ودّع نادي الرياض رئيسه الذهبي الأمير فيصل بن عبدالله بن ناصر (٥٥ عاماً) والذي انتقل إلى رحمة الله تعالى مساء الاثنين الماضي يعد أول وآخر رئيس يقوده لمنصات البطولات طوال تاريخه الممتد ٦٠ عاماً بعدما استطاع سموه بناء فريق سجل نجاحات مذهلة وحقق قفزات كبرى ومكاسب غير مسبوقة في مسيرة النادي وذلك في الفترة من ١٤١٤ - ١٤١٦ه توج خلالها بطلاً لكأس ولي العهد وكأس الاتحاد بجانب وصافة بطل الدوري والكأس فضلاً عن مشاركته في ثلاث بطولات عربية ورابعة آسيوية آنذاك.

«الرياض» رصدت بعض الذكريات عن هذا الرئيس (الفذ) في تاريخ نادي الرياض على لسان مدافعه في الثمانينيات الهجرية «عبدالعزيز بن حمد» وأمين عام النادي السابق وسكرتير لجنة الاحتراف سلطان الدوس:

أسكن 3 لاعبين مع أسرهم في شققه.. وكفل آخرين بسيارات ظل يدفع أقساطها حتى وفاته

تحدث في البداية عبدالعزيز بن حمد كابتن أهلي الرياض (الرياض حالياً) الذي لعب في صفوفه منذ عام ١٣٨٣ه ول ١٠ سنوات متتالية فقال: يعجز اللسان عن الكلام حين يأتي الحديث على رئيسنا السابق الأمير فيصل بن عبدالله بن ناصر (رحمه الله).. فما كدنا نصحو من صدمة وفاة حبيبنا وعضو شرف نادينا المخلص الإعلامي الكبير الأستاذ سليمان العيسى (رحمه الله) حتى فجعنا بوفاة رئيسنا الذهبي الأمير فيصل بن عبدالله بن ناصر الذي حقيقة أحدث نقلة نوعية في مسيرة نادي الرياض وأقول هذا لقربي من النادي والتصاقي بكل إداراته السابقة على مدى ال ٥٠ عاماً الماضية لكن الذي بذله وقدمه فيصل بن عبدالله بن ناصر لهذا النادي العريق يعجز اللسان عن وصفه فقد كان كبيراً وظهر نتاجه بطولات ونجاحات لم نبلغها من قبل.

ضحى بفلتين من أجل الرياض

لقد صرف سموه على النادي وخسر بسبب الرياض الكثير حتى أنه اضطر لبيع فلتين كان يملكهما في حي السليمانية بملغ (١.٦٠٠.٠٠٠) ريال عام ٢٠٠٢م لينقذ النادي من أزمات مالية مر بها ويصرف قيمتها على لاعبي الرياض وتعاقداته مع الأجهزة الفنية واللاعبين الأجانب الذين كانت لهم بصمات لا تمحى في انجازاتنا التاريخية مع الأمير فيصل.

مساعدات للاعبين (كاش)

ولم يتوقف دعمه للاعبين عند هذا الحد.. بل إنه كان يحضر معه مبالغ تصل إلى (١٠٠) ألف ريال ويوزعها على اللاعبين المحتاجين وأتذكر أنه كان يقول: (أنا ما جيت للنادي إلا عشان أريحهم ليعطوني في الملعب) وصدق في ذلك «رحمه الله«.

عاش في بيت هلالي

ومن الذكريات أول ما جاء لنادينا عام ١٤١٠ه قال: أنا هلالي وعشت في بيت أزرق باعتبار والده (رحمه الله) الأمير عبدالله بن ناصر رأس الهلال أواخر التسعينيات الهجرية ومن الطبيعي أن يتأثر بميول والده.

لكن الأمير فيصل بعدما عاش معنا فترة تحول حبه لنادي الرياض وأصبح واحداً من أبنائه المخلصين.


الأمير فيصل بن عبدالله ولاعبي الرياض لدى زيارتهم الأمير سلمان عندما كان أميراً للرياض بعد فوزهم بكأس ولي العهد لعام ١٤١٤هـ

خصص ٣ شقق لأسر اللاعبين

رأسنا أول مرة قبل ٢٣ عاماً وقال أنا هلالي وعشت في بيت (أزرق)

كما لا أنسى وهذه شهادة للأمانة والتاريخ قيامه رحمه الله بتخصيص ثلاث شقق في عمارة يملكها لإسكان لاعبينا أحمد زايد وياسر الطايفي وصالح النجراني مع أسرهم.

وأعرف ثلاثة لاعبين ساعدهم في شراء سيارات تحت كفالته وكان يدفع أقساطها من جيبه الخاص حتى وفاته (رحمه الله).. فمهما عددنا مآثره وذكرنا محاسنه لن نوفيه حقه.

ومن المقولات التي لا أنساها لسموه في آخر اجتماع لأعضاء الشرف قبل ترشيح عجلان العجلان لرئاسة النادي في منزل عضو الشرف الأستاذ محمد الحسيني قوله: «من لا يملك المال فلا يرشح نفسه لرئاسة النادي.. وما الفائدة منه إذا كان غير قادر على ذلك؟» فالبطولة لها مهرها ومهرها المال.. فإذا افتقدنا المال لن تتحقق الأهداف المرجوة وكان رحمه الله محقاً بهذا الرأي.

الدوس: أذهلنا بإدارته

أما عضو إدارة نادي الرياض السابق وسكرتير لجنة الاحتراف وأمينه العام السابق الأستاذ سلطان الدوس فيقول عن رئيس ناديه السابق الأمير فيصل بن عبدالله: «الانجازات أكبر دليل على نجاح سموه فقد نقل نادينا إلى عالم البطولات ومنصات التتويج في وقت لم نتوقعه في ظل تطور المستوى والنجوم التي تزخر بها أندية المملكة قبل ١٩ عاماً وبالذات الهلال والنصر ونحن معهم في مدينة واحدة إلا أن الأمير فيصل بإدارته الذكية ودعمه اللامحدود وفكره النير استطاع تسخير كل الأمور لمصلحة الرياض ليحقق كأس ولي العهد والاتحاد ووصافة الدوري إضافة إلى المشاركات العربية والآسيوية بين عامي (١٤١٤ و١٤١٦ه) وهو بذلك يكون قد طوى المسافة واختصر الزمن بهذه النجاحات المذهلة للرياض على صعيد الدوري وكأس ولي العهد بجانب كأس الاتحاد فضلاً عن المشاركات العربية والآسيوية التي لم يعرفها الرياض إلا مع الأمير فيصل بن عبدالله بن ناصر (رحمه الله).

لقد كان (رحمه الله) يهتم بمظهر الفريق ويحرص على ظهوره بأجمل حلة.. في البطولة العربية بتونس ١٤١٦ه كان دقيقاً في أطقم المباريات ويناقش المدرب (باولو) عن الخطة وعن اللاعبين ولماذا هذا أساسي وذاك احتياط بجانب تحضيرات معسكرات الفريق.

فيصل بن عبدالله يستشعر معاناة اللاعبين

كما حرص على تواجد النادي على مستوى الإعلام مع كل الوسائل على حد سواء دون تمييز بينهم وكان يملك قلباً إنسانياً يستشعر من خلاله ظروف اللاعبين فيساعدهم ويقف معهم في ازماتهم دوت تمييز أيضاً حتى وإن اختلف معك في الرأي يبقى الحب والتقدير ولا أذكر أنه أزعل أو أساء لأحد.. كان رجلاً بسيطاً ومتواضعاً إلى أقصى درجة ناهيك عن موهبته الإدارية.. فقد كان أبو عبدالله.. مدرسة في الإدارة.

تكريمه والعيسى ضروري

وطالب سلطان الدوس في ختام حديثه إدارة ناديه بالعمل على تكريم رجالات النادي المخلصين الذين لحقوا بالرفيق الأعلى وخص بالذكر الأمير فيصل بن عبدالله بن ناصر والأستاذ سليمان العيسى (رحمهما الله) وقال هذا أقل شيء يقدمه النادي لتلك الشخصيات التي أحبت الرياض وضحت من أجله بالغالي والنفيس.


الأمير فيصل وسط فريق الرياض في احتفالية الفوز بكأس الاتحاد ١٥/٦/١٤١٥هـ

عبدالعزيز بن حمد (يمين) مع ناصر الجليل ومبارك الناصر ١٣٨٦هـ.. وفي الإطاار صورة حديثة لعبدالعزيز بن حمد (ارشيف إيراهيم الطويل)

الأمير فيصل (يمين) يتابع إحدى مباريات فريقه ١٤١5هـ

سلطان الدوس مع المدرب باولو في تونس بالبطولة العربية ١٤١٦هـ

وسط الصورة يتابع فريقه ببطولة النخبة العربية في تونس ١٤١٦هـ