جدلية حقوق المرأة من أقدم الأمور المتشابكة التي كتب ودوّن بالوثائق عنها المؤرخون والحقوقيون وعلماء الاجتماع وغيرهم، إلاّ أنها ظلت الجانب الخاسر في المعركة لأن طبيعة توارث ثقافة الرؤية الدونية لها جعلها في نطاق وظيفتها البيولوجية في المتعة والإنجاب وعمل السخرة..

معظم المجتمع العربي تُشكل المرأة فيه نصف السكان أو أقل بقليل، وتعيش غالبيتهن في الريف أو البادية ونسبة التعليم لا ترقى لمستوى ما يحصل عليه الرجل، وتتحمل أعباء الأسرة والعديد من المهام الشاقة، حتى أن من يتعرضن للعنف النفسي والجسدي يصل إلى الحدود غير المقبولة، وأن الشك بسلوكها يؤدي إلى قتلها غسلاً للعار، وهذا السلوك لم يغير من النظرة العامة حتى بين المتعلمين والمثقفين الذين يمارسون أساليب الآباء والأجداد ضمن دائرة الأمية القديمة التي لا تزال سائدة..

صحيح ان البعض، ونتيجة لتجاوز بعضهن الرجال علمياً وثقافياً، بدأن بالدفاع عن حقوقهن، إلاّ أن المشرع وصاحب القرار ومنفذه يبقى بيد الرجل، وبالتالي لم يأت التدرج بإعطاء المرأة ولو بعض حقوقها في مجتمع يهيمن عليه الرجل..

فالزواجات تتم ضمن صفقة يقررها الأب أو الأخ الأكبر كراع للأسرة وحتى بمعزل عن رغبتها أو استشارتها، لأن العرف العام يعطي القائم على رعايتها حق تقرير مصيرها، بل إن هناك من يقف ضد الزيجة إذا كانت تحصل على راتب يعتبره الأب أو الأخ جزءاً من حقه عليها، بل وصل إلى حد أن العنف الذي يمارسه ولي الأمر أمر طبيعي والواقع أن هذه القضايا، على قدمها وتوارثها، وكثرة من تعرضوا لها ذات منشأ اجتماعي لم يستطع إغلاق الفجوات بين الجنسين بما يتفق وما كفلته الأديان، بل صار العرف بقوة القانون وأكثر منه..

لقد عاشت المرأة اضطهاداً مقنناً حتى انها أصبحت مصدر الخطيئة ليس في مجتمعاتنا فقط، بل حتى في النظم ذات الدساتير وحقوق الإنسان والحريات العامة، حتى وان تاريخ الجواري في كل الثقافات ظل سائداً، وإن كان في عصرنا الحديث بالمغريات المادية حتى أن دور الزينة والأزياء والعطور سخرت المرأة لتكون متعة الرجل، وقد وجد من بين الداعيات للحقوق من رفضن أن تكون هذه الوسائل مقبولة، لأنها تحوّل المرأة إلى قِنّ جديد بمظاهر تجارية، وأن الشراكة مع الرجل يجب أن تبقى على طبيعتها من التحول إلى مجرد مغر له ومتعة..

الجانب الثقافي والتربوي مفقودان طالما ميراث التاريخ لم يتغير حتى ان في بيئتنا العربية، نجد بنت البادية، على أميتها وجهلها، تملك شخصيتها أكثر من بنت المدينة، ومع ذلك تتساوى في تحمل مسؤوليات وضعها الرجل جزءاً من مهماتها..

في مجتمعنا هناك تطور إيجابي، لكنه لا يرقى إلى بعض الحقوق المسموح بها في نطاق معين في بلدان خليجية وعربية أخرى، مع أن المرأة وصلت إلى سلالم عليا في التعليم والثقافة، وحتى في الأبحاث العلمية الشاقة، لكن ذلك لم يغير من الطبيعة المتوارثة بالنظرة الدونية لها ومع أن الزمن وتطور التشريعات والثقافات وكسر الحواجز بين الجنسين سوف يغير هذه التقاليد، إلاّ أن الرواسب وسيادة الرجل عليها ستبقى عائقاً..