التقارير لا تتوقف عن "الهدر النفطي المحلي" الذي نقوم به، وأقصد به وقود السيارات بأنواعه، والكهرباء التي لا زالت تعتمد على الطاقة النفطية حتى اليوم، نحن نستهلك من الطاقة النفطية ما يقارب 4 مليون من النفط المكافئ، والنمو السنوي يقارب 8%، ونحن دولة تعتمد على مصدر إيرادات أساسي يشكل 90% من النفط، ووفق هذا السياق من الاستهلاك والنمو السنوي، يعني أننا خلال عقدين من الزمن أو أقل سنستهلك ما ننتجه، إذاً ماذا يتبقى من التصدير؟ ونحن من يعتمد كمصدر أساسي للإيرادات على النفط. بعيداً عن العاطفة، وكل ما يقال ويردد في مجتمعنا، أننا بيئة نفطية ويجب أن يكون السعر متدني، لا ننسى أن هناك تهريب للنفط، فأقرب دولة لنا تبيع لتر البنزين بما يقارب 2 ريال، أي ما يعني 3 أضعاف السعر لدينا أي 300%، وهذا شجع التهريب بصورة كبيرة، وهي سلعة مدعومة من الدولة بنسبة كبيرة جداً تتجاوز في تقديري 70% إلى 80%. فأوروبا وأمريكا الأسعارفيها تتحدث عن اللتر بسعر 4 ريالات، وأكثر و السعر متغير يومي لا ثابت ولا يخضع لدعم حكومي، ولكن حين نفكر في رفع أسعار الوقود بما يحمي الوطن أولاً من الهدر والإنفاق له بصورة كبيرة يجب أن نقول ما هي البدائل، وهذا منطقي، فحين ترفع سعر الوقود ماذا وفرت كبديل؟ الوضع الحالي ببلادنا يقول لا بديل، في النقل العام، ولا بديل في تعويضات مالية "ككوبونات" تقدر الاستهلاك لكل سيارة ويأخذ صاحبها مقابلها مبلغا ماليا. على الدولة العمل على توفير نقل عام عالي الجودة ويغطي المدن الكبرى ويربط بين المدن، وهذا ما رصد الآن بميزانية 2013 التقديرية بمقدار 200 مليار خصص من الفائض، وهذا يعني أننا أمام تحديات كبيرة وحاسمة لأمن الوطن ماليا.

التقارير العالمية التي تنبه وتحذر المملكة عن سلوكها الاستهلاكي المحلي واضحة وكبيرة من سيتي بانك، إلى مركز السياسات النفطية، والبنك الدولي، وأصبح موضوعاً مسلما به مسألة الهدر النفطي الذي لدينا كاستهلاك محلي، ويجب أن يكون هذا لدى صانع القرار الذي أعتقد أنه لا يغيب عنه.