وزارة العمل " تجتهد " وتعمل لتوطين التوظيف للمواطنين، وتسن القوانين، ومستمرة بهذا المسار وهذا مطلب ومهم ولا أحد يقف أمامه، رغم بعض التحفظات على بعض القرارات التي تحتاج لإعادة نظر، ولن أدخل في نقاش القرارات التي هي قابلة للنقاش والأخذ والرد فصدورها لا يعني صحتها كاملة، ولكن سأركز اليوم على مسار مهم للتوطين الوظيفي، وهذا من خلال رؤيتي للقطاع الخاص، ورؤية تجارب دول سبقتنا كثيرا، حيث لا يكفي وجود قرارات حكومية إلزامية أو إجبارية نافذة التطبيق، بل نحن نحتاج إلى إعادة صياغة لمهام أخرى مهمة جدا وهي " التدريب، والتأهيل، والتعليم، وثقافة العمل، والمحفزات، والعائد المادي، ومزج المجتمع ككل بلا تفرقة من اي نوع " ..

ومن يقرأ تجارب دول أصبحت صاحبة " ثورة اقتصادية " ونمو يضرب به المثل، هي لم تخرج كثيرا عن هذه الخيارات التي ذكرنا .

نحن نغفل كثيرا، عامل " التدريب، والتأهيل، والتعليم، وثقافة العمل، والمحفزات، والعائد المادي، ومزج المجتمع ككل بلا تفرقة من اي نوع " حين نتفحص طبيعة التعليم لدينا، حتى إن المبتعثين يواجهون مشكلة حين يعودون في التوظيف، حين نقول للمتخرج ما هو مستوى اللغة الإنجليزية ؟ نجده متعثرا تعثرا كبيرا وهو متخرج في جامعة، وحين نرى المخرجات نجد تاريخاً وجغرافيا وعلم نفس وأدبا وغيرها من التخصصات، فالمخرجات العلمية والتعليمية اليوم أصبحت هدرا ماليا على الدولة، ولا تلبي احتياج الاقتصاد وتقضي على الشباب والشابات، وهذا يعني أهمية تغيير مسار التعليم كليا وفق المعطيات الحالية في العالم ولغته.

التوطين يحتاج تغيير " ثقافة " مجتمع بقبول العمل وعدم التردد به، فتح المجال للمرأة، لأنها معطلة بنسبة تفوق الرجال وبملايين الأعداد وهذه كلفت الدولة وتعلمت وتخرجت ولكن توطنت " بالمنزل " لماذا ؟

هذه ليست مشكلة قانون وزارة، بل ثقافة مجتمعية، وهذا يعني أهمية إيجاد رسالة للمجتمع وحملة إعلانية، بقبول العمل ومشاركة الجميع، وغير ذلك سيكون عبثا وتضييع وقت .

لا زلت مؤمناً أن " الفرد " ليس جاهزا للعمل، ليس بنقص منه أو عدم رغبة، بل لأننا لم نجهزه أو نثقفه أو نوعيه أو نقول له ما يجب أن يعمل لكي يندمج بسوق العمل، وهذه مهمة جدا مهمة ولكن لم نعمل بهذا المسار، نريد " تهيئة " الشباب من الجنسين لسوق العمل ولا يهم شهادة، ولكن دربوهم وأهّلوهم، علموهم وامنحوهم الفرصة، حددوا ساعات عمل بالقطاع الخاص وهذا مفصل مهم جدا يجب العمل عليه، وأن يدعموا بالمال ومحفزات حقيقية.

التوطين سهل التنظير والحلول، ولكن الأصعب التطبيق والعمل عليه برقابة وتطبيق قانون . يجب تغيير ثقافة مجتمع قبل سن القوانين .