رعى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزارء حاكم دبي أمس انطلاق فعاليات مؤتمر الفكر العربي"فكر11" تحت شعار "المواطن والحكومات رؤية مستقبلية" وذلك بحضور صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي، وصاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، وجمع من أصحاب المعالي والسعادة والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري في الوطن العربي، حيث تتواصل فعاليات أعمال المؤتمر على مدار يومين، وذلك بفندق جراند حياة في دبي.

وقال راعي المؤتمر: أتوجه بخالص الشكر والتقدير، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة... بقيادة سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان... وإلى "دبي" المتطورة... وحاكمها رائد نهضتها، سمو الشيخ محمد بن راشد، وهي تستضيف اليوم، المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي، في دورته الحادية عشرة.. كما أرحب بالضيوف الأفاضل...وأحيي هذا الجمع الكريم وكدأب مؤتمرات "فكر" على طرح قضايا الساعة ينطلق مؤتمركم الموقر اليوم تحت عنوان "المواطن والحكومات: رؤية مستقبلية"... وهي المشكلة الآنية المستقبلية التي أفرزتها التداعيات العالمية.

خالد الفيصل: أصبحت مؤسسة الفكر قادرة على بحث الظواهر الجديدة.. وتقريرها الخامس مدعاة للتفاؤل

وأضاف سموه قائلا: خلق الله الإنسان بعقل.. فنوّره وجعله خليفة في الأرض.. فأمّره وجعل له الدنيا متاعاً ولهواً زائلاً ووعده بالجنة نعيماً خالداً.. فخيّره.. وتكاثر الناس فاختلفوا.. وتنازعوا فاقتتلوا..فأنزل الله الكتب السماوية.. وبعث الرسل هداة للبشرية.. فمن الناس من حكّم الله.. ومنهم من حكم نفسه وعليها بنيت الأنظة والقوانين والدساتير وتباينت أنظمة الحكم وفيها نماء وبناء .. وفيها دمار وفناء وكلّ تغنّى بليلاه..وما ليلاه إلا هواه ولكن.. كل ما على هذه الأرض يتغيّر وإلى غاية لا نعلمها مسيّر.. مختتما سموه كلمته متسائلا: هكذا الحكومات في العالم، فهل تبقى الحكومات؟! أم تحكم المنظمات؟! أم تسيطر الميليشيات؟! أم أنها الشركات؟! فهل لديكم لنا اليوم إجابات؟!

وفي كلمة لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي بمناسبة إطلاق التقرير في نسخته الخامسة قال سموه: يسعدني أن أنتقل بكم هذا المساء من حال التشاؤم في كلمتي صباحاً خلال إطلاق مشروع "لننهض بلغتنا" إلى حال التفاؤل مساء بإطلاق "التقرير العربي الخامس للتنمية الثقافية" ومع أنني متفائل دائماً، لكن وضع لغتنا العربية مُحرج لمن يتحدّث فيها وعنها وعن كلّ المآلات السلبية المنتظرة في حال لم يجر أي حراك حكومي ومؤسّساتي رسمي لإنقاذ لغتنا.

وعن التقرير لدورته لهذا العام أضاف سموه قائلا: أما بشأن التقرير فالأمر يختلف، إذ إن هذا التقرير هو الخامس الذي تصدره مؤسّسة الفكر، ومنذ إطلاقها التقرير الأول وصولاً إلى الرابع وهذا التقرير يحظى بإجماع وإشادة من قبل كلّ من اطّلع عليه، فهذا العام ينطلق التقرير الخامس وهو تقرير طارئ على المعرفة عندنا، والمعرفة كما هو معروف تشمل جميع العلوم والأفكار التي تمسّ مناحي الحياة، ولعلّ ميزة مؤسّسة الفكر العربي أنها أصبحت تخوض في المظاهر المعرفية الجديدة، فكان أن أصدرت تقريراً مختصّاً باقتصاد المعرفة اضطلع به أهل الاختصاص العلمي حتى جاء على الصورة التي هي عليه.. وكعادتنا في مؤسّسة الفكر العربي، فنحن لا نستغني عن شركائنا في النهضة سواء أكانوا أفراداً أم جماعات، إننا ندعوهم إلى الخوض في مثل هذا المشروع المعرفي الذي لن يكتمل إلا بالمزيد من البحوث والدراسات العلمية المعمّقة.. مكرما سموه ظهر أمس "شركة ارامكو السعودية" على مشاركتها في المؤتمر استلمها من سموه النائب الأعلى لرئيس أرامكو السعودية للمالية الأستاذ محمد عبد الله العلي.

د. سليمان عبدالمنعم: المؤتمر يستكمل مساءلة «الربيع العربي» بمناقشة مرحلة فارقة في حياة الشعوب العربية

من جانبه ذكر المدير التنفيذي لمؤتمرات "فكر" الأمين العام المساعد حمد العماري أن المؤتمر يسعى لكي يكون على قدر طموحات مواطني العالم العربي، من رجال السلطة، ورجال الأعمال والعلوم والفكر والثقافة والأدب والمواطنين العاديين، "الذين من أجلِهم نتطلَّع إلى التقدُّم والتطوُّر والإصلاح والفلاح في الأرض.. مشيرا إلى أن مؤتمر هذا العام يشهد أسماء لمتحدّثين ومشاركين يسهمون في في إثراء جلسات فكر11 بخبراتهم وتجاربهم الوثيقة الصلة بموضوع المؤتمر.

كما سلّط العماري الضوء على مجموعة من ورش العمل المتزامنة التي صُمِّمت خصّيصًا للناظرين في حالة إعادة التموضع التي تشهدها الحكومات كي تتكيّف مع عصر المعلومات، وللعاملين في الحكومات والمعنيين بهموم إيجاد "بنية تحتية لأجيال مستقبلية" والمتطلّعين إلى سبل تفعيل الإعلام الاجتماعي، وخاصة في مجال التواصل الحكومي، والباحثين في الميزات التنافسية للدول العربية.

فكر 11 يطلق « تقرير التنمية الثقافية الخامس» مستقرئاً الهم العربي.. ومستقبل اقتصاده المعرفي.. مشيداً بصادرات دبي

من جانب آخر وصف محمد العلي هذه المناسبة قائلًا: عودتنا سلسلة مؤتمرات فكر، عبر الأعوام الماضية، على تبني عدد من الموضوعات الملحة والصعبة التي تؤثر على واقع المنطقة وتطلعاتها، ولا شك أن موضوع مؤتمر هذا العام المتمثل في"المواطن والحكومات: رؤية مستقبلية" يمثل امتدادًا لهذه المواضيع المهمة.. نظرا لما يشهده العالم من نهضة في مفاهيم المواطنة.

ومضى العلي في كلمته متحدثا عن العديد من الجوانب ذات الصلة بتجربة أرامكو.. من خلال أربعة محاور يرى أنها من واجبات أي حكومة فعالة تجاه شعبها، وأربعة أخرى يرى أنها من واجبات أي مواطن صالح تجاه وطنه.. واصفاً البعد الثاني بأنه يتمثل في "الأمن" بمفهومه الشمولي لكافة مجالات الحياة، والذي يأتي من منطلق وجود مستوى أساسي من النظام العام والحماية من الأخطار الداخلية والخارجية.. مستعرضاً الطرف الثاني من المعادلة "المواطن" من خلال أربعة محاور جاء المتمثلة في الإخلاص والولاء واحترام النظام.. مختتما حديثه بقوله: تحرص أرامكو أن تستلهم التجارب التنموية الناجحة كتجربة دبي التنموية التي خطت خطوات عملاقة في فترة وجيزة، حتى أصبحت محط أنظار العالم بما انطوت عليه من رؤية جسورة، وإرادة فذة، وإبداع غير مسبوق..

التقرير كشف عن أهمية دراسة «ثورة الاتصال» وتأثيرها على مكونات العلاقة بين الحكومات وشعوبها

وقد تبنى التقرير في هذا العام منهجية الربط بين الاقتصاد والثقافة على مستويين، الأول هو مستوى الإنفاق الحكومي والاستثماري على ما يمكن تسميته بالصناعات المعرفية والثقافية في العالم العربي ومقارنة ذلك بالأوضاع في الدول المتقدّمة، أما الآخر فعلى مستوى المكوّن الاقتصادي في قضايا البحث العلمي والمعلوماتية وحركة التأليف والنشر والإبداع.. حيث أشاد التقرير الذي أطلقته المؤسسة بدبي بدولة الإمارات، لكونها تشكل استثناءً ملحوظاً ومدهشاً، إذ تبلغ قيمة صادراتها من السلع الابداعية 4 مليارات ونصف المليار دولار أميركي (إحصائيات العام 2008) وعزا التقرير هذا الارتفاع الملحوظ إلى إعادة تصدير السلع الابداعية من دول المنشأ، بالإضافة إلى وجود مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام، في حين تشكل صادرات دول عربية مثل المغرب ما قيمته 217 مليون دولار أميركي، وتونس 262 مليوناً، والسعودية 514 مليوناً، ولبنان 278 مليوناً، ومصر 703 ملايين، وتشكل الإمارات علامة فارقة في ملف الصناعات الثقافية والمعرفية.

وقد جاء اختيار عنوان مؤتمر فكر11 "المواطن والحكومات: رؤية مستقبليّة" انعكاسًا للواقع وتصويراً للمخاض الذي تمرّ به الأمة العربية، حيث أرادت مؤسّسة الفكر العربي أن تطرح شكل الحكومات التي تعبرّ عن آمال المواطن وطموحاته، واضعة بين يدي مثقّفيها ومفكّريها موضوعاً في غاية الأهمية، يتمثل في "علاقة المواطن بحكوماته" بعد تغيّر قواعد تلك العلاقة وتبدّلت أدوات الاتّصال.. كما يناقش المؤتمر الأشكال المختلفة للعلاقة بين المواطن والدولة من خلال تجارب حكومية بارزة استطاعت أن تتغلّب على تحدّيات تلك العلاقة وإشكاليّاتها، وأن تطرح آليّات جديدة لتقديم الخدمات الحكومية.. حيث يأتي المؤتمر هذا العام استكمالاً للطروحات التي أطلقها في دورته العاشرة في دبي، والتي ناقشت تأثير "الربيع العربي وما بعده" ليناقش تلك التأثيرات على نمط العلاقة بين المواطن والدولة في القرن الحادي والعشرين، وينظر إلى طموحات المواطن من دولته، وإلى نظم الحوكمة في الدول العربية، ومدى قدرتها على الانتقال من مفهوم "السلطة" إلى مفهوم "الخدمة" الأمر الذي يجعل مستوى أداء الحكومات يُقاس بمدى نجاحها في تقديم الخدمات.

كما يتواصل انعقاد أعمال المؤتمر في دورته الحالية من خلال ما يتضمنه من أعمال، انطلاقا مما تعتقده مؤسسة الفكر في هذا السياق بأن العلاقة التي قامت بين المواطن والحكومات في القرن الماضي، والتي تعتمد على السلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية والقضائية، بدت وكأنّها تحتاج إلى إعادة نظر في القرن الحادي والعشرين، نظراً للتقدّم التكنولوجي الهائل في عالم الاتّصالات، والذي غيّر في التوازن والمعادلة التي كانت تحكم علاقة المواطن بالحكومات، فمن ناحية استطاعت التكنولوجيا أن تسهّل الخدمات التي يمكن أن تقدّمها الحكومات للمواطنين، وأن تقلّل من البيروقراطية الإدارية المفرطة، إضافة إلى ما أتاحته للمواطن من استخدام صوته للتعبير عن مطالبه أو حقوقه وإيصالها مباشرة إلى المسؤولين.

وقد بدأت فعاليات اليوم الثاني بثلاث ورشات تدريبية متزامنة وتحمل العناوين التالية على التوالي: "كيف تتنافس الدول؟، الميزة التنافسية للدول العربية" و"نحو صنع سياسات عامّة تشاركية: إشراك أصحاب المصلحة المباشرة" و"إنتاجيّة أكثر بكلفة أقلّ: حكومة أصغر لخدمات أفضل".. كما يشهد المؤتمر جلستين عامتين: "التنافس والتعاون – ما وراء حدود الوطن" و "العمل الخيري في الوطن العربي... في سبيل خدمات أفضل للمواطن". ثم تختتم فعاليات المؤتمر رسميًّا بكلمة مؤسّسة الفكر العربي الختامية، قبل أن يُقام حفل توزيع جوائز الإبداع العربي التي تمنح سنويا إلى مبدعين عرب في سبع مجالات مختلفة (الإعلام، الأدب، الفن، الاقتصاد، الاجتماع، العلوم والتكنولوجيا).

وفي هذا السياق يقول الأمين العام لمؤسّسة الفكر العربي د.سليمان عبدالمنعم: يُسعد مؤسّسة الفكر العربي أن ترحب بكم وتحييكم في الجلسة الافتتاحية لمؤتمرها السنوي العام "فكر 11" "المواطن والحكومات- رؤية مستقبلية" الذي يُعقد في دبي مدينة كلّ العرب، تحت رعاية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي.. حيث يأتي مؤتمرنا هذا العام ليعالج قضية تلامس الهموم المعيشية والحياتية للمواطن العربي من منظور اقتصادي واجتماعي، وذلك بعد أن ناقش مؤتمر العام الماضي سؤال "ماذا بعد الربيع العربي" من منظور سياسي وثقافي. هكذا تتكامل مستويات البحث والنقاش في إطار الانشغال بمرحلة فارقة في حياة وطننا العربي.

وختم الأمين العام لمؤسّسة الفكر كلمته قائلاً: "أكثر من خمسين متحدّثاَ، وخمس جلسات عامة، وخمس ورش عمل يشهدها هذا المؤتمر، التي سوف يتكرّر على امتدادها مفردات التنمية، والشفافية، والتنافسية، والحكومة الإلكترونية، والمسؤولية الاجتماعية، إنها مصادفة خمس مفردات أيضاً لكنها فوق ذلك تُمثّل مفاتيح التقدّم الاقتصادي والاجتماعي في عالم اليوم.


خالد الفيصل في حديث مع فؤاد السنيورة

رئيس مؤسسة الفكر العربي متحدثاً خلال أعمال المؤتمر

الأمير خالد الفيصل.. وحديث جانبي مع الزميل تركي السديري

الأمير خالد الفيصل مكرماً تجربة أرامكو السعودية

رئيس التحرير الأستاذ تركي السديري خلال المؤتمر

من أعمال جلسات يوم أمس لـ «فكر11»