عرف الشعر منذ الأزل، وبقي على مر الزمن فناً رفيعاً من فنون الأدب العالمي، والعرب لهم مكانة مرموقة بين العالمين شعرياً من حيث إن الشعر العربي سمي ديوان العرب، وهو بحق ديوان العرب الذي ضم المسيرة الحياتية العربية في مدِّها وجَزْرها حتى اليوم وكذلك المستقبل، والأمة العربية الشاعرة ترى نفسها دوماً في شعرها الذي هو نبضها القلبي الدال على حياتها الذي تمثل في الشعر العربي الذي يسير مع أمته متوازياً راسماً صورها بكل أمانة، ففي تمدداته (= الشعر) وانكماشاته بقي فناً يحافظ عليه عند المبدعين العرب، ويساير التطورات التي حتمها التاريخ في مسيرته الحثيثه نحو المستقبل المنعكس فيما يشاهد من تطورات حياتية وإنجازات شملت العالم ممثلة حركية الحياة التي لاتقف عند حد لكونها متحركة أبداً، والإنسان بطبعه هو من محركاتها بما ينتج من أفكار وما يريد من عمل يكشف به آفاق المستقل ويعمل من أجل ذلك الكثير، والتخيل من أهم المؤثرات في الأمل والتصور للقادم مع رسم المشاعر والأحاسيس التي يلتقي فيها الإنسان مع أخيه الإنسان حيث يتراكم وينمو الحدس مطرداً مسجلاً رؤى وأحلاماً هي للإنسان بمثابة المتنفس الذي من خلاله يرى ما لا يمكن رؤيته مجسداً في أبيات، أو مقاطع شعرية تحمل التموجات الذاتية المشاركة للمجموع بقوة تأثيرها، فالشعر المزمن الذي لايكمن أن يبارح الحياة أو هي تبارحه، هو فيها ومنها ولها ترياق حتمي، ووقود أبداعي دافع إلى التحرك والتخطي والتجاوز عن طريق الصور المجنحة الطائرة المحلقة في آفاق النفوس وفي كل مكان، فالشعر شريك في الحرب والسلم، والحب والغرام، والعشق والهيام، وجميع متطلبات الحياة الإنسانية، هو رئة كبرى يتنفس من خلالها المبدع الذي يسعد بأن يشاركه الآخرون في مشاعره وانفعالاته، فهو يكتب وهم يقرأون، وكذلك يغنون وينشدون، فهو قاسم مشترك بين المعطي والآخذ لكونه نبض حياة دائماً، وفي ديمومته يكمن جماله المحتم على تقديره واحترامه لكونه أفق، وإطار، ودائرة المشاعر الإنسانية يجسدها حقيقة بكافة أساليبه وأطره وأشكاله، فهو (= الشعر) لكل إنسان.

لماذا الشعر؟

لأنه شعر وشعور ونبض أبدي.