خرج الملك عبدالله بن عبدالعزيز من المستشفى بحمد الله، وتحمل تعابير وجهه مبشرات كثيرة لهذا الوطن في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ منطقتنا العربية. فإطلالة القائد تدعو إلى الطمأنينة، وأحوج ما نكون إليه في هذا الوطن العزيز الآمن هو المحافظة على الاستقرار وسط عالم مضطرب، وإذا كان رمز الوطن بخير فالوطن كله بخير لأننا جميعا ندرك ذلك الشعور المتبادل بين الملك عبدالله وشعبه الوفي.

إطلالة الأمير سلمان إعلامياً والحديث عن الملك عبدالله وأنه يتمتع بصحة وعافية، وتصريحات الأمير متعب بن عبدالله بأن خادم الحرمين الشريفين منذ وصل منزله طلب ملفات العمل يدلان على أن الوطن وشعبه دائما ما يحتلان أولويات القائد مقدما ذلك على صحته وراحته.

هذا البلد بخير، ويجب أن نقولها حتى وإن لم نعجب شريحة ممن يرون ألا شيء يسير سيرا حسنا فيه. بل لدينا إنجازات ولدينا وطن نعتز بالانتماء إليه. حقق قفزات تنموية هائلة وأمامه مشوار طويل من البناء؛ والتنمية مسؤولية مشتركة بين المسؤول والمواطن ولايمكن بأي حال إحراز تقدم نوعي في الخدمات على سبيل المثال إذا لم يسهم المستفيد في ذلك بحسن استخدامه لها.

هناك في حياتنا بعض جوانب من قصور، وتلك طبيعة الحياة والعمل والاجتهاد؛ فربما عندما تصلح أمرا قد تفسد أمورا أخرى، ولكن العبرة بأن المنظومة التنموية تسير بشكل سلس وأن مواطن هذا البلد ينعم بخير وفير لا يجب غض الطرف عنه والقفز نحو المساوئ دائما.

وإذا كنا شركاء نتقاسم النجاح والإخفاق فإنه لا مناص من أن نتوقف ونسأل أنفسنا: هل أدى كل منا واجبه تجاه وطنه قبل أن يسأل نفسه ماذا قدم له وطنه؟

قدم لنا الوطن الكثير ولا يجب أن نستهين بما ننعم به وذلك من باب شكر النعم، فماذا قدمنا نحن للوطن؟ أيضا قدمنا للوطن الولاء، ونحتاج المزيد من الإنتاج، وفي أوقات الأزمات تصبح أدق التفاصيل ذات معنى مؤثر في تطور الأحداث، وقد نقدم للوطن الكثير بالتوقف عن ضخ المشاعر السلبية. وبزعمي أن ما تحقق من حريات للتعبير يجب ان تضبط ليس بالرقابة وإنما بالمسؤولية، قل ما تشاء ولكن لا تقل إلا حقا أو تحمّل مسؤولية ما تقول.

وكما نادينا طويلا بالمزيد من الحريات يكون لزاماً في هذه المرحلة أن تكون هناك أنظمة وقوانين تحمي المجتمع من تعدي الكلمة عليه. الكلمة أشد فتكا من الرصاصة ومضاء من الحسام، وهي التي تهدم مجتمعات، وتقيم حضارات، وهي التي تهوي بالإنسان في قعر جهنم سبعين خريفاً.

لماذا تتوارد هذه الخواطر بمناسبة شفاء الملك عبدالله حفظه الله؟ لأننا في حضرة الوطن قيادة وشعبا، وطالما أننا نحتفل بهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا فإن التعبير عن خالص المشاعر وأصدقها للقائد هي برعاية هذا الوطن والحرص على أمنه واستقراره مسؤولين ومواطنين.

أمامنا مساحة من الزمن ممتدة، ومثلما وحّد الآباء هذا الكيان وحافظوا عليه تكون مهمتنا في تسليمه للجيل القادم وهو أكثر ازدهارا وتميزا.

حمد لله على السلامة أبا متعب، فالوطن كله يحتفل بك، حبيبا وقائدا وملهما. عرفوك قريبا منهم فكانوا منك على نفس المسافة تسابق أنفاسهم دعواتهم إلى العلي القدير أن يحفظك ويمتعك بالصحة والسلامة وأن يعينك على تحمل مسؤولية هذا الوطن الكبير..