بات وكلاء اللاعبين ظاهرة لها اثر فاعل في عالم الكرة في الوقت الراهن، ويختلف كل وكيل عن الوكيل الآخر، فمنهم المغمور، ويقابله من له مكتب ذو مكانة وسمعة وشهرة، والتي اكتسبها من خلال تجاربه الناجحة.

وإن كان الكثيرون يتفقون على أن لجؤ اللاعبين لتوقيع عقود إدارة أعمال مع وكلاء اللاعبين، بأنه ظاهرة حضارية وتطور فكري للاعب، وبخاصة النجوم منهم ممن يسعى للتفريغ نفسه للأداء داخل الملعب فقط، وترك شؤون احترافه لوكيله، إلا أن أيضا الكثير من إدارات الأندية لايرحب بوجود وكلاء اللاعبين، بل هناك من يرى وكيل اللاعب يمثل حجر عثرة في طريق علاقة اللاعب بناديه، والمساهمة في توترها، والأمثلة من الواقع كثيرة في ملاعبنا المحلية وكذلك الدولية، وهو ما يجعل اللاعب في هذه الحالة ضحية ومحور صراع بين وكيل أعماله وإدارة ناديه، بل هناك من ينبش خلف ميول وكيل اللاعب، ومعاملته من هذا المبدأ بغض النظر عن أي شيء آخر .

فعندما يختفي الوضوح في التعامل بين وكلاء اللاعبين وإدارات الأندية، تنتفي أي علاقة، بل تبدأ مرحلة كيل الاتهامات والمهاترات التي لاطائل منها، في ظل النظرة السائدة من إدارة النادي لوكيل اللاعب، بأنه شخص مادي يبحث عن مصلحته أولًا ثم مصلحة لاعبه، وإهمال الطرف الثالث وهو النادي الذي يرتبط معه اللاعب بعقد موثق، وحتى نكون أكثر إنصافا فإن هناك بعض وكلاء اللاعبين من يكرس لذلك رغم أن توقيعه لعقد إدارة أعمال أي لاعب لها حقوق وواجبات أخرى، ليست فقط علاقة مادية بحتة أو الإعداد لمزايدات بين الأندية، تكون في غالبها مزيفة هدفها فقط الحصول على عمولة اكبر وعقد أضخم من الناحية المادية.

يقول رئيس الفيفا (سيب بلاتر) في أحد مؤتمراته الصحفية " يجب أن يحصل وكيل اللاعبين على أجره من اللاعب لكن الحصول على عشرة بالمائة من كل صفقة هو أمر غير أخلاقي من وجهة نظري"..

بما يشير إلى أن النظرة المادية التي تطغى على تعامل وكلاء اللاعبين مع إدارات الأندية واشتراطاتهم في هذا الصدد هي من تكرس وتعمق هذه النظرة.

هناك بعض اللاعبين النجوم ممن يتوارون شئيا فشئيا لأسباب مختلفة، وهنا لايبرز دور بعض وكلاء هؤلاء النجوم، للبحث عن مسببات ابتعادهم الفني، أو تذليل العقبات التي تحول دون تقديم مستوياتهم المعروفة، بل أن بعض الوكلاء يلغي عقده مع اللاعب فور هبوط مستواه وابتعاده الأندية عن تقديم عروضها له، وفي الجانب الآخر يتهم بعض إدارات الأندية هؤلاء الوكلاء بالتسبب المباشر في تدني مستويات لاعبيهم، وأنهم أي الوكلاء سبب أول في تشتيت تفكير النجم، لنجد الكثير من الإدارات ترفض أساسا تواجد وكلاء اللاعبين داخل الأندية، مما يجعل الثقة بين إدارات الأندية ووكلاء اللاعبين تتراجع أكثر وأكثر، خصوصا إذا اختلفت ميول الوكيل عن النادي الذي ينتمي له اللاعب، أو تم النظر إليه بقصور كمندوب لناد آخر بثوب وكيل .

ولايمكن إغفال حقيقة أن هناك من وكلاء اللاعبين ممن يعمل باحترافية ومهنية عالية بعيدا عن الفكر الإداري في الأندية، رغم العقبات والعثرات التي قد يجدها، فيما أن آخرين من هؤلاء الوكلاء يكرس النظرة القاصرة نحوه بالجشع المادي والبحث عن مصلحته، أولا وأخيرا فمن معزز لنجومية اللاعب إلى مساهم في خلق بيئة من المشاكل، التي تحيط باللاعب وتؤثر مباشرة على أدائه، خصوصا من كان من اللاعبين عقده الاحترافي على وشك الانتهاء، ليدخل في صراع جماهيري وإعلامي وإداري فيما وكيله يلعب دور المتفرج .

وهنا تظل الاحترافية والمهنية التي تجمع اللاعب مع وكيله ثم بين الوكيل وإدارة النادي، أساسا ومن الثوابت التي لابد أن تنطلق منها علاقة إدارات الأندية بوكلاء اللاعبين بعد علاقة الوكلاء باللاعبين، فمن المهم أن يحيطها الصراحة والوضوح والتقدير، بين كل الأطراف، مع طرد فكرة المؤامرة، وصراعات الميول.

عدا ذلك ستظل هذه العلاقة تدور في فلك (إن لم تكن معي فأنت ضدي) حتى لو صيغت اللوائح، وكتبت العقود وسنت الأنظمة، لتتحول إلى قضية شائكة لا تذعن للحلول.