.9%)، فضلاً عن ارتفاع معدلات الاستهلاك التي تُعد من أعلى معدلات الاستهلاك العالمية، لذلك يُقدر المختصون في الأسواق التجارية والسلع التموينية أن حجم سوق المواد الغذائية في المملكة بنحو (100) مليار ريال.

وعن مجال قطاع التجزئة، وكيفية النظر لمستقبله في المملكة، ذكر "عبدالله العثيم" أن قطاع تجارة التجزئة في المملكة يُعد من أكبر قطاعات التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يُشكِّل ما نسبته (42%) من حجم سوق التجزئة الخليجي، كما أن مبيعات القطاع تنمو بمعدل سنوي مركب (3.8%) حتى 2014م، لافتاً إلى أن سوق التجزئة يُعد ضمن أكثر سبعة أسواق تجزئة عالمية جاذبة من حيث وجود فرص استثمارية حالية وتوفر فرص نمو مستقبلية؛ إذا وضعنا في الحسبان أن المملكة احتلت المركز الأول عربياً والثامن عالمياً في مؤشر برنامج التوسع العالمي لتجارة التجزئة.


يتجاوز عدد فروع أسواق العثيم (107) على مستوى المملكة

النمو السكاني ساهم في زيادة حركة تجارة المواد الغذائية

..وهنا يحمل درع جمعية إنسان تقديراً لدعم شركة العثيم