يشغل فيلم «وجدة» للمخرجة هيفاء المنصور اهتمام الجمهور السعودي منذ أن أعلن عن فوزه بجائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان دبي السينمائي، في هذه المساحة نلقي الضوء على تفاصيل إنتاج الفيلم وعلى الظروف والعقبات التي واجهت عملية تصويره في مدينة الرياض، كما نذكر ميزانيته وتكلفة إنتاجه، وذلك في ثنايا حوارنا مع الأستاذ المنتج عمرو القحطاني أحد شركاء إنتاج فيلم «وجدة»:

  • في البداية ما هو دورك في هذا الفيلم؟

  • لقد قمت بدور المنتج المشارك. المنتج الرئيسي للفيلم هي شركة ريزور الألمانية وهي من تحمل العبء الأكبر من تكلفة الفيلم، أما أنا وشركة روتانا للأستوديوهات فشركاء في الإنتاج.

  • كم كلف إنتاج فيلم وجدة؟

  • تقريباً كلف أربعة ملايين دولار.

  • مبلغ عال.. هل تتوقع أن يحقق الفيلم أرباحاً تعيد كلفة إنتاجه؟

  • نعم.. أتوقع ذلك لأن هناك شركتين عالميتين اشترتا حقوق توزيع الفيلم عالمياً.. ويكفي أن نعلم أن شركة سوني بيكتشرز ستتولى التوزيع في أمريكا وهذا لوحده قادر على أن يحقق للفيلم أرباحاً كبيرة بإذن الله.

  • وماذا عن عرض الفيلم تجارياً داخل المملكة؟

  • أستبعد ذلك لعدم وجود قاعات سينمائية مختصة رغم أن هناك تعطشاً كبيراً من المجتمع للسينما والدليل دراسات الجمهور التي تقدم من دول الخليج التي توضح أن النسبة الأكبر من جمهور السينما هم من السعوديين.

  • حدثنا عن ظروف إنتاج الفيلم وما هي صعوبات تصويره في مدينة الرياض؟

  • الحمد لله لم تكن هناك صعوبات كبيرة، خاصة وأننا كنا حذرين أثناء التصوير وتلافينا كل ما من شأنه أن يعطل عملية التصوير، ولذلك لم ندع وسائل الإعلام لتغطية مرحلة التصوير خوفاً من أية اعتراضات قد تنتج وتوقف التصوير، وكان من أهم الصعوبات التي واجهناها هي إيجاد مدرسة حكومية للبنات لتصوير المشاهد الخاصة بالمدرسة ما اضطرنا للتصوير داخل مدرسة أهلية وتغيير كامل الديكور الداخلي والخارجي لتبدو كأنها مدرسة حكومية ويظهر الفيلم بشكل واقعي، وبكل أسف أن مثل هذا الموضوع البسيط جداً والمتمثل في إيجاد موقع تصوير مازلنا نعاني منه في المملكة نتيجة البيروقراطية والمواقف المسبقة من السينما والفنون بشكل عام، رغم أننا نمتلك جميع التصاريح الخاصة بالتصوير من الجهات المسؤولة، وقد كلفتنا عملية تحويل المدرسة الأهلية إلى حكومية أكثر من 150 ألف دولار لتغيير الديكور فقط.

صرفنا أكثر من 150 ألف دولار لتغيير ديكور المدرسة وهيفاء المنصور صورت المشاهد الخارجية باللاسلكي!

  • كيف بدأت علاقتك بالفيلم؟

  • بعد أن فازت هيفاء المنصور بجائزة على نص فيلم «وجدة» في مهرجان أبوظبي السينمائي عام 2009 اجتمَعَت بالمنتج الألماني ووافق على إنتاج الفيلم وطلب منها أن يكون في الفيلم منتج مشارك من المملكة، ليأتي دوري حينها حيث عُرضت عليّ المشاركة في الإنتاج، وبعد عدة اجتماعات في الرياض اتفقنا وبدأنا العمل حيث حضر الفريق الألماني لمعاينة مواقع التصوير ولم تكن المدينة التي سنصور بها محددة بعد، وحرصت على أن يكون التصوير في مدينة الرياض نظراً لأن الإنتاج يحتاج علاقات كثيرة لتسهيل أمور التنفيذ، ثم تم الاتفاق على موعد بدء التصوير وكانت هيفاء المنصور تأتي بشكل أسبوعي من البحرين لمتابعة ومقابلة الممثلين المرشحين للعمل وحددنا وقت البداية أن يكون في فبراير 2011 وصل بعد ذلك كامل الطاقم الألماني وعددهم 30 شخصاً وكوّنا فريق عمل من الرياض عدده تقريباً 40 شخصاً، ووضعنا جدولاً للتصوير كان عبارة عن 30 يوماً، وفعلاً أنهي التصوير خلال هذه المدة، وكانت عبارة عن 10 ساعات تصوير بشكل يومي، وهذا الوقت هو الطبيعي الذي يستغرقه تنفيذ وتجهيز الموقع للتصوير وليس مثل الدراما التلفزيونية التي لا تستغرق كل هذا الوقت, فمثلاً مدة الفيلم 90 دقيقة، وهذه المدة في القالب التلفزيوني تستغرق في التصوير 10 أيام، بينما في السينما تحتاج لوقت أطول.

  • ما هي أهم الأحداث التي تتذكرها من كواليس إنتاج الفيلم؟

  • أهم ما يذكر في هذا السياق هو الجهد الكبير الذي بذلته المخرجة هيفاء المنصور في إخراج الفيلم لأنه أول فيلم سعودي طويل يصور داخل مدينة الرياض، وكان هذا بمثابة التحدي لها، خاصة في مشاهد التصوير الخارجي التي تابعت إخراجها من داخل سيارة كبيرة تم تحويلها لغرفة كنترول تحوي جميع شاشات التصوير، ومن خلالها تواصلت هيفاء مع الفريق عبر أجهزة اتصال لاسلكية، وتعتبر تجربة تنفيذ مخرجة لعمل في الشارع وفي الرياض تحديداً إنجازاً غير طبيعي، وأعتقد أن مجرد ما حدث في كواليس تنفيذ الفيلم يحكي قصة كفاح حقيقية ستخلد في مسيرة صناعة السينما السعودية.

وأهم ردود الفعل أثناء التنفيذ كانت من فريق العمل الألماني الذين قدموا من ثقافة مختلفة تماماً وبيئة عمل لا تقارن بما هو موجود لدينا، حيث إن العقل الألماني يحتاج لعدة خطوات للوصول إلى الهدف المنشود، ولكن لدينا الأمور لا تسير بهذا الشكل، وهذا ما أوقع فريقنا في عدة مصاعب نتيجة أسلوب العمل الذي اعتادوا عليه في ألمانيا، وقمنا بحل كثير من المعضلات والمصاعب أمامهم بشكل مختلف، والنتيجة كانت كما يريدون، فكانوا في غاية الاستغراب من وصولنا للنتيجة ذاتها بطريقة غريبة مبتكرة، وقد استفدنا منهم الكثير وهم كذلك استفادوا.


المشاهد الخارجية كانت الأكثر صعوبة

صورة جماعية لصنّاع الفيلم بعد انتهاء التصوير

عمرو القحطاني