تزايدت حالة الجدل في الوسط الاقتصادي السعودي حول قدرة نظام وزارة العمل الذي يهدف لمتابعة وكبح الحوالات المصرفية غير النظامية للعمالة الوافدة بالتعاون مع مؤسسة النقد الذي ينطلق بعد أشهر قليلة للتأكد من مطابقة التحويلات الخارجية للعمالة مع رواتبهم المسجلة في العقود واعتبار ما زاد عن ذلك في دائرة المساءلة.

وتهدف الجهات الرقابية من هذا الإجراء التحقق من نظامية تحويل مبالغ مالية طائلة يحولها الأجانب خارج البلاد تقارب 120 مليار ريال سنويا وهي المبالغ التي يعتقد العديد من المراقبين أنها تزيد عن الرواتب الشهرية لثمانية ملايين عامل أجنبي في المملكة.

ويرى اقتصاديون في حديثهم ل"الرياض" أن نظام متابعة الحوالات المصرفية قد يشجع على وجود سوق سوداء، من خلال التحويل خارج منظومة القطاع البنكي، أو عن طريق بعض المواطنين ما قد يخلق مشاكل أخرى.

وأشاروا إلى أن النظام الجديد لا يمكنه كشف أموال الاقتصاد الخفي التي تقدر بنحو 300 مليار ريال تتداول سنويا في السوق المحلي، وعدم حل المشكلة بوجود الأنظمة غير المساعدة على ذلك مع ممارسة الكثير من الوافدين أعمالهم في وضح النهار، بمساعدة نظام الكفالة الذي لا يحد من تنقل العمالة في أرجاء البلاد.

وقال مدير مركز التميز للدراسات المصرفية والتمويل بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور صلاح الشلهوب إن نظام متابعة الحوالات المصرفية قد يخلق مشاكل أخرى تتمثل بأن مثل هذا الإجراء قد يكون فيه نوع من الاعتداء بشكل أو آخر على خصوصية الأفراد سواء من العاملين أو غيرهم.

وأضاف أن مثل هذا الإجراء قد يشجع على وجود سوق سوداء للحوالات، من خلال التحويل خارج منظومة القطاع البنكي السعودي، أو عن طريق بعض المواطنين ما قد يخلق مشاكل أخرى، مضيفا أن حصول بعض العمالة على مبالغ اكبر من الدخل المتفق عليه مع الكفيل أمر شائع، ومتابعة ذلك من خلال آلية للمساءلة قد يكون من الصعب أن يحقق نتائج ملموسة.

ولفت إلى أن هذا البرنامج قد يسهم في الكشف عن بعض الحوالات غير النظامية التي تدخل في الاقتصاد الخفي، لكنه لا يحل المشكلة إذا كانت الأنظمة لا تساعد على ذلك، حيث إن الكثير من هذه العمالة يمارس عمله في وضح النهار، وليس هناك ما يمنعه إذا كان نظام الكفالة يساعده على ذلك.

من جهته، قال المحلل الاقتصادي نايف العيد إن تقديرات الاقتصاد الخفي ربما تصل إلى 300 مليار ريال سنويا، يساعدها وجود أكثر من 800 ألف سجل تجاري بالمملكة لممارسة الكثير من الأنشطة التجارية والاقتصادية المختلفة ما يزيد من المنافسة غير المشروعة بين المواطن والوافد، ونمو البطالة بسبب احتكار الوافدين لبعض الأنشطة التجارية، واستفحال ظاهرة الغش التجاري.

وبين أهمية تكاتف الجهود لتفتيت الاقتصاد الخفي من خلال وضع سياسات تنظم سوق التجزئة الذي يعتبر المشغل الأهم للعمالة الوافدة وإحلال الأيدي السعودية لوقف نزيف تهريب الأموال غير النظامية للخارج، وإيقاع اشد العقوبات على المواطنين المتسترين الذين تسببوا في تضرر الاقتصاد المحلي والتشهير بهم لردع الممارسات السلبية التي أضرت بالاقتصاد المحلي.