• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 639 أيام , في الجمعة 8 صفر 1434 هـ
الجمعة 8 صفر 1434 هـ - 21 ديسمبر 2012م - العدد 16251

المقال

النظام المالي العالمي

د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

    أمريكا لا زالت منقسمة على نفسها بين مدافعين عن مصالح عامة الأمريكيين بزعامة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الديمقراطي من جهة، ومحابي الأغنياء بقيادة رئيس مجلس النواب جون بوينر الجمهوري من جهة ثانية. والخلاف بين الطرفين يتركز حول الطريقة التي يمكن من خلالها تجنب وقوع الاقتصاد الأمريكي في الهاوية المالية. وبما أنه ليس بمقدور أي من الطرفين تحمل تبعات التسبب في وقوع كارثة اقتصادية لبلده والعالم فإنه يمكن التوقع بأن الديمقراطيين والجمهوريين مجبرون على التوصل إلى حل وسط بينهما. إذا انه حتى الأغنياء في الولايات المتحدة قد أصبحوا أمام خيارين أحلاهما مر: فإما أن يقبلوا برفع معدل الضرائب عليهم إلى أكثر من 35%- الأمر الذي تصر عليه الإدارة الأمريكية. أو يدخل الاقتصاد الأمريكي منعطفا ماليا حادا تكون خسائر أصحاب الملايين منه أكبر بكثير.

وبالتأكيد لو أن هذا الخلاف في بلد آخر لكان بإمكاننا أن نقول فليذهبوا إلى الجحيم أو الشيطان. ولكن هذه أمريكا التي تربطنا بها علاقة اقتصادية واستراتيجية متميزة. فنحن ضمن العديد من البلدان، مثل الصين ودول مجلس التعاون الخليجي وبلدان جنوب شرق آسيا، نقع في منطقة الدولار. ومثلما نعرف فإن سعر صرف ريالنا مرتبط بصورة ثابتة بسعر صرف العملة الخضراء. كما أن سياستنا النقدية هي الأخرى على أشد ارتباط بالسياسة التي يتبعها البنك الاحتياطي الفدرالي. وعلى هذا الأساس فإننا لا بد أن نتابع التطورات الاقتصادية والمالية في الولايات المتحدة عن كثب. وما حدث لي يوم الاثنين الماضي هو دليل على حساسية الوضع. فقد توجهت للبنك لتحويل مبلغ مالي لابنتي التي تدرس في باريس. ولكن موظف البنك نصحي بالتريث لأن سعر صرف الدولار منخفض مقابل اليورو. فإذا كان اليورو المريض قد استقوى على الدولار فإنه يمكن تصور مدى دقة الموقف.

والأسوأ ان الخيارات المتاحة، في ظل الوضع الراهن، ليست كثيرة. فنحن لا نستطيع أن نستبدل غطاء الريال باليورو بدلاً من الدولار. فالأول هو أشبه ما يكون بالروبل قبل تفكك الاتحاد السوفيتي، أيامه ربما تكون قد أصبحت معدودة. كذلك فإن الين والجنية الإسترليني هما أيضاً في وضع صعب لا يحسدان عليه. أما اليوان الصيني فإنه لم يتحول بعد إلى عملة صعبة يمكن الاعتماد عليها.

طبعاً نحن يمكن أن نغطي الريال بالنفط الذي نملك أكبر احتياط منه في العالم. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على بقية بلدان مجلس التعاون التي تعتمد على الذهب الأسود. ولكن هذا أمر يحتاج إلى خبرة فنية وإلى تقبل تقلب سعر صرف العملة الخليجية تبعاً لأسعار النفط. فنحن قد ألفنا، باستثناء الكويت، ثبات سعر صرف عملاتنا مقابل الدولار- الذي رغم علاته يعتبر الملاذ الأخير في هذا النظام المالي العالمي المهترئ. ولهذا ممكن أن نستفيد من تجربة الكويت في هذا المجال. فالدولار كما تشير إلى ذلك توقعات العديد من الاقتصاديين، لن يبقى العملة الرئيسية الوحيدة في العالم. ففي خلال العشر سنوات القادمة من المتوقع أن يتغير النظام المالي العالمي باتجاه مشابه لنظام وحدات السحب الخاصة المعمول بها في صندوق النقد الدولي.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 2
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    من الذي يجبرنا على ربط إقتصادنا بإقتصاد أمريكا ؟.
    .
    خلال ثمان سنوات، ستستغني أمريكا عن نفطنا، فلماذا لا نتغدى بها قبل أن تتعشى بنا ؟.
    .
    فلنربط ريالنا بنفطنا، ولنستغل ميزانيتنا الضخمة في إيجاد مصدر دخل جديد، يعتمد أساسا على إعادة تثقيف شبابنا ليكونوا عمالا مهرة يحبون العمل اليدوي.!

    مريم إبراهيم (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:38 صباحاً 2012/12/21

  • 2

    بسم الله الرحمن الرحيم.
    أتفق مع الأخت مريم,فالإقتصاد الرأسمالي الربوي يتجه إلى الإنهيار,ولابد من الإعتماد على أنفسنا بالعمل الذي هو ديدن معظم الشعوب الناهضة ويقودها إلى الربح المتزايد,العمل ثم العمل ثم العمل وبناء الثروة الوطنية التي لاتعتمد على النفط.

    إياد إبراهيم ناصر الحميدان (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:13 مساءً 2012/12/21


مختارات من الأرشيف