نقول بلا تردد إن هناك حاجة ماسة لانعقاد جلسة أو اجتماع طارئ لمركز الحوار الوطني، لمناقشة الوضع في شرقنا العزيز الذي لايكاد يمر أسبوع الا وتطالعنا الصحف السعودية على ما تتعرض له الدوريات الأمنية من تعديات من بعض السكان وخاصة الشباب لأسباب فسرها البعض بالمذهبية، وقال آخر بسبب التدخلات الخارجية، وهناك من قال أيضا إن اسبابها داخلية.

ومهما كانت درجة الاختلاف حول الأسباب إلا أن الأكيد هو أن التوترات مستمرة وهذا شيء مقلق جداً.

لماذا الحل عند مركز الحوار؟ الجواب يكمن في شرايين الأهداف التي قام عليها المركز، تلك الشرايين التي يجب أن تكون سليمة حتى يصل الدم لقلب الوطن، فالمركز تأسس بمبادرة كريمة من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، ليكون مظلة وطنية تعالج كل قضايا انتماءاتنا والتحديات التي تواجه هويتنا السعودية، لتكون اختلافاتنا - مهما كان اتساعها - شكلًا من أشكال الانتماء لهذا الوطن العزيز، فاختلافنا المذهبي ليس اكتشافاً جديداً، بل هو أصل ثابت في هويتنا.. ومركز الحوار راعى هذا التنوع من خلال تنوع اتجاهات المشاركين في اجتماعاته الدورية..

نقول إن الحل عند مركز الحوار مادام الاختلاف المذهبي أخذ اتجاهاً يشبه التحدي الذي يقف أمام تماسك اليد باليد، للقضاء على كل اشكال العنصرية المقيتة، فالمركز مطالب اليوم للدفع بكل آلياته الإدارية والمجتمعية لاحتواء هذه الظاهرة المستمرة، حتى يجمع مسارُه الحضاري المتنور كلّ دروب الاختلاف في طريق واحد محدد بولاء واحد، وانتماءات متنوعة..

فالمظاهر الاحتفالية التي نشاهدها كل عام لن تكون حلًا لقضايانا الجدلية المستمرة، فالحوار مفهوم حيّ ودائم، ووضعه في إطار مؤسسة يجعلنا نتساءل عن دوره في حل قضايا الاختلاف التي لا علاج لها سوى بالحوار الملزم لكل الأطراف.

قبل عامين كان العنوان الرئيسي لمركز الحوار في اجتماعه هو معالجة الانتماء القبلي والمناطقي والمذهبي، فأين توصيات هذا الاجتماع التي جاءت جميعها بحل رائع لقضية الانتماءات المتعصبة، أم أن الأمر فقط توصية مكتوبة توضع في ملف وانتهى الأمر عند ذلك؟

فيجب أن يكون تعاملنا مع مؤسساتنا الوطنية تعاملًا مهنياً وحضارياً مسؤولًا مسؤولية مباشرة عن المهمة التى أوكلت إليه، فإن كان هناك فشل في حل قضية الاختلاف فالمركز مطالب بالاعتراف بهذا الفشل، حتى نبحث عن مسار وطنيّ آخر لحلّ هذه المشكلة الضارة للحمتنا الوطنية.. فالاجتماع السنوي شكلٌ من أشكال الاحتفال وليس شكلاً من أشكال العمل، نريد من المركز أن يدعم مهمة الحوار على مدار العام، ويبرز بصورة مشاهَدة لكي يقال إنه حقق الهدف الذي قام من أجله..