فوز أوباما بولاية ثانية، خيار أمريكي بديموقراطية لا تتوفر للعديد من الدول، فرغم الشكوك والإثارة حول معتقد الرئيس، ونشأته، وميلاده، وهل تأثر بإسلام أبيه، وهناك من متطرفين من شكك بقدراته العملية كأسود، لكن الشعب الأمريكي فرز نفسه وخياراته بدون حساسية أو تشكيك برئيسه..

قطعاً سيتحرر أوباما من بعض القيود، ولكنه لن يكون مطلق اليد بالسياسة الداخلية والخارجية، ولكن وجوده لأربع سنوات، وهو الذي واجه في فترة حكمه الأولى أزمات اقتصادية وتحولات عالمية وضعف بالتأثير الأمريكي على المستوى الدولي، إلا أن أمريكا بقيت القوة الأولى حتى مع ظروفها السائدة..

نحن نهتم بأي رئيس أمريكي، لأننا متشابكون مع أمريكا بعلاقات معقدة فهي لا تخفي أن إسرائيل جزء من أمنها، وأنها لا تقبل أي خلل بأن تتجه القوة لصالح أي دولة قريبة منها، ولذلك أصبحت القوة الأولى في المنطقة، وترفض أن تتوازن معها أي دولة عسكرياً أو تمتلك سلاحاً نووياً، وإيران أصبحت هدفاً ظاهرياً لهجمات تعلن إسرائيل أنها ستقوم بها منفردة أو مع أمريكا، لكن الأخيرة ترفض هذا التصرف لصالح تأثير الضغط الاقتصادي والسياسي عليها، وقد حاولت إسرائيل ابتزاز أوباما مراراً، إلا أن الخط الذي انتهجه، وإن لم يغضب إسرائيل، فهو لم يتطابق مع أهدافها ونزعتها عندما رفض أي تصرف..

لقد حقق أوباما لبلده مكاسب كبيرة، سحب جيشه من العراق وأفغانستان، وساعد في نجاح ثورة ليبيا، وقضى على أخطر إرهابي في قتل ابن لادن كشخصية أولى مطلوبة أمريكياً، وتغلب على بعض مصاعب الاقتصاد، وإن كان لا يزال متعثراً، وظل متوازناً في علاقاته الدولية..

في المنطقة أمامه ملفا سوريا وإيران، والتعامل مع دول الربيع العربي بعلاقات جديدة ترسم خطوط الاتجاهات بين الدولة العظمى وتلك الدول غير أن سوريا تظل هاجسا لا يمكن التغافل عنه، وبالتالي فعملية التأرجح بين الرغبة الإسرائيلية بعدم زوال نظام الأسد الذي ظل لأكثر من أربعين عاماً بدون أي احتكاكات عسكرية يهمها جداً، لكن من الناحية الأمريكية عملية دفع الشعب السوري لانتهاج خط راديكالي، لا يخدم السياسة الأمريكية ويؤثر على توجهها، وعملية دعم المعارضة والجيش الحر أصبح أمراً لازماً، ليس لمعادلة التوجه الروسي الداعم للنظام، وإنما لجعل أمريكا تأخذ دوراً أهم..

موضوع السلام العربي - الإسرائيلي معطل لأن أمريكا تركت تفرد إسرائيل التمدد وبناء المستوطنات على الأرض الفلسطينية هدية لنتنياهو بدل الدخول معه في مشاحنات، والانقسام الفلسطيني ساعد على تهميش أي دور، وتبقى الدول العربية في المشرق والمغرب العربي تنظر إلى أوباما أفضل الشريك، لأنه وإن أخل بوعوده السابقة، إلا أنه كسب تجارب هائلة ويبقى معتدلاً عكس تطرف الحزب الجمهوري، وإن ظل الحزبان في خدمة سياسة بلدهما وهو الأساس في كل ما جرى..