مع هذه الطفرة والنهضة العملاقة غير المسبوقة التي تقودها الدولة في تنمية مدن وقرى المملكة وتنفذ فيها مشاريع حكومية، هناك سؤال يفرض نفسه بقوة، هل هناك دراسات استثمارية توجه مشاريع التنمية الحكومية؟

وأقصد بهذه الدراسات مثل تلك الدراسات التي تقوم بها شركات القطاع الخاص لمشاريعها العقارية وذلك بعمل دراسات لتحويل مشاريع التنمية الحكومية إلى فرص استثمارية ناجحة ما يؤدي إلى مضاعفة عوائد التنمية الاقتصادية لتلك المشاريع وتعود بالفائدة على تلك المناطق وقاطنيها كما تضمن دخلاً دائماً لتلك المرافق والمشاريع الحكومية كما أن ذلك النوع من الدراسات يضمن مشاركة أكبر عدد من القطاع الخاص مع مشاريع الدولة الحيوية ويضمن استفادة جميع القطاعات الاقتصادية ما سيكون له دور إيجابي على الاقتصاد حتى أثناء فترة تنفيذها كما أنها ستجعل من المشاريع التنموية التي تقوم بها الدول وتفيد المواطن هدفاً استراتيجياً واقتصادياً للعديد من شركات القطاع الخاص الأمر الذي سيكون له دور في تنفيذها بمستويات متفوقه وبمقاييس عالمية.

ولتقوم الدولة بعمل أفضل دراسة اقتصادية لمشاريعها التنموية تحتاج إلى شريك استثماري قوي يملك الخبرة والإمكانيات التي تؤهله لتحويل الرؤيا الحكومية إلى واقع استثماري جاذب لمستثمري للقطاع الخاص يضمن لهم عائداً مجزياً كما أن هذا الكيان الاستثماري يجب أن يملك مجموعة من الإمكانات والمؤهلات التي تجعله مناسباً لحجم تلك المشاريع الضخمة وهذا النوع من الكيانات مع الأسف الشديد لم يتوفر إلى حد الآن ما يجعل المشاريع الحكومية بدون توجيه استثماري مناسب.

هناك العديد من الدول المجاورة تفهمت دور تلك الشركات من بدايات تنميتها وقامت بتأسيس كيانات اقتصادية مؤهلة لتكون شريكة معها في التنمية، وعلى سبيل المثال شركة إعمار العقارية وشركة دبي القابضه كان لهما دور هام في تحويل التنمية الحكومية إلى واقع استثماري جاذب حول مشاريع حكومة دبي إلى فرص استثمارية جذبت العديد من رؤس الأموال كما أن لها دورا أساسيا في نجاح تنفيذ العديد من المشاريع الحكومية الضخمة التي لا يمكن للحكومة منفردة أو القطاع الخاص منفرداً أن يقوم بها.