تواصلت أعمال مؤتمر "فكر11 " المنقعد بدبي، بجلستين عن "دور الحكومة في تفعيل الإعلام الاجتماعي"بمشاركة صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل، حيث كانت المداخلة الأولى للدكتور إبراهيم البدوي بعنوان "العمل الحكومي في عصر تقنيات التواصل الاجتماعي... ما الذي تغيّر؟" حيث ناقش دور الإعلام الاجتماعي في مؤسسات الدولة، وطرح عدة تساؤلات عن مدى استعداد المؤسسات لاستخدام شبكات الإعلام الاجتماعي، وعن واقع الاستراتيجيات المؤسسية في هذا الجانب، إضافة إلى واقع الإعلام الاجتماعي وقدرته في مساعدة مؤسسة ما في تحقيق أهدافها.

كما قدم فادي سالم، ورقة عن "الإعلام الاجتماعي في العالم العربي: التأثير المجتمعي والدور الحكومي" مستعرضا خلال مشاركته "التقرير الإعلامي الاجتماعي" بوصفه تقريرا سنويا تنشره كلية دبي للإدارة الحكومية.. متخذا منه مجالا لاستعراض العديد من اتجاهات استخدام هذه المواقع في العالم العربي.. واصفا سالم التقرير العديد من الاستخدامات التي يمثلها مستخدمو مواقع الإعلام الاجتماعي في البلدان العربية.. مختتما حديثه برصد العديد من اتجاهات الاستخدام الإلكتروني التي اشتمل عليها التقرير.

وفي جلسة بعنوان "المعلومات وشفافية الحكومة: دور جديد للإعلام" التي أدارتها الإعلامية منتهى الرمحي، انطلقت أوراق المشاركين من رؤية تسعى للإجابة على أسئلة تأثير الإعلام الحديث على الرأي العام العربي، ودوره الرقيب على أداء القطاع العام في ظل القوانين الحالية، بالإضافة إلى إمكانية الجمع بين وسائل الإعلام التقليدية والجديدة لتحسين المساءلة في مجال عمل القطاعات الحكومية والشفافية والأداء.

وقد أشارت سميرة إبراهيم بن رجب، وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والمتحدثة الرسمية باسم الحكومة في مملكة البحرين، خلال مشاركتها إلى أنّ التعتيم لم يعد وارداً في ظل وجود وسائل الاتصال الجديدة التي أصبحت تشارك وسائل الإعلام التقليدية.. مؤكدة خلال مشاركتها أنّ الحريات لا يمكن مواجهتها أو سدّها، مما يفرض مرحلة من التعامل تنسجم مع متغيرات الثورة الاتصالية الجديدة لتجاوز المرحلة الانتقالية التي يمر بها الإعلام عربيا وعالميا.

من جهته وصف صادق الحمامي الشفافية أنها مرتبطة بأصول الديموقراطية.. مستعرضا واقع الحكومة الإلكترونية التي أنتجت جملة من الإجراءات يمكن تنفيذها عن طريق الإنترنت.. مستعرضا ما أفرزته الحكومة المفتوحة، التي وضعت في متناول المواطنين كل المواثيق.. مقترحا في هذا السياق استخدام "الإعلام العمومي" Public media بدل الحكومي إذ يخضع إلى عقد اجتماعي بين المجتمع والسلطة، ويرتكز دوره على تنوير الرأي العام لا نقل أخبار السلطة.. مؤكدا أن الاستقلالية تمثل الركيزة الأساسية فيه بشكل أساسي.

من جانب آخر وصف وائل عتيلي، أنّ ما يحدث في الفضاء الإلكتروني هو انعكاس ما يحصل في الشارع العربي.. مما فرض واقعا اجتماعيا يتعامل معه، في ظل ما فتحه الإنترنت المجال للإبداعات العربية خصوصًا الشباب.. وما هيأه لهم على مستوى مساحة التعبير التي أصبحت متاحة لهم.. مختتما مشاركته بأن مصدر المعلومة لم يعد واحداً في زمن الإنترنت، إذ إن التقنيات الحديثة استطاعت أن تكشف وترتب المعلومات وتنوع مصادرها.

جلسات «ما بعد الربيع العربي» ترهن التنافس والتعاون فيما وراء حدود الوطن بالشراكات

حلقات النقاش تصف معوقات اندماج الاقتصاد العربي عالمياً.. في جلسة تصنيف حسب الدول

ندوة « كيف تتنافس الدول؟» تؤكد أهمية إنشاء مراكز حكومية للتخطيط الاستراتيجي العربي


إحدى الورش التي عقدت خلال اليوم الأخير من المؤتمر

وتحت عنوان "البنية التحتية لأجيال مستقبلية"، تواصلت أعمال "فكر11" بورشة عمل حضرها مشاركون من العراق واليمن ومصر والسعودية والمغرب ولبنان، من أجل التشارك في توقعاتهم التي تحمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية وتكنولوجية، بهدف الإصغاء والمشاركة في الآراء، وليس فقط الإقناع بوجهات نظر مختلفة.

وقد بدأت الجلسة بتقديم مدير إدارة البنية التحتية في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية في جدّة الدكتور وليد عبد الوهاب، عرضا ركّز خلاله على خمس نقاط جاءت على النحو التالي: واقع البنية التحتية في العالم العربي؛ أهمية البنية التحتية؛ فرص الاستثمار وأهم المستثمرين؛ التحديات والحلول في دور الحكومة والمواطن؛ دور البنك الإسلامي للتنمية.. موضحاً أن البنية التحتية ليست كناية عن مشاريع سيادية فقط.. مشيرا إلى أنها غاية ووسيلة، كما أنها تؤثر في نمو الاقتصاد، وتخفف من الفقر".


المشاركون في إحدى جلسات اليوم الأخير من فكر11

أما عن واقع البنية التحتية في العالم العربي، فقد تقاطعت أوراق الجلسة في أن بنية العالم العربي التحتية بعيدة عن الحد الأدنى..إلى جانب واقع البنية التحتية العربية التي أجمعت الأوراق على أنها تعاني من نقص في الاندماج والتكامل في الاقتصاد العالمي، وذلك يعود بسبب أساسي إلى شحّ الموارد في بعض الدول.. حيث يصل حجم البنية التحتية في العالم إلى 16 ترليون، تحصل الدول المرتفعة الدخل على 60% ومن المتوقع وفي عام 2030 ستصل إلى ثلاثين ترليون.

وفيما تطرقت إليه أوراق الجلسة في هذا السياق، كشفت عن حجم الاستثمار المطلوب في العالم العربي، الذي يصل إلى حوالي مئة مليار، إلا أن المشاركين في الوقت ذاته يصفون الفجوة في تحقيق ذلك بأنها تتخطى الخمسين ملياراً.. مستعرضة أوراق المتحدثين أربعة اقتراحات في كيفية ردم هذه الفجوة، تشمل في أربعة مجالات متمثلة في القطاع الخاص المحلي منه والأجنبي؛مدخرات المواطن؛ الصناديق السيادية والتقاعد والتأمين؛ الوفرات وفعاليتها.


أحد الحضور خلال ورشة رصد الاهتمامات حسب القطر العربي

من جهة أخرى، تحدث عبد الوهاب عن أهم التحديات التي تواجه مستقبل البنية التحتية والتي تتمثّل بالعولمة والتحضر السريع والتغير المناخي وارتفاع أسعار الطاقة، ودور القطاع الخاص والتغيرات التكنولوجية والصيانة والحوكمة الجيدة.. حيث أعقبه توزع المشاركين بحسب دولهم، ليحددوا مشروعا خاصا أو حكوميا يتعلق بالبنية التحتية نُفّذ في وطنهم، بالإضافة إلى مشاريع لم تُنفّذ بوصفها من المشاريع التي تشكل عقبات وحاجات في مجتمعهم.

وقد رصد المشاركون من العديد من البلدان العربية، العديد من المشاريع والجهود والعقبات في هذا الجانب التنموي، إذ تناول المغاربة في أوراقهم جوانب من واقع الجهود الحكومية على مستوى الاستثمارات في مجال السيارات والسكك الحديدية والاستثمارات الخدماتية، ومشاكل تتعلق بالجوانب الصحية الخدماتية، إضافة إلى ما رصده بعضهم في مجالات غياب الوسائل البديلة في الطاقة.. كما تحدث اليمنيون عن أهمية تجديد الملاعب، وتنشيط السياحة، وتوفير فرص عمل للشباب، وتعبيد الشوارع، وإنشاء مصانع اسمنت.. بينما رصد المشاركون المصريون في أوراقهم أهمية مطار سهاج، الذي يمثل ثاني أكبر مطار بعد القاهرة.


من أعمال المؤتمر في دورته لهذا العام

وقد ضمت أوراق السعوديين المشاركين في حلقة النقاش المفتوحة عدة مقترحات أجمعوا على أهميتها، جاء من أبرزها أهمية المنظمات المتعلقة بالمرأة من جهة، والتي يصل عددها إلى 27، وإلى دور الشباب من جهة أخرى، والذين يمثلون 60% من المجتمع السعودي. في حين تحدث العراقيون عن غياب النظرة المستقبلية في الوطن العربي عمومًا والعراق خصوصًا.. بينما ناقش اللّبنانيون النزاعات السياسية التي تعيق التنمية في بلادهم، مشيرين في المقابل إلى أهمية الأدمغة البشرية اللّبنانية المنتشرة داخل وخارج لبنان.

كما تواصلت أعمال المؤتمر بجلسة عامة بعنوان "التنافس والتعاون: ما وراء حدود الوطن"، تحدث فيها كل من د.عبدالعزيز بن عثمان بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، في المملكة العربية السعودية، ومحمد نضال الشعار، مستشار سابق من سوريا، ومصطفى أبو نبعة، مدير برامج الشرق الأوسط، في المؤسسة العالمية للديمقراطية والتنمية، جمهورية الدومينيكان. وأدار الجلسة الصحافي والإعلامي في قناة "العربية" تركي الدخيل.


جانب من حضور حفل التكريم الختامي لفكر11

وقد وصف د. عبدالعزيز صقر، التكامل في العالم العربي اليوم هو بين الحكومات، وليس بين الشعوب، على الرغم من وجود 122 اتفاقية ثنائية، و20 اتفاقية عربية موّحدة، ضمن سياسة جامعة الدولة العربية.. مشيرا إلى وجود عوامل عديدة تحول دون قيام التنافس والتعاون بين البلدان، من أهمها التفاوت على الصعيد القانون بينها، وقيام بعضها بتفعيل التعاون مع دول أجنبية على حساب التعاون العربي المشترك.. إضافة إلى عدم الاستقرار السياسي الداخلي في دول "الربيع العربي" وعدم وضوح وتبلوّر السياسات الاقتصادية في مختلف البلدان العربية.. إلى جانب وجود فجوات بين أنظمة "الربيع العربي" وغياب المنافع المتبادلة.

أما د.الشعار فقد استعرض خلال مشاركته التباين في الخط الاقتصادي والإنتاجي، الذي أكد أنه يشكل عائقا في إظهار المنافسة بين الدول.. منبها إلى أهمية الحاجة إلى أهمية إيجاد تشريعات تخلق توازنا بين طرفي الأموال المستثمرة النمط الإنتاجي.. حيث أعقب مشاركته نقاش مفتوح عن عوامل النجاح الرئيسية لتفعيل التعاون وإنجاحه بين الدول العربية، لا سيما في قطاعاتها الأكثر جهوزية.. إضافة إلى ما تداولته الجلسة في جانب العقبات التي تواجه التعاون والتنافس، خصوصاً في عصر العولمة وثورة المعلومات.

كما أكدت الجلسة في ختام أوراقها على أنه من الضروري تطبيق توجه التعاون بين الدول، إذ لا تستطيع أي دولة، مهما كان حجمها الاقتصادي والسياسي، أن تحقق التنمية المستدامة بالعمل وحدها، وداخل حدودها فقط.. مستعرضين ما كشف عنه "الربيع العربي" في منطقة الشرق الأوسط، في جانب الترابط والتأثير المتبادَل ما بين بلدان المنطقة.. حيث أثبتت أحداث هذه المرحلة أن الإجراءات التي تتّخذها دولة ما سيكون لها تأثيرٌ واضح على البلدان التي حولها، وبناءً عليه، ستضطرّ تلك البلدان إلى النظر إلى ما وراء حدودها للتوفيق بين الرؤى الوطنية وبين رؤى بلدان أخرى إقليمية، وقضايا عالمية عامّة.

كما عقد ضمن أعمال المؤتمر ورشة العمل التدريبية الثانية بعنوان "كيف تتنافس الدول؟.. الميزة التنافسية للدول العربية"،حاضر فيها يسار جرار من الأردن، الذي استعرض سبل قيام قدرة تنافسية في الدول العربية تكون قادرة على رفع مستوى النمو والتنمية، الذي أكد أهمية التنافسية العربية عطفا على وفرة الموارد الطبيعية وتركيبة سوق العمل وقوة العملة، التي وصفها المحاضر بأنها وليدة قدرات مؤسسات الدولة على الابتكار والتطوير المستمر.. مشيرا إلى أن الواقع العربي يفرض على الحكومات والقطاعات الخاص في الدول العربية قيادة حالة تنافسية تكون على الابتكار من خلال المعرفة وهي المشكلة التي تعاني منها البلدان العربية في سوء مستوى القاعدة العلمية.

وقال جرار: نحن بحاجة إلى إرساء قاعدة معرفية عربية محلية قادرة على الابتكار ونظام تعليمي يرتكز على التفكير الإبداعي والتحليلي، وليس فقط على الإصلاح الشكلي ورفع مستوى الاستثمار في الأبحاث العلمية التي تشكل النسبة الأقل في العالم.. لكون التنافس والنمو يقومان على واحدة من عوامل ثلاثة: إما الموارد الطبيعية، وإما إنتاج كفاية، وإما الابتكار.. ويبدو أن مستقبل الكثير من الحكومات العربية تبدو غير قادرة على حل المشاكل وحدها، مما سينعكس سلبا على التنافسية والنمو في تلك الدول، وخاصة متى ما شهدت مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني والمجتمع والشاب حاليا تراجعا في هذا البعد العربي الهام.

وختم جرار ورقته مؤكدا على إيجاد التنظيمات التي من شأنها خدمة التنافسية، وإقامة القضاء النزيه بالإضافة إلى تطوير الأجهزة الحكومية والتعليم، وإقامة علاقات دولية متميزة من تجارة وأسواق واعتماد ما يسمى SOFT POWER لنشر الثقافة والإنتاج إلى مختلف المجتمعات، إضافة إلى بناء المركز الحكومي للتخطيط الاستراتيجي في كافة الدول العربية.